السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 27 °

"إذا مش عاجبك فل"... فاتورة اشتراك المولد مليون ل.ل.

المصدر: النهار
مارسل محمد
مارسل محمد
"إذا مش عاجبك فل"... فاتورة اشتراك المولد مليون ل.ل.
"إذا مش عاجبك فل"... فاتورة اشتراك المولد مليون ل.ل.
A+ A-

لا يعرف اللبناني إلى أين عليه أن يرحل... مع بدء الأزمة الاقتصادية في لبنان، كثرت طلبات الهجرة إلى الخارج وتحديداً كندا وأوستراليا، فجاء #كورونا وأنهى هذا الحلم بعد أن أغلقت كل الدول مطاراتها للحد من انتشار الفيروس. أما اليوم فلا مكان يُمكن الذهاب إليه للهروب من هذا الواقع المرير: ارتفاع أسعار المنتجات، شح المحروقات، انتشار فيروس كورونا، وأيضاً تحكّم أصحاب المولدات بتسعيرة الاشتراك.

مافيا المولدات تتحكم بالمواطنين

رامز (اسم مستعار)، متزوج ويعيش مع زوجته في منطقة عرمون منذ نحو سنتين حيث يدفع ثلاث فواتير كهرباء، الأولى فاتورة الدولة الرسمية، الثانية فاتورة اشتراك المولد، والثالثة فاتورة مولد المبنى. رامز الوحيد من أشقائه الموجود في لبنان، لذلك يهتم بكافة أمور أهله الذين يسكنون في منطقة الكفاءات، والصدمة الكبرى كانت أمس الأحد عندما أرسلت له والدته فاتورة مولد الكهرباء والتي بلغت نحو مليون ليرة لبنانية.

وفي التفاصيل، أوضح رامز لـ "النهار"، "صاحب المولد الذي يوفر الكهرباء لمنزل أهلي لم يلتزم يوماً بتسعيرة الوزارة، دائماً كان يرفع كلفة الاشتراك الثابتة وكلفة الكيلوواط أيضاً. خلال الشهر الماضي، طلب من المواطنين 800 ليرة مقابل الكيلوواط، وهذا الشهر طلب 1250 ل.ل. مقابل الكيلوواط. في حين سعّرت وزارة الطاقة الكيلوواط لشهر تموز بـ 591 ل.ل. عن كل كيلواط ساعة.

حالة أخرى في منطقة عاليه - حي الزهّار، يُخالف فيها صاحب المولد تعليمات وزارة الاقتصاد، إذ قرر الشهر الماضي أن يُلغي العدادات ويجبي فواتير مقطوعة، كما فصل الكهرباء لأيام خلال أول شهر آب. وأشارت ميساء (من سكّان الحي) لـ "النهار" ان "صاحب المولد يدعي أنّه يملك موافقة من وزارة الطاقة تسمح له بتغيير العدادات"، علماً أنّ وزارة الطاقة غير مسؤولة عن حالات كهذه، بل الاقتصاد هي الوزارة المعنية.

وفي التفاصيل، يدعي صاحب المولد أنّه يشتري المازوت بالدولار الأميركي، وفرض على المواطنين في حيّ الزهّار التسعيرة التالية:

- قدرة 2 أمبير : 85 ألف ل.ل
- قدرة 5 أمبير: 150 ألف ل.ل

 كما رفض أن يُبقي العدادات، وذكر لهم أنّ التسعيرة أعلاه ليست ثابتة، وبالتالي سترتفع شهرياً. وخلال حديث ميساء لـ"النهار"، أكدّت أنّ عائلتها "ألغت اشتراك المولد الكهربائي واشتروا مولداً صغيراً، إلا أنّ جيرانها بمعظمهم عاطلون عن العمل وغير قادرين على دفع تكاليف مرتفعة، كما أنّ واحدة من الجيران امرأة كبيرة في السن ومريضة وتحتاج إلى الكهرباء.

واعتبرت الوزارة السعر العادل لتعرفة المولدات الكهربائية الخاصة عن شهر تموز، كالآتي:

591 ل.ل. عن كل كيلواط ساعة.

- للمشتركين في العدادات:

- قدرة 5 أمبير: 20.000 ل.ل.، المقطوعية الشهرية 591 ل.ل. عن كل كيلواط ساعة.

