السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 27 °

الدولة سقطت على ضفاف الجميزة ومار مخايل وماكرون صُدم بالهوة بين المواطنين ورؤسائهم

وجدي العريضي
Bookmark
الدولة سقطت على ضفاف الجميزة ومار مخايل وماكرون صُدم بالهوة بين المواطنين ورؤسائهم
الدولة سقطت على ضفاف الجميزة ومار مخايل وماكرون صُدم بالهوة بين المواطنين ورؤسائهم
A+ A-

سقطت الدولة اللبنانية في شوارع الجميزة ومار مخايل الأثرية وعلى ضفاف مطاعمها وعلى إيقاع صرخات أبنائها مهللين ومرحبين بمن جاء لإنقاذهم، أي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ليتأكد بشكل قاطع أنّ التاريخ لا يعود إلى الوراء بل يعيد نفسه فتبقى باريس الام الحنون للبنان. وقد سبق لـ"النهار" ان اشارت منذ أكثر من شهر إلى وجود اتصالات دولية قضت بتفويض فرنسا الملف اللبناني وتحديداً من واشنطن ودون معارضة روسيا، والأمر عينه حظي بدعم من الفاتيكان بغية إيجاد المخارج الممكنة لإنقاذ لبنان، وذلك على خلفية التدهور المريع لأوضاعه الاقتصادية والمالية والمعيشية، حتى جاء زلزال بيروت الذي أدى إلى هذه الزيارة للرئيس ماكرون التي حفرت في وجدان اللبنانيين وأعطهم بارقة أمل، فصال وجال بينهم، بينما لم يستطع أو يجرؤ أي رئيس ومسؤول أن يتفقد الشوارع المنكوبة ومن حاول نال نصيبه من الشتائم وعبوات المياه، ليفر خائباً على إيقاع صرخات.

توازياً، تكشف مصادر سياسية عليمة لـ "النهار" أنّ ما يقال في الوسط السياسي الداخلي من قبل البعض ولا سيما قوى الممانعة، بأنّ ماكرون لم يتطرق إلى سلاح "حزب الله" والمسائل السيادية أو ما يسمى بالدويلة، وكذلك إلى ما طرحه البطريرك مار بشارة بطرس الراعي حول الحياد، فذلك لا يعني أنّه تجاهل هذه العناوين وهي من صلب اهتمامات باريس اذ اشار الى ميثاق جديد وحوار لبناني وسبقه وزير خارجيته بان قال ان وقت المصارحة يأتي بعد حين.\r\n

وتضيف مشيرةً إلى أنّ المؤتمر الدولي لتنظيم المساعدات للبنان الذي تحدث عنه الرئيس الفرنسي أو السعي الى عقده لا بد من ان يقارب الطروحات السيادية وموضوع سلاح "حزب الله" والحياد، خصوصاً أنّ ماكرون سيتشاور مع واشنطن والاتحاد الأوروبي وكذلك مع الفاتيكان، وقد يصار وفق القريبين من الأجواء الفرنسية إلى إيفاد المبعوث الرئاسي الخبير بالملف الإيراني إيمانويل بون أو كريستوف فارنو إلى طهران التي تحرّك وتموّل وتدعم "حزب الله" بغية الضغط على ايران للوصول إلى تسوية. وما لقاء قصر الصنوبر الجامع لكل رؤساء الكتل النيابية ورؤساء الأحزاب إلا بمثابة "البروفا" لجمعهم في إطار آخر أو ما يشبه الـ "سان كلو" ولكن على مستوى إجماع دولي عبر تفويض باريس حل أزمة البلد وإطلاق مشروع ماريشال لبناني لإعادة الإعمار وهيكلة الاقتصاد ومن الطبيعي ضمن شروط بعد اللاءات التي أطلقها ماكرون وقوله بأنّه لا ثقة بالسياسيين اللبنانيين. وقد تكلم على الفساد ومعاناة اللبنانيين، فهو لم يأتِ ليفاجأ بصرخات المواطنين المتألمين بل كانت لديه كل التفاصيل عن الوضع الداخلي، كاشفةً عما نُقل عنه في لحظة خاطفة في قصر الصنوبر أنّه صُدم بهذه الهوة الكبيرة بين المواطنين اللبنانيين ورؤسائهم على وجه التحديد، وبناءً عليه كان تركيزه على ضرورة تغيير النظام السياسي، وقد يكون رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أبرز من صارح الناس بعد مغادرته قصر الصنوبر عندما أشار إلى هذه النقطة التي هي موضع اهتمام الرئيس الفرنسي.\r\n

وتخلص المصادر لافتةً إلى أنّ الوضع السياسي اللبناني ما بعد زيارة ماكرون لن يكون كما قبلها، وبمعنى أوضح ليس مستغرَباً حصول زلزال سياسي من خلال عملية تغيير شاملة وحيث يُرتقب، أن تكر سبحة الاستقالات في كل المواقع تباعاً، وثمة أجواء عن أنّ وزراء ونواب ومسؤولين يدرسون هذه الخيارات قبل أن يجرفهم غضب الناس، ولكن يبقى أنّه ثمة مخاوف مستقاة من تقارير أمنية وديبلوماسية من أن يلجأ بعض المتضررين من زيارة ماكرون إلى استغلال فاجعة بيروت والأوضاع المعيشية المزرية لخلق توترات وزرع فتن وتصعيد سياسي لإرباك الساحة الداخلية، اي ان كل الاحتمالات واردة في ظل انكشاف البلد على غير صعيد، دون إغفال دخول جهات إقليمية على خط إرباك الساحة الداخلية عبر بعض الجهات والتيارات التابعة لها والتي لها أذرع استخباراتية وعسكرية.