الأربعاء - 23 أيلول 2020
بيروت 30 °

مقالٌ يجب أنْ يُكتَب ويُنشَر ويُقال

المصدر: النهار
عقل العويط
عقل العويط
مقالٌ يجب أنْ يُكتَب ويُنشَر ويُقال
مقالٌ يجب أنْ يُكتَب ويُنشَر ويُقال
A+ A-

شهادة

كان مشهد كوبر يفوق كلّ وصفٍ أدبيٍّ ممكن. صوتُ عوائِهِ بالمقلوب، عيناه المذعورتان، ورؤيتُهُ مقذوفًا إلى الجدار المقابل، بقوّة الانفجار، ودفع اللهيب الهوائيّ الصاعق؛ ذلك كلّه، مضافًا إلى صورة المبنى المتلوّي والمنحني انحناءً انهياريًّا بحتًا، بزاوية ثلاثين إلى أربعين درجة، كما المبنى المقابل، ممزوجةً باستغاثات الأمّهات والأطفال، متصاعدةً من داخل الشقق، على الشرفات، وفي الشارع، كان ممّا لا يحتمله قلبٌ ثخينٌ كقلبي، ولا تَمَاسُكٌ عقليٌّ (استعلائيٌّ)، مثيرٌ للشفقة والضحك الأرعن. \r\n

تدبيرٌ عاطفيٌّ غير مسبوقٍ، من حيث شهامةُ انتمائه إلى حالات الحدس والتنبيه الروحيّ، حال دون وجود أنسي في غرفته، في ذلك التوقيت، منصرفًا، على عادته كلّ يوم، إمّا إلى خلوته، وإمّا إلى مراسلاته الجامعيّة، "أون لاين"، مع مقرّه الأكاديميّ في مدينة لوف بورو LOUGHBOROUGH الإنكليزيّة. كان ينبغي رؤية أسنان الزجاج المروّسة، وألواح الخشب والألومنيوم، على مكتبه، فوق سريره، لتخيّل المشهد الافتراضيّ الذي كان ليكون حقيقةً ملموسةً، لولا ذلك "التدبير".\r\n

إنّ ما رأيتُهُ في تلك اللحظات، وإنّ ما عشتُهُ، بالعقل والكينونة والتفلسف والاجتهاد، كان موازيًا لِما يُرى ويُعاش، كما لو كان يُرى ويُعاش، "من هناك"، من عوالم التخييل، من دنيا المقابر والموتى، ومن مواضع الخراب القياميّة الأبوكاليبتيّة، وليس من "هنا". \r\n

4 آب 2020، في نحو السادسة من بعد ظهر ذلك اليوم، يحتاج إلى شعراء عباقرة، وفلاسفة عباقرة، وفنّانين عباقرة، لإيلائه بعضًا قليلًا ممّا يستحقّ. \r\n

"شكرًا". "شكرًا" لكلّ مَن تسبّب بهذا، للبنان وللبنانيّين.\r\n

*\r\n

فخامة الرئيس\r\n

ماذا نزلتَ تفعل هناك، يا فخامة الرئيس؟ محيّاكَ، أمام الخراب، معايِنًا الهولَ القريب المباشر، أو ناظرًا إلى الأفق البعيد، ويداكَ في جيبَي بنطلونكَ، على طريقة القادة الرؤيويّين المستشرفين، - نزولُكَ هذا - كان يُستحسَن الاستغناء عنه. من أجل الرئاسة ليس إلّا، ومن أجل مقامكَ، وشخصكَ الكريم.\r\n

كان في مقدوركَ أنْ تبقى في قصركَ، على كرسيّكَ، في مكتبكَ، منصرفًا – بألسنة مريديكَ - إلى متابعة التطوّرات، موجِّهًا، وموعِزًا. مثلما كان في مقدوركَ أنْ تبقى – من دون شهود ولا ألسنة - مستريحًا في غرفتكَ الخاصّة، أو نائمًا على سرير أمجادكَ المتلاحقة، وسيرتكَ المبهرة، وماضيكَ التليد. لا فرق كبيرًا، بين الحالتَين.\r\n

