السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 27 °

شارع الجميّزة في "الإنعاش"... هل ستُنقذ الأبنية التراثية أم ستُدفن ذاكرة بيروت؟!

المصدر: النهار
أسرار شبارو
أسرار شبارو
شارع الجميّزة في "الإنعاش"... هل ستُنقذ الأبنية التراثية أم ستُدفن ذاكرة بيروت؟!
شارع الجميّزة في "الإنعاش"... هل ستُنقذ الأبنية التراثية أم ستُدفن ذاكرة بيروت؟!
A+ A-

أحد أقدم شوارع بيروت وأهمها وأشهرها، ناله من الدمار الذي تسبب به انفجار "القرن"، نصيب كبير، فشارع الجميزة اليوم في حالة تعجز الكلمات عن وصفها. ركام غطى كل زاوية فيه، نكبة حلّت على المكان من بدايته حتى نهايته، من دون أن تترك سنتيمتراً إلا وأصابته.

لا يتخيل عقل إنسان أنه سيأتي يوم يتوقف فيه قلب بيروت عن الخفقان، الذي كان نابضاً بالحياة وبازدحام الناس في المقاهي والملاهي الليلية. مشهد الأبنية التراثية التي تطايرت أجزاء منها يجعل الناظر يعتقد انه من تسبب بالانفجار كان هدفه إلغاء ذاكرة بيروت. فهذه الأبنية القديمة تمثل بقايا تاريخ مدينة، قاومت كل محاولات الهدم، ارتضت بالترميم للصمود، إلا أنه في لحظة انقلبت الأمور، "تسونامي" متفجرات أطاح بجزء كبير منها ومع ذلك أبت السقوط.

مقاومة رغم هول المصاب

لا يوجد سيارة ولا محل ولا منزل إلا وطاله الدمار... زجاج محطم، أثر مطعم هنا ومحلات لم يعد يعرف ماذا كانت تشغل، الشارع الذي كان "يرقص" من الفرح ليلاً مستقبلاً الزوار من كافة الأعمار، بالغناء والطرب والأجواء الشرقية والغربية يحاول لملمة جراحه الآن بمساعدة متطوعين من جمعيات عدة قصدوه لرفع الركام عن قلب لبنان.

رغم الضربة الكبيرة "تقف" البيوت القديمة والتراثيّة مؤكدة أنها لن تستسلم للمجرمين، وإن "قطعوا" أسقفها القرميديّة الحمراء، واقتلعوا أبوابها العتيقة، ونوافذها الخشبية المهترئة أو المجدّدة، فستبقى تواجه "الأعاصير" كما فعلت على مدى عقود.


مسح وتحديد مصير

الجمّيزة التي كانت منطقة حرفيّة، عرفت بصناعة "جران الكبّة، العرق، الصابون" تحوّلت إلى منطقة سياحية بامتياز مع الأيام، واليوم بفعل الانفجار لا أحد يمكنه التكهن متى ستعاود الشفاء وتعود إلى الحياة، وفيما إن كانت "ذاكرتها" ستمحى بتهديم الأبنية التراثية بعد التصدع والدمار الذي طالها أم ستعود أجمل من السابق، عن ذلك تحدث رئيس البلدية جمال عيتاني لـ"النهار" قائلاً: "في البداية سنقوم بدءاً من الغد بمسح لكل الابنية المتضررة وسنفحص ما إن تأثر هيكل الأبنية التراثية، حيث لدينا مخاوف من سقوطها، كون بعضها فقد سقفه وأعمدة منه، سنرى إن كانت صالحة ويمكن تدعيمها، إلا أنني أؤكد أننا سنعمل للمحافظة عليها أيا يكن". وأضاف: "سنضع خطة عمل مع الدولة اللبنانية لإنقاذ هذه الأبنية، مع العلم أنه يوجد 250 منزلاً في بيروت مصنفة تراثية".


مخاوف ومواكبة

من جانبها أكدت رئيسة جمعية save beirut heritage جوانا حمور لـ"النهار" أنه يجب وضع دراسة بعد الكشف على الأبنية التراثية ومعرفة مدى تضررها ونوعه، وفيما إن كان منها ما هو آيل للسقوط من عدمه". وأضافت: "ما شهدته بيروت لم تشهده حتى في الحروب، والمهم الآن إنجاز خطة لإنقاذ المباني، حيث إننا نخشى أن يكون ما حصل فرصة للبلدية والدولة لهدم المباني القديمة وتشييد مبان حديثة مكانها كما حصل وسط بيروت، فهذا ما نعتبره خطراً الآن". شارحة: "هناك مبنى مواجه لشركة كهرباء لبنان تم ترميمه وفتحه منذ أسبوع، واليوم البلدية طالبت بهدمه بحجة خطورته، في حين أطلعني مهندس أنه يجب معاينة أساساته بشكل جيد لاتخاذ القرار". "منطقة الأشرفية ككل تحتوي على أبنية تراثية"، قالت حمور مضيفة: "الأمر لا يتعلق بمبنى بل بحجر وروح وهوية شارع وذاكرة وطن".

شارع الجميّزة في "الإنعاش" فهل سيتم إنقاذ الأبنية التراثية أم ستدفن ذاكرة بيروت؟!