الجمعة - 25 أيلول 2020
بيروت 27 °

9 نواب خارج المجلس حتى الساعة

9 نواب خارج المجلس حتى الساعة
9 نواب خارج المجلس حتى الساعة
A+ A-

كرّت سحبة استقالة النواب من مجلس النواب بعد ان افتتحها النائب مروان حمادة عشية الانفجار الذي هز بيروت لتلتحق به أمس كتلة نواب حزب الكتائب المؤلفة من النواب سامي الجميل ونديم الجميل والياس حنكش، وبعدهم النائبة بولا يعقوبيان.

وشهد اليوم سلسلة استقالات بدأت مع النائب نعمة فرام الذي أعلن  استقالته من مجلس النواب خلال زيارته للصرح البطريركي في الديمان، وبعده النائب ميشال معوض مشيرًا إلى أنه سيعود “إلى النضال من الشارع إلى جانب رفاقه في “حركة الاستقلال” وجميع اللبنانيين الأحرار، لإسقاط هذه الحكومة وفرض انتخابات نيابية مبكرة تشرف عليها حكومة حيادية من أجل إسقاط المنظومة المتحكمة وبناء دولة سيدة وحرة ومستقلة ومزدهرة، دولة خاضعة إلى المساءلة والمحاسبة ومتصالحة مع شعبها”.

وقال معوض، في مؤتمر صحافي: “طفح الكيل. نعم، طفح الكيل. أنا نائب أمثّل الأمة اللبنانية كلها بحسب الدستور، ما يعني أنني أمثّل الشهداء والجرحى الذين سقطوا في مجزرة مرفأ بيروت بالإضافة إلى المفقودين، وأنا أمثّل الـ300 ألف لبناني من كل الطوائف والمناطق والطبقات الاجتماعية الذين تهجّروا من منازلهم في قلب عاصمة بلدي، الذين خسروا جنى أعمارهم وتدّمرت أشغالهم وفقدوا أحلامهم في أي مستقبل في لبنان، تمامًا كما أمثّل أهلي في زغرتا الزاوية. وأنا استمعت إلى دمائكم ودموعكم وأوجاعكم وصرخاتكم… فأنتم مصدر كل السلطات”.

وأضاف: “أنا ميشال رينه معوّض، ابن النهج الشهابي نهج المؤسسات، ابن مدرسة لم تراهن يومًا إلا على المؤسسات الشرعية، حتى في عز الحرب وتفكك الدولة، ومقتنع في الصميم بأن تعطيل المؤسسات وضربها لا يؤدي إلا إلى الفتنة والخراب والدمار. لذلك، حاولت المستحيل منذ دخولي مجلس النواب فعل كل شيء ممكن والتعاون مع الجميع انطلاقًا من ثوابتي كي لا نصل إلى ما وصلنا إليه. ولكن نحن أمام سلطة ومنظومة “مش قارية حدا”. منظومة لا تريد الإصلاح ولا تريد محاربة الفساد، ولا تريد حياد لبنان، وتصرّ على أنه تغرقه في الحروب والمواجهات الإقليمية خدمةً لأهداف معروفة”.

كما أعلن النائب هنري حلو استقالته من المجلس النيابي وقال في بيان في بيان أنه "إيماناً مني بأن على النائب أن يحترم إرادة مجتمعه والناس الذين يملّلهم، واقتناعاً منّي بأن التركيبة الحالية للسلطة في لبنان، بشقّيها التنفيذي والتشريعي، لم تعد تعبّر عن طموحات الشعب اللبناني، ولا تتيح إحداث أي تغيير يطمح إليه اللبنانيون، وبأن من الضروري الاحتكام في أسرع وقت ممكن إلى الشعب اللبناني لتجديد الطبقة السياسية، أملاً في تحريك الأمور وإخراج لبنان من الوضع الذي هو فيه، وانسجاماً مع قناعاتي الشخصية ومع تاريخ عائلتي في الحياة السياسية اللبنانية، ومع المبادىء التي التقيت عليها مع زملائي في اللقاء الديموقراطي،سأتقدم غداً الإثنين باستقالتي الخطية من مجلس النواب، عسى أن أن يساهم ذلك في فتح نافذة أمل للشعب اللبناني الذي يتحمل كارثة بعد كارثة، في ظل عجز تام للمنظومة السياسية.

