الأربعاء - 21 تشرين الأول 2020
بيروت 25 °

إعلان

طرابلس تُغيث بيروت... بيوت ومستشفيات ومتطوعون

المصدر: "النهار"
جودي الأسمر
طرابلس تُغيث بيروت... بيوت ومستشفيات ومتطوعون
طرابلس تُغيث بيروت... بيوت ومستشفيات ومتطوعون
A+ A-

فاجعة بيروت التي انهارت أمامها قلوب اللبنانيين وكل إنسان يكاد لا يصدّق هذه الهيروشيمية الغاشمة، تفاعلت منذ الدقائق الأولى في طرابلس، بردود إغاثة كثيفة كأنّها ردّ فعل فطري بادرت به طرابلس حتى قبل أن يستفيق المواطنون من هول الصدمة، فسرعان ما هبوا بالمئات للتبرع بالدماء، ثم ما لبثت المدينة أن وضعت بتصرف أهالي بيروت مستشفياتها وتبرعاتها العينية وجهود متطوعيها على الأرض، وقدمت لهم المأوى.

متطوعون ميدانيون

"يا بيروت نحنا معاكي للموت" يهتف عشرات الشباب المتطوعين من باصات "الأحدب" وهم مستعدون منذ ظهيرة اليوم للنزول الى ساحة الانفجار "عددنا حوالي 120 متطوعاً... لبوا النداء من خلال بوست كتبته على فيسبوك"، يقول سامر كساب، مسؤول مجموعة تداعت للمساعدة ونقلت معها كمامات لأهالي بيروت لتجنيبهم آثار الانبعاثات السامة.

ونزلت أرتال من المواطنين بسياراتهم الى ساحة رياض الصّلح، ونقلوا معهم الرفوش والمكانس ليساهموا في رفع الضرر، من بينهم المواطنة نادين ديب، التي جمعت على فيسبوك تبرعات لشراء علب اسعافات أولية لكبار السن الى جانب عدّة رفع الأضرار "متوجهة في سيارتي مع ثلاثة من أصدقائي ومبادرتنا شخصية"، تخبرنا نادين عبر الهاتف وكانت على مشارف ضبيّة، مضيفة "ما حدث في بيروت أفجع كل مواطن لبناني وعلينا أن نساعد".

ومن طرابلس نزلت الناشطة صبا مسعود الى ساحة رياض الصلح تساعد في رفع الأضرار، وهو ما تسميه "أول يوم.. سأنزل كل يوم"، مضيفة "أنا وأصدقائي جنباً إلى جنب مع متطوعين من بيروت وصيدا وصور والبقاع، التقينا هنا لرفع الأضرار. تواصلنا أولا عبر الواتساب ونوزع المهام ضمن مجموعات من ستة أشخاص. تقوم كل مجموعة بالذهاب الى موقع محدد وتهتم برفع الضرر ثم ترسل صورة قبل/ وبعد".

وكذلك فعلت نور الهدى غريب، مطلقة مبادرة "نور طرابلس"، التي أطلت على فيسبوك في فيديو مباشر ينقل متطوعين يوزعون قوارير مياه للخيم وينقلونها الى ما بقي من منازل تسكنها عائلات، وتشكر كلّ المتبرعين.

جهود طبية ودماء

وبينما تنتشر صور موجعة لـ"مستشفى الروم" حيث يداوى الجرحى تحت ضوء التليفونات بسبب انقطاع الكهرباء، فتحت مستشفيات طرابلس أبوابها لعلاج فائض الجرحى، فاستقبلت مستشفى ألبير هيكل 22 جريحًا، والمستشفى الحكومي ثلاثة جرحى، وجريح واحد في مستشفى الاسلامي، حسب معلومات "النهار" اليوم، وهي كرّست كل طاقمها وأسرّتها بالمجان لاستقبال جرحى بيروت.

لم تبذل المستشفيات وحدها الجهود الطبية، إذ غص "بنك الدم" التابع للصليب الأحمر منذ الدقائق الأولى بمواطنين هرعوا للتبرع بالدماء. في زيارة قامت بها "النهار" اليوم، كان المركز خلية نحل انقسم بين خط ساخن على الهاتف ومتطوعين على الباب، يشكرون صبيّة تتقدم مع أخيها وأمها للتبرع. المواطنون استمروا بالقدوم الى المركز أو يتصلون للتبرع "المتطوعون بدمائهم يفوق عددهم الـ500 مواطن من طرابلس، ما فاق الحاجة. ولم نكن قادرين على تحديد نوع فئات الدم المطلوبة"، يشرح موظّف يستقبل اتصالات المتبرعين، فيقوم بتسجيل الاسم ورقم الهاتف وفئة الدم للاتصال بهم عند الحاجة.

وبمبادرة خاصة، أعلن الدكتور جميل الحلبي "أستقبل كل المصابين في بيروت أمس مجاناً، في مركز العناية بالجروح قبل الظهر في أميون وبعد الظهر في طرابلس".

مأوى البيوت والموتيلات

غرقت الصفحات الافتراضية بعبارة "بيتي مفتوح لأهالي بيروت"، كتبها مواطنون من كافة المناطق اللبنانية بدون استثناء، يعبّرون عن تآخيهم ومستطاع إنسانيتهم في توفير العون خلال هذه النكبة.

وإلى المبادرات الفردية، مؤسسات وموتيلات طرابلس "جادت بالموجود"، فقدّم المعهد الفني في الميناء مأوى لـ17 عائلة، ومعهد طرابلس الفني في أبي سمرا مأوى لـ25 عائلة، وشكّلت مجموعة من خمسة متطوعين خليّة لتأمين مواصلات من بيروت وإليها، وتأمين الفرش والشراشف والطعام وجمع التبرعات العينية.

ولا يزال موتيل Guest House في باب الرمل بتصرّف العائلات المتضررة. ويشير مدير الموتيل، الناشط نزيه فينو "استقبلت عائلة من أربعة أشخاص لا تزال تحت تأثير الصدمة، ولا تعلم ما اذا ستسترجع بيتها. وعائلتين في طريقهما إلينا. وبقي في النزل غرفة أضعها بتصرف أي عائلة متضررة".

فبرغم الكمد الطاغي على ملامح طرابلس في الشوارع والمحال منذ انفجار الفاجعة، إلا أنّ لسان حالها يقول أإّها لبّت نداء المواطنية والدعم الإنساني لبيروت. طرابلس جريحة منذ الأزل تجتهد لإغاثة بيروت المذبوحة التي تنتفض موتًا، ألمًا، وتبادلها طرابلس حبًا.  

الكلمات الدالة