السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 27 °

الصندوق لن يغادر الطاولة لكن السلطة تهرب

روزانا بومنصف
روزانا بومنصف
Bookmark
الصندوق لن يغادر الطاولة لكن السلطة تهرب
الصندوق لن يغادر الطاولة لكن السلطة تهرب
A+ A-

اعاد صندوق النقد الدولي في الساعات الاخيرة وعلى خلفية الكارثة التي حصلت في بيروت توجيه رسائل ايجابية تشجيعية للبنان من خلال الاعلان ان الصندوق يبحث عن كل السبل لمساعدة لبنان. يخشى ان ينام المسؤولون على حرير انه رب ضارة 4 آب تكون نافعة من خلال فك العزلة التي تسبب بها المسؤولون عبر الجسور الجوية الانسانية التي فتحتها دول عدة عربية وغربية مع لبنان. لم يفهم كبار المسؤولين شيئا من زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والتضامن العالمي الواسع مع لبنان على غضب الناس وكرههم لهم ورغبتهم في رحيلهم. كما لم يفهموا مغزى لا استقالة وزير الخارجية ناصيف حتي ولا استقالة النائب مروان حماده ولا السفيرة في الاردن ترايسي شمعون في اسبوع واحد. ولعل اهل السلطة يعتقدون انهم انتصروا او نجحوا في اعادة لبنان محور اهتمام ولو على دماء اللبنانيين التي انتشرت في ارجاء بيروت وإعطاء اعادة الاعمار الى المساعدات الخارجية الأولوية . فالمشكلة كانت في الداخل اللبناني وليس في الخارج او منه. لكن مكابرتهم ترمي الاتهامات على حصار على لبنان بدلا من الاقرار بان سياساتهم قادت لبنان الى انهيار وعزلة غير مسبوقين. ويخشى ان " الرقابة " التي وضعها ماكرون على اهل السلطة للقيام بتغيير قبل عودته الى لبنان مطلع ايلول ستصطدم بما سبق ان اصدمت به فرنسا بعد مؤتمر سيدر ونداءاتها المتكررة بالاصلاح من اجل اتاحة المجال امام مساعدة لبنان.

تقول مصادر ديبلوماسية ان موقف الصندوق ليس جديدا وسبق ان اعطى اشارات ايجابية متعددة لم يتلقفها اهل السلطة من حيث توحيد الارقام والموقف فيما ان الحكومة هي حكومة اللون الواحد وهي تضم حلفاء " استراتيجيين" في الوقت الذي لا تظهر المعارضة قوية للسلطة في اي حال. ولكن مسؤولي الصندوق لم يلبثوا ان تفاجأوا ويتفاجأون من استمرار عدم اكتراث المسؤولين وانعدام مسؤوليتهم في الوقت الذي تعبر السلطة عن ضعف بنيوي في القدرة على التفاوض نتيجة الافتقار الى التجربة. وتنقل هذه المصادر عن مسؤولين في الصندوق انه لا يفرض شروطا بل لديه قواعد اساسية ينطلق منها وتتصل باقراض الدول التي لديها القدرة على السداد . فهذه المعضلة التي يدور فيها الوضع فيما لا يبدو ان لبنان لديه قدرة على ذلك بعدما اعلن وقف سداد ديونه ولكن الصندوق يستمر رغم ذلك في البحث عن طرق للمساعدة وذلك علما ان هناك اسئلة كبيرة بعد الكارثة التي امت بالعاصمة وهي تتصل بالتساؤل اذا كان في قدرة الحكومة التي انتهت عمليا واستهلكت كليا امام الرأي العام اللبناني والخارج توحيد الارقام والذهاب الى اصلاحات في الحد الادنى. وانهاها ماكرون عمليا من خلال دعوته الى حكومة وحدة وطنية ، بغض النظر عن تحقيق ذلك لان افرقاء السلطة لا يرغبون في المساومة راهنا. لكن صندوق النقد يحتاج بدوره الى ان يكون هناك وفاق حول الحكومة ليس متوافرا في حده الادنى في ظل انقسام البلد مما يصعب الوضع المعيشي . مغزى الموقف المكرر من الصندوق وفقا لهؤلاء الديبلوماسيين ان الصندوق لا يزال ملتزما التفاوض مع لبنان ومساعدته على رغم ان التفاوض لم يبدأ بعد ولا يزال النقاش حول برنامج الحكومة في اول الطريق. وهو ما يعني ان الصندوق وفقا لمعلومات عن تأكيدات لمسؤوليه انه لن يترك طاولة التفاوض في بلد لديه هذا المقدار من الصعوبات. لكن الخلافات الداخلية يمكن ان توقف كل شيء وكذلك عدم التجربة والمراس . \r\n

