السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 27 °

رسالة الى الرئيس ماكرون

راجح الخوري
Bookmark
رسالة الى الرئيس ماكرون
رسالة الى الرئيس ماكرون
A+ A-

الذاكرة اللبنانية سيدي الرئيس، مفعمة بتاريخ غني وحار حيال فرنسا والفرنسيين، ليس لأن اللبنانيين قالوا أيام الإنتداب ان فرنسا هي "الأم الجنون"، بل لأنه كان من الإستقلال وسيبقى دائماً، لفرنسا حرارة ونبض يتصلان بالثقافة والوعي والتاريخ عند معظم اللبنانيين.

سيدي الرئيس عندنا أرزة يجلس تحتها ألفونس دو لامارتين، وله بيت في مار متر في منطقة الأشرفية، يضاهي في دفء ذكرياته بيت المقدم فالرئيس شارل ديغول في منطقة المصيطبة في العقار رقم 37، وهناك في كل رصيف من بيروت القديمة بصمات فرنسية باقية في العمارة والتأسيس والبراعة والإتقان، طالما شكّلت دليلاً على نوع من المسؤولية التي صرنا اليوم نفتقدها كلياً .

دعني أقول لك السيد الرئيس الرائع، انه بات لك عندنا غابات من الأرز، في كل قلب لبناني حقيقي أرزة، وبات لك قصر في كل صدر من صدورنا يضاهي قصر لامارتين في حمانا، وأعمق من الوادي الذي كتب فيه أجمل القصائد، فقد كانت زيارتك المهمة والحاسمة والحميمة لهذه المدينة الحزينة، اجمل من كل القصائد. بيروت الغارقة في الحزن واليأس والموت والقهر، وجدت فيك مسؤولاً يحتضنها، يدخل الى عمق مشاعرها ويجول بين أهلها بحماسة شاب يطلق شيئاً من الرجاء والأمل، بعدما كانت قد تركت ليس طعماً لوحشية الإنفجار المرعب فحسب، بل لوحشية المسؤولين والمسؤولية منذ زمن طويل .

سيدي الرئيس ليس من داعٍ للحديث في السياسية فستعود في اول أيلول، ولن تجد حرفاً من الأبجدية السياسية السوداء عندنا قد تغيّر، ذلك ان عملية التدمير المنهجية لهذه القيمة المضافة بين الشرق والغرب لن تتوقف، دعني أحدثك إذاً عن زيارتك الهائلة الى بلد جئته بروح "بحبك يا لبنان" وتركته مكرراً هذا، امام العالم من قصر الصنوبر .

صدقني كان الكثيرون يغصون بالدمع وهم يستمعون اليك : اخيراً رئيس مسؤول يحاول لملمة الجراح، التي تمضي هذه الدولة ومسؤوليها في تعميقها وتعميق اليأس، فقد وصل الأمر والضيق والإختناق بالكثيرين، الى درجة المساواة بين الموت والحياة .

سيدي الرئيس الرائع هل تعرف انك كنت تعانق كل لبنان عندما عانقت تلك السيدة الصارخة في الجميزة، هل تعرف اننا أحسسنا بيديك تحضناننا أينما كنا، ثمة رئيس يعانق الناس، وهل تعرف ماذا فعلت بنا عندما لاحظنا الدمع في عينيك تأثراً، أخيراً نرى رئيساً تدمع عيناه تحسساً من آلامنا، وهل تعرف إين أصبحت عندما صعدت لتجالس تلك الجدّة التي كانت ترفض ان تغادر منزلها المهدد بالسقوط، ما لم يأتِ اليها الرئيس، فقلت لها : "ها انا رئيس وقد جئت اليك"، فيا لروعتك الهائلة يا سيدي وأنت لم تصعد طبقتين في ذلك المبنى، بل تجاوزت السماء في نظري ونظر اللبنانيين والفرنسيين بالتأكيد الذين نغبطهم وانت رئيساً لهم .\r\n

اعرف ان مواقفك السياسية كانت حازمة وواضحة وانت تجتمع الى المسؤولين تباعاً، من بعبدا الى قصر الصنوبر، وأجمل ما عرفنا هو مدى صدقك وانت تقول لنا "بحبك يا لبنان"، ولتأخذ معك قلوبنا في رزمة دعاء ورجاء !

[email protected]@khouryrajeh