السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 27 °

تدويل التحقيق بالفاجعة، وتحرير لبنان...

علي حماده
Bookmark
تدويل التحقيق بالفاجعة، وتحرير لبنان...
تدويل التحقيق بالفاجعة، وتحرير لبنان...
A+ A-

سوف يدخل تاريخ الرابع من آب 2020 التايخ اللبناني بإعتباره يوما اسود ، لا بل اليوم الذي رأى فيه لبنان الجحيم حقا. ففي لحظات معدودة اشتعلت عاصمة لبنان دمارا، وخرابا، وموتا. لقد كانت حقا فاجعة، لم نشهد لها مثيلا في تاريخ البلد. فقد مرت على بلاد الأرز عقود طويلة من المآسي، والحروب، وطوابير من القتلى والمصابين من شتى الصنوف؟ لكن لم يحصل ان شهدت البلاد مثيلا لما صار في الرابع من آب 2020. من هنا خطورة الحدث، وضخامته التي حالت دون ان يتمكن أي من المسوؤلين، والحكام من تقديم سردية متناسقة، ومنطقية، وذات صدقية لتفسير ما حصل. ثمة جوانب غامضة كثيرة في القضية التي سوف تكون سمة المرحلة الوطنية والسياسية المقبلة، و سوف تتصدر كل ما تعداها من قضايا شائكة تدور حولها الخلافات الداخلية.

ما حدث ليس حدثا عاديا، انه حدث تاريخي استثنائي، يحتاج الى معالجات تايخية واستثنائية، لا تتوقف عند الخطاب التافه للحكام الذي صدر ليلة الفاجعة، ولا عند تحقيقات مؤسسات الدولة المتنوعة من إدارية وامنية وقضائية تفتقد حقيقة الى الصدقية المطلوبة، وهي ليست محط ثقة الشعب الذي لن يقبل بروايات الحكام وازلامهم في مختلف مؤسسيات الدولة. دقت الكارثة التي حصلت المسمار الأخير في نعش هذا الحكم على مختلف مستوياته: قتلت الجميع في ضمائر اللبنانيين الذين سوف ينهون مراسم الطلاق الشامل مع هذه الطبقة الحاكمة من دون استثناء. لقد دفنت الرؤساء، والحكومة، النواب ورجالات الإدارة في كل الميادين. اخرجتهم من عقول اللبنانيين، وقلوبهم، اللهم في ما عدا البعض من المخدرين، و المغرر بهم الذين سيخرجون علينا بعد فترة ليستثنوا زعماءهم، وانى قادوهم افرادا و جماعات الى القبور الجماعية، و دفنوهم مع احلامهم، ومستقبلهم. \r\n

لقد حان الأوان لكي ينتفض اللبنانيون على قاتليهم، ولكي يجرؤوا على المطالبة بالخلاص من الزمرة القاتلة والمخربة. ولكي نكون اكثر عملية، حان الأوان لكي يلجأ لبنان كله الى المجتمع الدولي للتخلص من الطاعون الذي يتحكم بحياة أبنائه. ما عاد من المقبول ان تستمر الطبقة الحاكمة الفاسدة الحالية في إدارة شؤون اللبنانيين. وما عاد من المعقول ان يبقى لبنان اسيرا في سجن يديره مجرمون كبار لصالح قوى إقليمية. وما عاد ممكنا ان يواصل اللبنانيون حياتهم في ظل هذه التركيبة المشؤومة، وهذا العهد الذي خرب البلاد اكثر مما كانت خربة. وهل نبقى نقبل ان نعيش في سجن القتلة و المجرمين الذين يحاكمهم العالم بجرائم إرهابية كإغتيال قادة كبار؟ \r\n

لقد سقط كل شيء مع الفاجعة، وماعادت المعالجات التافهة كالتي سمعنا عنها من المسوؤلين المرتهنين كافية. فالرحيل عن الحكم صار اضعف الايمان. وتحرير لبنان من الاحتلال الفاشستي الحالي صار السبيل الوحيد لإنقاذ اللبنانيين من الفاجعة التي وقعوا فيها قبل ان تنفجر في مرفأ بيروت يوم الثلثاء الماضي. \r\n

انطلاقا مما تقدم، على المجتمع الدولي ان يضع يده عل الملف اللبناني باسره، بدءا من فاجعة المرفأ، وصول الى تحرير البلاد من خلال اعلان حياد لبنان بضمانات دولية – إقليمية تحمي استقلاله، وسيادته، وحريته، و مستقبل أبنائه التائقين الى حياة عادية طبيعية اسوة ببقية خلق الأرض. فلنبدأ بتدويل الفاجعة.