السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 27 °

عون ومزامير ماكرون

احمد عياش
Bookmark
عون ومزامير ماكرون
عون ومزامير ماكرون
A+ A-

رئيس الجمهورية الفعلي للبنان ولمدة ساعات يوم السادس من آب 2020 ، كان بلا جدال هو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون .لم يأت الى لبنان زائرا يخضع لمقتضيات البروتوكول ، بل جاء مواطنا من غربته ليرى ما حلّ بوطنه.من المطار توجه فورا الى منطقة الانفجار الهائل الذي أتى على قلب بيروت وتاليا قلب لبنان. هبّ المنكوبون للاحاطة برئيسهم ليعلنوا بأعلى ما تتمكن من إعلانه حناجرهم كم هي مأساة هذا الوطن الذي صار في مهب العواصف العاتية.

قام الرئيس ماكرون وسط الناس بما يجب ان يقوم به رئيس جمهوريتهم.كما قام الرئيس ماكرون في قصر بعبدا وفي قصر الصنوبر ما يجب ان يقوم به رئيس جمهورية لبنان على مستوى الحكم والقيادة السياسية.\r\n

وماذا عن رئيس الجمهورية ميشال عون الذي بدأت رئاسته قبل نحو أربعة أعوام؟ هناك في الاوساط الديبلوماسية ، كما علمت "النهار" من يعتبر الرئيس اللبناني في عداد الضائعين ، ليس ضمن لائحة من ضاعت آثارهم في الانفجار الرهيب الثلثاء الماضي ، بل منذ أن وصل الى قصر بعبدا خريف العام 2016 .وفي معلومات "النهار" أيضا ، انه خلال لقاء إجتماعي ضم قبل الانفجار بأيام قليلة عددا من الشخصيات السياسية والديبلوماسية والاقتصادية والاعلامية ، فاجأ قائم بأعمال سفارة دولة غربية كبرى الحضور بطرح السؤال الاتي:"من هي الشخصية التي تعتقدون انها ستنتخب لرئاسة الجمهورية في لبنان الان خلفا للرئيس عون؟"وتحت وطأة السؤال المفاجئ ,ردت شخصية سياسية مشاركة في اللقاء:"ما زال هناك امامنا عامان كي تنتهي ولاية الرئيس عون,دون ان ننسى ان هناك من يعدّه الاخير ليكون خلفا له ، رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل".لكن هذا الجواب لم يغلق المناقشة التي فتحها الديبلوماسي الغربي ، بل على العكس ، إستمرت المناقشة بطريقة زادت من تساؤلات الحضور وفضولهم عندما سأل هذا الديبلوماسي مجددا :"أنا لا أقول ان الانتخابات الرئاسية التي ستجري لاحقا ، بل التي ستجري الان.لذلك أسألكم مجددا :من تعتقدون سيكون رئيسا للجمهورية خلفا للرئيس عون؟"\r\n

كثيرة هي الاسئلة وكثير هو الغموض الذي أثارته هذه الواقعة .لكن هناك ما يشبهها أسئلة وغموضا الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي للبنان والتي ستتكرر في الاول من الشهر المقبل.في مؤتمره الصحافي قال ماكرون :""ليس ثمة حل فرنسي. قد تكون ثمة طريقة او وسيلة نرافقكم بها ،لكن ايضا يجب ان تكون ثمة روح لدى القادة اللبنانيين ، لا تطلبوا مني ان احلّ مكان قادتكم، هذا غير ممكن بالتأكيد، ولن اخدمكم اذا قمت بذلك".\r\n

يقول متابعون لزيارة الرئيس الفرنسي ان اهم ما قام به هو إعادة الاعتبار الى الوسائل اللبنانية التي هي موقع الرجاء أو نهاية الرجاء.الامر ما يشبه مزامير داود كانت نصائح الرئيس الفرنسي ، فهل ستنتهي عند الرئيس عون بعبارة:"على من تقرأ مزاميرك يا ماكرون؟"

[email protected]