الأحد - 20 أيلول 2020
بيروت 30 °

"إرشاد" فرنسي وألماني للودريان: لا تقترب من "حزب الله"

المصدر: "النهار"
احمد عياش
Bookmark
"إرشاد" فرنسي وألماني للودريان: لا تقترب من "حزب الله"
"إرشاد" فرنسي وألماني للودريان: لا تقترب من "حزب الله"
A+ A-

للمرة الأولى يخرج "حزب الله" من جدول اتصالات الديبلوماسية الفرنسية، كما فعلت باريس لعقود خلت. فوزير خارجيتها جان إيف لودريان حلّ قبل أيام في بيروت وغادرها من دون أن يجري أي اتصال مع الحزب على أي مستوى كان. فما هي الأسباب وراء هذا التغيير في السلوك الفرنسي، وهو أمر يعتبره المراقبون تطوراً ستكون له آثاره على مجرى الأحداث في لبنان؟

في معلومات لـ "النهار" من أحد مراكز البحوث المعني بملف العلاقات بين فرنسا و"حزب الله"، أن اللقاء بين الوزير الفرنسي و"حزب الله" لم يتم إطلاقاً على رغم سيل التكهنات التي انهالت خلال وجود لودريان في بيروت. وتعود هذه الثقة بعدم حصول هذا اللقاء الى ان رئيس الديبلوماسية الفرنسية وصل الى لبنان بعد قرار مسبق في باريس بعدم حصول هذا اللقاء. ولم يأت هذا اللقاء من فراغ، بل أتى نتيجة معطيات أهمها، كما أوضحت مصادر ديبلوماسية لـ "النهار" أن الرئيس إيمانويل ماكرون الذي يواجه استحقاق انتخابات في بلاده وسط تراجع ملحوظ في شعبيته لا يتحمّل ان تصل الانباء من بيروت بأن وزيره الاول التقى في العاصمة اللبنانية أي مسؤول لـ"حزب الله"، كي لا يتحوّل الأمر الى مادة انتقاد في الصحافة الفرنسية ما يتسبب فوراً بمزيد من الانهيار في شعبية الرئيس الفرنسي. كما أن السياسة الفرنسية تحرص على أن تكون على تنسيق كامل مع المانيا الشريك المهم لفرنسا في القارة الاوروبية، وهذا الشريك قرر أن يصنّف "حزب الله" بجناحيه السياسي والعسكري منظمة إرهابية، فلا يعقل ان تذهب باريس في هذا الموضوع الحساس في اتجاه، فيما مضت برلين في اتجاه آخر. وعلى رغم ان السياسة الفرنسية ما زالت خارج السياق الذي سلكته بريطانيا ثم انضمت إليه المانيا في ما يتعلق بالموقف من "حزب الله"، إلا أن ذلك لا يعني عدم مراعاة الاتجاه الاوروبي الذي تمثله الدولتان الوازنتان.\r\n

في سياق متصل، أوضحت شخصية شيعية معارضة لـ"النهار" أن كل ما يحاول "حزب الله" تصويره من "حصار" أميركي للحزب "لا أساس له". وتوقفت الشخصية عند ما أوردته قناة "الحدث" عشية زيارة لودريان للبنان نقلاً عن مصدر ديبلوماسي فرنسي من أن باريس تناقش موضوع لبنان مع الأميركيين و"شركائنا الخليجيين"، وأن "الأزمة اللبنانية تهم الجميع في المنطقة وأبعد من المنطقة"، فقالت هذه الشخصية إن الجانب الاقتصادي هو محور هذه المناقشة "لا أكثر ولا أقل".\r\n