وتخشى هذه المصادر ان يكتفي اهل السلطة بما يقدم للبنان من مساعدات انسانية من اجل متابعة الهروب الى الامام علما ان الكارثة الجريمة اظهرت مأزق الطبقة السياسية كلها ولكن اهل السلطة في شكل خاص. فالانهيار الاقتصادي هو جزء لا يتجزأ من الازمة التي توجت بالانفجار الكارثي لكن المأزق يتصل بامرين. فرئيس الجمهورية فشل في حكمه واظهر تياره عدم قدرة على الحكم والادارة وهو بات في مأزق امام استمرار البلد على ما هو عليه سنتين اضافيتين او احتمال معاناته من الكباش الاميركي الايراني علما ان البلد لم يعد يحتمل اشهرا معدودة. فهناك مكابرة وخفة في التعاطي مع الملفات الحساسة وشؤون اللبنانيين بحيث ان لا الانهيار الاقتصادي والمالي والذي كان معروفا من سنوات كان فيها هذا التيار في الحكم وفاعلا يبرىء هذا الاخير من مسؤوليته كما يقول كما ان الانفجار الكارثة لا يمكن الا ان يكون من مسؤولية العهد ايضا . وهو ما يثير تساؤلات عما العهد مسؤول سيما وانه تم تضييع اربع سنوات من الحكم من دون تقديم اي اجراء اصلاحي فعلي وليس كلاميا. و" حزب الله" في مأزق اكبر ايضا حتى لو ان وضعه يبقى افضل من خصومه السياسيين. لكن الشكوك كبيرة ازاء سيطرته على لبنان ومقدراته كلها وتاليا امتلاكه مخابىء اسلحة ومتفجرات تحاول الدولة اللبنانية ان تنفي عبر اهمالها وفسادها اي صلة للعنبر الرقم 12 في المرفأ بالحزب علما ان رئيس الجمهورية اعاد الاعتبار لاحتمالات في ما حصل في المرفأ ولم يحصره في فساد الدولة. هناك شكوك ليست واضحة خيوطها في الصراع الاسرائيلي الايراني والذي لا يوفر بيروت واستهداف حصول الحزب على صواريخ معينة في رسالة محتملة لايران في ظل الاصرار الاميركي على استمرار الحظر على السلاح الايراني. فكان لافتا الموقف الايراني من انفجار المرفأ الذي وضعه في خانة المسؤولية الاسرائيلية والاميركية في الوقت الذي تبتعد الرواية الرسمية اللبنانية عن هذه المقاربة الى مقاربة الفساد فحسب.\r\n

فماذا اهل السلطة فاعلون بعد زوال غبار الانفجار الكارثي وتداعياته المباشرة؟ \r\n

اليس مخجلا الا تستقيل الحكومة او وزراء فيها لاسقاطها وقد نال وزيرة العدل التي قالت انها تمثل الشارع في الحكومة ما نالته ولم تستقل؟ \r\n

كيوسك: \r\n

كان لافتا على هامش تراجع عون عن الرواية الرسمية للانفجار لمصلحة احتمالات اخرى مواقف ايرانية تحمل اسرائيل واميركا ما حصل\r\n

[email protected]\r\n

\r\n