السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 27 °

يوم كان للكلمة عرشها

الياس الديري
الياس الديري
Bookmark
يوم كان للكلمة عرشها
يوم كان للكلمة عرشها
A+ A-


ليس من باب المُداعبة أو المُراعبة، بل من منصب الكلمة صاحبة الجلالة التي كانت تهزُّ العروش إذا ما هبَّ غضبها...

إذاً عن أيّة مُصيبة لبنانيّة أصبُّ اهتمام "نهاريّات اليوم"؟\r\n

تطلَّعت صوب البرّ والبحر والجبال، فالسهول ووضع لبنان عموماً، واستناداً إلى وضع الليرة على سبيل المثال، فوضع الدولة التي يُقال إنّها هاجرت، والأصحّ أنَّهم هجَّروها وجلسوا مكانها يُمارسون ما للدولة من أدوار في شتّى الحقول. والكلام هنا كثير.\r\n

إذاً، فلنحوّل صوب الحكومة التي تصدر القرارات، وتُعلنها وتُحيلها على "ساعة الحظّ"، إلى وضع الناس الضائعين بين اللاأحد من فوق لا أحد من تحت، وحدهم يُحاصرهم القلق واليأس من حال اللاحال، واللاإهتمام، واللامسؤولين، واللاأمل، فكل "الوطن الرسالة" في حاجة إلى إنقاذ سريع.\r\n

ما هذا الزلزال الذي جرف ذاك اللبنان؟ لقد مررنا بحروب قاسية، وأزمات أقسى، ولمدّة طويلة جاوزت الـ 15 سنة، وتحدّثت عنها الأقطار عبر البراري والبحار. إنّما بقيت الدولة. بقيت المؤسَّسات. لم يمدّ أحد يده إلى المال العام...\r\n

إذا ما قارنت نفقات تغنيج الكهرباء على مدى ما يُقارب الـ 12 سنة والتي فزَّت أرقامها، على ما يُكتب ويُعلن حول المليارات، فما أحلى حكاية بوسطة عين الرمّانة، وما أحلى 15 سنة من الحروب ازاء هذا الإنهيار المالي الذي قادته "الكهرباء"، وما زالت تتبجّح من غير أن تُنتج كهرباء وأضواءً للناس. ولولا الموتورات وحضورها الشامل لكانت ليالي اللبنانيِّين سوداء كالكهرباء تماماً.\r\n

في هذا الزمن الرديء الذي جرف بدربه كل ما كانه ذلك اللبنان، وكل ما كانته سيّدة العواصم بيروت، لم يعد ثمّة مجال، أو مطرح للكلمة، أو دور للكلام بمجمله، ولا حتّى بالنسبة إلى ما كانته الصحافة ودورها البنّاء.\r\n

لقد سقط كل ما كان يُميّز هذا اللبنان. كان زمان الكلام مكتوباً، ومقروءاً، ومُهيمناً في كل الحقول. كانت للكلمة مكانتها، وصداها. بل كانت ذات مفعول، خصوصاً إذا صدرت عن الرئيس صائب سلام مثلاً، أو عن العميد ريمون إدّه الذي كانت كلمته تُسقِطُ حكومة، أو النموذج الفّذ غسان تويني الذي كانت افتتاحيّاته النهاريّة يحسب لها ألف حساب، ويترتّب عليها الكثير من المُتغيِّرات: "بدنا خبز بدنا طحين، بدنا ناكل جوعانين" طيّرت عهد الشيخ بشارة الخوري.\r\n

ومثله فعلت كلمات جورج نقّاش بالنسبة إلى عهد الرئيس كميل شمعون، وإلى كثيرين وكثير من الأحداث.\r\n

كانت الكلمة المكتوبة مسموعة لدى المسؤولين. كان يا ما كان، أمّا في هذا الزمان فحدِّث ولا حرج...

[email protected]