كان لافتاً توتر "حزب الله" بسبب مقاطعة الديبلوماسية الفرنسية له في صورة غير مسبوقة. وهو حاول على ما يبدو"جس نبض" الجانب الفرنسي لمعرفة لماذا لم يتبلّغ إخطاره بـ "موعد ما" للودريان مع الحزب، ولو في صورة سريّة كما كان يحصل مراراً. فعمد أولاً عبر وسائل إعلام قريبة منه إلى الترويج لاحتمال لقاء بين الجانبيَن، فتبيّن أن الصمت كان سائداً في الاوساط المحيطة بوزير الخارجية الفرنسي. ثم جرت محاولات لتصوير الزيارة التي قام بها لودريان لمؤسسة عامل في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت وكأنها غطاء للقاء تم بعيداً من الاضواء بين الوزير الفرنسي والحزب، إلا ان الاخير اضطر حفاظاً على صدقيته الى نفي مثل هذا اللقاء على لسان الوزير السابق محمد قماطي الذي صرّح لموقع "جنوبية" الالكتروني نافياً "أي لقاء بين نواب كتلة الوفاء للمقاومة مع لودريان، بل سيكون اللقاء مقتصراً على أعضاء تجمع العلماء المسلمين المقرب من حزب الله".\r\n

لكن هذا النفي من ناحية والتوضيح من ناحية ثانية على لسان قماطي، تلاشى من خلال إعلان "تجمع العلماء المسلمين" في بيان بعد اجتماع هيئته الادارية الأسبوعي، أن "زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان للبنان تأتي في وقت حساس ونأمل أن تصب في مصلحة لبنان، وأن تقدم فرنسا المساعدات اللازمة للنهوض بالاقتصاد اللبناني، لا أن تكون من أجل تسويق المواقف الأميركية وتأكيد الحصار الأميركي للبنان، أو الترويج لفكرة الحياد بمفهومها الغربي الموافق للمصلحة الصهيونية". وفي رأي المراقبين ان هذا التجمع ما كان ليصدر مثل هذا البيان وباللغة التي اعتمدها لولا ان لقاء تم بين أعضاء منه وبين لودريان كما صرّح قماطي.\r\n

بالعودة الى مركز البحوث المشار اليه آنفاً، لا يبدو بحسب الخبراء فيه ان الاجواء الاقليمية مواتية لأي إنفتاح غربي على "حزب الله" الذي يضطلع الآن بدور بارز في المواجهة الايرانية-الاسرائيلية. وهذا يبدو جلياً في التوتر على الجبهة الجنوبية التي تشهد استنفاراً متبادلاً بين إسرائيل والحزب وسط اتهام تل أبيب للحزب بأن الاخير، اتخذ قراره لتنفيذ عملية عسكرية على الحدود مع إسرائيل، الامر الذي دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الى توجيه تحذير للنظام السوري ولحكومة لبنان قائلاً إن "حكومتي لبنان وسوريا تتحملان مسؤولية أي هجوم يخرج من أراضيهما ضد إسرائيل". وربط بين "حزب الله" وبين إيران قائلاً: "إننا نعمل وفقاً لسياسة مثابرة بألا نسمح لإيران بالتموضع عسكرياً عند حدودنا الشمالية...والجيش الإسرائيلي جاهز للرد على أي تهديد".\r\n

كيف يبدو المشهد الآن بعد انقطاع جسر الحوار المباشر بين باريس و"حزب الله"؟ من الواضح أن دوائر الحزب لجأت الى الصمت مبتعدة كلياً عن التعليق على هذا التطور الديبلوماسي الذي يمثل آخر ما بقي للحزب فعلياً من علاقات مع اوروبا. ولم يقتصر الامر فقط على ان لودريان وضع الحزب خارج جدول زيارته للبنان، بل ان الوزير الفرنسي صعد الى بكركي ليلتقي البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي يمضي قدماً في طرح قضية حياد لبنان، وهي قضية قلبت حسابات الحزب الداخلية رأساً على عقب، ولم تنفع كل محاولاته المستترة الى النيل من مسعى البطريرك. ومع زيارة لودريان للصرح البطريركي وتأييده العلني لقضية حياد لبنان، يبدو أن "حزب الله" حكماً صار في دائرة القلق الواسع من هذا الاتجاه الفرنسي الجديد حياله.

ahmad.ayas[email protected]

الكلمات الدالة