- قدرة 10 أمبير: 30.000 ل.ل.، المقطوعية الشهرية 591 ل.ل. عن كل كيلواط ساعة.

- قدرة 15 أمبير: 40.000 ل.ل.، المقطوعية الشهرية 591 ل.ل. عن كل كيلواط ساعة.

- تضاف 5.000 ل.ل. على الشطر الثابت من تسعيرة العدادات لكل 5 أمبير إضافية.

بالتالي وبحسب تسعيرة وزارة الطاقة، لا يجب أن تتخطى فاتورة المولد عند أهل رامز 500 ألف ل.ل، ولكن... "اذا مش عاجبك فل"، بهذه الكلمات أنهى صاحب مولد كلامه مع رامز عندما اعترض على المبلغ الذي طلبه. فأين الرقابة؟ وما هو الحل؟

أصحاب المولدات... صعوبات وعقبات

 تحدثت "النهار" مع المسؤول الإعلامي لتجمع أصحاب المولدات في لبنان جاد نحلة لاستيضاح الأمر، فأكدّ أنّ معظم أصحاب المولدات يلتزمون بتسعيرة الوزارة، وهذه القضية تحتاج إلى المزيد من التدقيق، خصوصاً أنّ الفاتورة تصل وفقاً لمصروف العائلة. كما تحدّث عن العقبات التي يواجهها أصحاب المولدات بدءاً بارتفاع الدولار ووصولاً إلى تأخر وصول المحروقات إلى المناطق. وفصّل العقبات على الشكل التالي:

1- ارتفاع الدولار بحيث إنّ نسبة 15 في المئة التي يدفعها صاحب المولد لشراء المازوت لم تعد بقيمة الدولار السابق، وبالتالي الخسائر كبيرة، خصوصاً عند الحاجة إلى صيانة المولد والتي تُدفع بالدولار فقط.

2- شحّ المازوت في الأسواق، شارحاً أنّ المازوت غير متوافر في المحطات وأحياناً تتأخر الصهاريج التابعة للدولة.

3- التقنين الكهربائي من مؤسسة كهرباء لبنان، فبعد أن كانت تعمل المولدات 4 أو 5 ساعات يومياً، أصبحت تعمل نحو 20 ساعة، وزادت نسبة صيانة المولدات أيضاً.

4- الكورونا، فمعظم الموظفين وتحديداً في الأحياء الفقيرة غير قادرين على دفع مستحقات المولدات و "ما إلنا عين نقطع عنن الكهربا في هذه الظروف الصعبة".

5- أصحاب المولدات يدفعون نقداً ثمن المازوت حالياً، بعد أن كانوا سابقاً يُزوّّدون بالمازوت ويدفعون في نهاية الشهر".

وشرح نحلة لـ"النهار" أنّه كصاحب مولد يحاول قدر المستطاع التقليل من أرباحه لتخفيف الكلفة على المواطن.

وزارة الاقتصاد... للتبليغ عن المخالفات

قبل الأزمة النقدية في لبنان وارتفاع أسعار المنتجات الاستهلاكية والغذائية، عمل مراقبو وزارة الاقتصاد على مراقبة أعمال أصحاب المولدات وضبط المخالفات، ولكن نظراً إلى طبيعة الحال في هذه الفترة، اتجه المراقبون بتركيزهم أكثر نحو مراقبة السوبرماركت والمحروقات بشكل كبير. ومع ذلك أكدّ مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر أنّ الرقابة مستمرة رغم العدد القليل من المراقبين، وأكدّ أنّ المراقبين سيُتابعون حالة رامز وميساء، وباقي المواطنين.

وشدد أبو حيدر على أنّ المخالفة لا يُسكت عنها، ومن المطلوب التبليغ عن هذه الحالات كي تتم معالجتها، وأضاف خلال حديثه لـ"النهار" أنّ أصحاب المولدات يعانون من شح المازوت في بعض الأحيان، إلا أنّهم ليسوا مغبونين.

رامز وميساء ليسوا الوحيدين الذين يعانون من ظلم أصحاب المولدات، لذلك التبليغ ضرورة كي لا يكون المواطن المظلوم الأول والأخير. وبانتظار أن يأتي القانون ليُحاسب الظالم، هل كُتب على اللبناني العيش بظلام الفقر والمحسوبيات والانفجارات؟

الكلمات الدالة