ليتكَ لم يُرَ لكَ وجهٌ هناك. ليتكَ لم تنزل، يا فخامة الرئيس.\r\n

*\r\n

وزيرة العدل\r\n

لم أشفِق عليكِ البتّة. لقد كان قليلًا جدًا ما أُنزِل بكِ، هناك. فقد كان ينبغي للاستقبال الذي أُعِدّ لكِ على عجلة، ومن حواضر البيت والأفكار والقلوب والمشاعر، أنْ يليق بمقامكِ العدليّ، وزيرةً ساهرةً على كرامة الدستور، وكرامة الوطن والمواطن. يعزّ عليَّ – أنا صديقكِ سابقًا - أنْ أكتب إليكِ بهذه الطريقة، التي لا تليق بي. \r\n

مَن الذي "أقنعكِ" بهذه الحماقة، بحماقة النزول إلى هناك؟\r\n

قبل ذلك، مَن الذي "أقنعكِ" بعدم الاستقالة – حتّى الآن - من منصبكِ غير المشرِّف أبدًا؟ \r\n

تتذكّرين، ولا شكَ، يوم استقبلتُكِ في بيتي، متوسّلًا اليك عدم الانزلاق وقبول الطعم المسموم. كدتُ أقبّل يدكِ متوسّلًا. يا حرام عليًّ، لقد كنتُ مثيرًا آنذاك للشفقة، لأنّي لم أدرك حجم رغبتكِ الجامحة في "خدمة البلاد".\r\n

*\r\n

وزيرا الدفاع والداخليّة\r\n

أأنتما حقًّا مسؤولان تنفيذيّان عن أمن لبنان واللبنانيّين؟!\r\n

عن جدّ؟!\r\n

"الّلي استحى (اختشى) مات"، يقول المثل. لكن لا حياة لمَن تنادي!\r\n

*\r\n

الوزراء الآخرون\r\n

عيب. استقيلوا. وخصوصًا منكم الطراطير.\r\n

*\r\n

رئيس الحكومة\r\n

أهنّئكَ، يا دولة الرئيس، من كلّ عقلي. وجودكَ في هذه اللحظات العصيبة على رأس السلطة التنفيذيّة، يثلج قلوب الثكالى والحزانى والأيتام والمشرّدين والفقراء والجياع والمرضى واليائسين و... الموتى. \r\n

ليس من كلامٍ يليق بصمودكَ الحكوميّ اللامسبوق، وبامتناعكَ التاريخيّ عن الرضوخ للضغوط الشعبيّة والوطنيّة والإنسانيّة و... الأخلاقيّة.\r\n

لأمثالكَ خُلِقت السرايا. وأنتَ تملأ (تعبّي) المركز. وأيضًا اكثر من اللازم والمطلوب.\r\n

هنيئًا لكَ اعتزازكَ النحاسيّ الوجه. دمتَ عزيزًا.\r\n

*\r\n

ناصيف حتّي\r\n

أرجو منكَ أنْ تكون قد عَذَرْتني، بسبب فظاظتي، في مقالي السابق إليك. شكرًا لكَ لأنّكَ استقلتَ. صداقتي إليك دائمة.\r\n

*\r\n

إلى اللبنانيّات واللبنانيّين\r\n

أمامكم أعمالٌ وأشغالٌ ومهامّ وطنيّةٌ جمّة. تنتظركم تحدّياتٌ غير مسبوقة. اتّحِدوا في هيئاتٍ تنظيميّة وتنسيقيّة. الطبقة الحاكمة لن تترككم على "حلّ شعركم". سيواجهكم أهل السلطة (والأوصياء عليهم) بالحديد والنار. وسيموت منكم خلقٌ كثير. لكنْ، مع "هؤلاء" لا حلول. ولا أنصاف حلول. يجب خلع "هؤلاء"، مهما طال الزمن وارتفع الثمن.\r\n

استعِدّوا!\r\n

[email protected]

الكلمات الدالة