وأعلنت عضو كتلة "المستقبل" النائب ​ديما جمالي​، في حديث تلفزيوني، إستقالتها من المجلس النيابي، لافتاً إلى أن المشهد السياسي لا يمكن أن يستمر بالطريقة نفسها والمطلوب تغيير جذري في كل وجوه السلطة وإعادة تكوينها.

ورداً على سؤال، أوضحت أن الكتلة مصدومة بالفاجعة التي حصلت في بيروت، لافتاً إلى أن رئيس الحكومة السابق ​سعد الحريري​ يعيد تقييم كل أداء الكتلة، وهذه فرصة لإعادة تكوين ​كتلة المستقبل​ من الأساس، مؤكدة أن الحريري في جو إستقالتها.

بدوره أكّد عضو كتلة "الوسط المستقل" النائب نقولا نحاس لـ"النهار" أن "الرابع من آب مفترق طرق تأثيره كبير على الحياة العامة وقدرة الدولة على النهوض وسط التعثّر في المسار الاقتصادي والمالي والسياسي. ويتناول الموضوع كيفية إعادة انتظام العمل السياسي الذي على أساسه تحصل الانتخابات النيابية. ولا يمكن نظام المحاصصة أن يستمرّ وكلّ المنظومة السياسية تمضي على فشلها".

وأشار إلى "الوضع كان تحت التقويم لحظة بلحظة، قبل أن يحصل الانفجار، بل منذ انتفاضة السابع عشر من تشرين"، مؤكّداً "أننا نراقب ونبحث وندرس الخيار المناسب مع أعضاء كتلة الوسط المستقل، والذي يمكنه أن يعالج الأمور من الجذور لا القشور".

وفي هذا السياق، قدم رئيس مؤسسة "جوستيسيا" الخبير القانوني الدكتور بول مرقص لـ"النهار" القراءة الآتية:

"تحمل هذه الاستقالة بعداً معنوياً أكثر من كونها حاملة بعداً فعلياً لناحية إسقاط ولاية مجلس النواب. لأن القانون الانتخابي الذي نخضع له أي القانون النسبي على أساس تفضيلي، تجرى انتخابات فرعية خلال مهلة شهرين من الشغور الناتج عن الاستقالة. والمادة 34 من الدستور تتطلب حضور أكثرية أعضاء المجلس النيابي، أي حضور 65 نائباً (النصف زائداً واحداً) لتحقيق نصاب جلسات مجلس النواب، وتنص المادة 34 د على التالي:

"لا يكون اجتماع المجلس قانونياً ما لم تحضره الأكثرية من الأعضاء الذين يؤلفونه وتتخذ القرارات بغالبية الأصوات وإذا تعادلت الأصوات سقط المشروع المطروح للمناقشة".

ما دام النصاب يتحقق، يستمر المجلس في إنتاج مفاعيل وجوده. أما إذا بلغ عدد الشغور نصف المجلس أو أقر المجلس قانوناً بتقصير مدة ولايته، عندها نذهب إلى انتخابات نيابة عامة. فيما سوى ذلك يبقى المجلس مستمراً، لكن الاستقالات المتتالية تحدث صدمة، آمل أن تكون إيجابية. خصوصاً أن الكتلة تمثل حزبًا عريقًا في المجلس النيابي، والاستقالة تحمل بالتالي دلالة كبيرة، لكن تبقى الدلالة رمزية ومعنوية. خصوصاً أن مجلس النواب لم يجتمع وهو ملزم حسب المرسوم الاشتراعي 52/67 أن يجتمع في غضون ثمانية أيام من تاريخ إعلان حالة الطوارئ. اذًا لم يبق لديه الكثير ليجتمع وليس أكيدًا أنه سيجتمع. وليس أكيدًا أيضًا أنه سيشكل لجنة تحقيق برلمانية وهو أقل ما يمكن أن يفعله أو يعيد طرح الثقة بالحكومة أو الوزراء المختصين على الأقل، ما يعني أنه يوجد ثلاثة تدابير على الأقل. كما يستطيع تفعيل "المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، الأمر الذي لم يحدث. رغم أن هذا المجلس سجّل تحفظات على تشكيله ومهامه إلا أنه موجود قانونياً، ولمَ لا يجري تفعيله؟

والمسألة ليست عددية فقط بل ميثاقية، وفي حال حصول استقالات كثيرة قد يحدث خلل في تمثيل العائلات الروحية.

الكلمات الدالة