الخميس - 21 كانون الثاني 2021
بيروت 6 °

إعلان

من كاليفورنيا الى لبنان... مبادرة لبلسمة الجرح

المصدر: النهار
كني-جو شمعون
من كاليفورنيا الى لبنان... مبادرة لبلسمة الجرح
من كاليفورنيا الى لبنان... مبادرة لبلسمة الجرح
A+ A-

يعيش مغتربون مع حنين إلى وطنهم وقلق دائم عليه. يحلمون به بلداً مزدهراً ويحملون همومه فيهبّون لمساعدته كلّما دعت الحاجة. مبادرات تلقّفناها من كاليفورنيا لمغتربين من الجيل الأول أو الثاني، هاجروا أو تهجّرت عائلاتهم في أزمات حالكة؛ قلوبهم وعقولهم ما زالت معلّقة بلبنان. أياديهم ممدودة للتضامن مع أهله، في ظلّ تقاعس المسؤولين في الداخل عن تحصين المواطن وصون حقوقه الأساسيّة. فما هي الأعمال التي يقومون بها؟ وما هي دوافعهم؟

مع اندلاع شرارة الحرب عام 1975، هاجر فارس وهبة إلى الولايات المتحدة. رئيس حالي لنادي "روتاري الأرز" - كاليفورنيا، لم يتوانً عن خدمة بلده من بعد. ساهم في توفير أكثر من ألف شبكة مياه لمدارس رسميّة مدّة 13 سنة. مع انبلاج الثورة في تشرين، باتت الأولوية بالنسبة إليه إعداد حصص غذائية لعائلات قَسَت عليها ظروف الحياة. أكثر من 1100 صندوق أُرسِلَ إلى لبنان، يكفي كلّ واحد لعائلة من 4 أفراد مدّة شهر.


تعتمد المبادرة على التعاون مع الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم فرع كاليفورنيا برئاسة إدي كريم ومع LA-Beirut Sisters Cities برئاسة طومي تادروس ومع الرئيس السابق لنادي "روتاري الأرز" في كاليفورنيا ماهر صوفي. ابتدأت الحملة في شباط بعد تواصلٍ مع رون فَرّا، مؤسس الروتاري في بيروت وهو عضو في Lebanese Food Bank ومع بضعة نوادي روتاري في لبنان. "لا نترك الشعب فهم إخوتنا وأهلنا. لبنان بلدنا والأرزة أرزتنا". لا يخفي وهبة حزنه على وطنه الأمّ إذ "يفتقر للحق وللعدل". ويرى أنّ الجالية اللبنانية في الولايات المتحدة الأميركية تضمّ أطبّاء ومعلّمين وسياسيّين وأفراداً يمتلكون مؤسسات عريقة وهي قادرة على المساعدة... أمنيته؟ "بناء دولة قانون ووطن نفتخر به. لبنان لم يعد يحتمل". تطمح الجمعيّة اليوم لإيصال 1000 حزمة كلّ شهر ما يطال حوالى 4000 فرد وتوسعة نشاطها أكثر.

وانبثقت من رحم الاعتصامات المُتَضامنة مع الثورة في لبنان، مبادرة مشابهة إذ جمعت مجموعة "Califorleb" تبرّعات في مواقع التواصل الاجتماعي لتأمين حصص غذائية وأدوية واحتياجات للأطفال أو دفع الايجار لبعض العائلات اللبنانيّة التي تعاني ضائقة معيشيّة. المبلغ الذي لامس الـ15 ألف دولار في الحملة الأولى، سمح بتحضير حوالى 400 صندوق يحوي على أرُزّ وحليب وعدس ومعلّبات ومعكرونة وزيت وشموع (نظراً لانقطاع الكهرباء) وحبوب المغربيّة وربّ البندورة وبرغل...

قسّمت المجموعة لبنان إلى 8 مناطق ووزّعت فيها الحصص الغذائية دون تمييز بالتعاون مع جمعيّات محليّة. كما أطلقت حملة جديدة عبر فايسبوك. 


بيغي بيدويان وسيلفانا قرداب حقوقيّتان متحمّستان ضمن الفريق. تعارفتا أثناء التظاهرات حين كانت الأولى مشاركة فيها والثانية تساهم في تنظيمها. يغالب بيغي شعور بأنّها شُرِّدَت من وطنها "أنا بعيدة عن بلدي وعن أمّي؛ لست قادرة أن أزور قبرَ أبي... إنني في الخارج لأنّ هناك من خرّب بلدنا". أمّا سيلفانا فولدت في الاغتراب واعتادت التردّد سنوياً إلى بيروت. خلال الاعتصامات رفعت لافتة عليها خريطة لبنان دوّنت تحتها "حيث يجب أن نكون". شعار يذكّر بأنّ الإنسان لا ينسى جذوره. شاركت الصبيّة سابقاً مع مجموعة من الشبّان بثلاث مبادرات أخرى واثقة "نحن قادرون على النضال من حيث نحن اليوم. نحارب كي نعود إلى وطننا. نحارب كي يتمكنّ أولادنا في المستقبل من النهوض بوطنهم فلا يضطرون للعيش بعيدين عنه".



الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم