السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 27 °

دبِّرْ رأسكَ

عقل العويط
عقل العويط
دبِّرْ رأسكَ
دبِّرْ رأسكَ
A+ A-

هاكَ، أيّها المواطن، البيان الوزاريّ الجديد، صباح اليوم الإثنين في 27 تمّوز 2020:

في ضوء الظروف المعقّدة، وخلافًا لما وعدناكَ به في بياننا الوزاريّ الذي تألّفت على أساسه "حكومة العهد الأولى"، "حكومة الاختصاصيّين المستقلّين"، ونلنا بموجبه ثقة مجلس النوّاب الكريم، يؤسفنا أنْ نعلن أنّنا لا نستطيع أنْ نفعل شيئًا لكَ أو لأولادكَ بالنسبة إلى الثلاثة في المئة من البنود الباقية الواردة في بياننا الوزاريّ الأوّل. لن نضع سلّةً بالإصلاحات الفوريّة، نزولًا عند مطالب صندوق النقد والمجتمع الدوليّ و"الأمّ الحنون". لن نساعد أنفسنا لكي يساعدنا هؤلاء. لن نمنع المحاصصات في التعيينات ولا النفقات التي لا تعجب أحدًا. لن نلغي سدّ بسري. لن نبطل مشروع سلعاتا. لن نوقف الهدر في الكهرباء. لن نؤمّن المازوت. لن نتمكّن من مراقبة فساد المأكولات من لحوم ودجاج وموادّ غذائيّة مختلفة. لن نضبط الحدود وعمليّات التهريب. لن يكون في مقدورنا مراقبة مسألة الدواء وأحوال المستشفيات. لن نلجم التلاعب بالدولار. لن نمنع انهيار العملة الوطنيّة. والأهمّ الأهمّ، لن نتقاتل مع رئيس الجمهوريّة ولا مع جبران ولا مع "حزب الله" إكرامًا لعينيكَ. فبناءً عليه، وبلا طول حكي، وبلا ثرثرة، بل باختصارٍ شديد، نقول لكَ: سلِّمْ أمرَكَ لله. ولا تتّكلْ علينا في الثلاثة في المئة الباقية. \r\n

عملانيًّا، إفهمْها كما تشاء: يمكنكَ أنْ تنتحر، على غرار مَن ينتحر من مواطنيكَ، كما يمكنكَ أنْ تموت قهرًا، أو كمدًا، أو غيظًا، أو يأسًا، أو جوعًا، أو مرضًا، أو تشريدًا، أو طردًا من الخدمة، أو حبسًا للراتب، أو بسبب انهيار العملة الوطنيّة، أو بسبب سرقة أموالكَ (تخفيفًا: حجزها). أو لأيّ وضعٍ كان. رحْ دبِّرْ حالكَ بالتي هي أحسن. و"بالعربيّة المشبرحة": إفعلْ ما تشاء. بلِّطِ البحر إذا بدّك.\r\n

أمّا بعد، وبالنسبة إلى الوباء الذي لم يعد قابلًا للحصر، فلقد نصحناك فلم تنتصح. قلنا لكَ لا تتنفّسْ، ولا تتظاهرْ، ولا تشاركْ في التجمّعات الاحتجاجيّة والاعتراضيّة. ونبّهناكَ إيّاكَ أنْ تبحث عن رزقتكَ. وحذّرناكَ لا تتصافحْ. ولا تتباوسْ. ولا تتزاوجْ. والحال هذه، ليس عليكَ إلّا أنْ تلزم بيتكَ، وإذا خرجتَ لقضاء حاجةٍ فائقة الضرورة – علمًا أنْ لا شيء فائق الضرورة - فعليكَ أن تضع الكمّامة، وتمتنع عن المخالطات، والذي يأتي من الله، يجب – كمؤمنات ومؤمنين – أنْ يتمّ تقبّله بالرضا والتسليم. \r\n

صحيحٌ أنّنا لم ننفّذ الثلاثة في المئة الواردة أعلاه، لكنّنا بكلّ راحة ضمير، مطمئنّون إلى أدائنا حتّى الآن. لقد نفّذنا الكثير الكثير من بنود البيان الوزاريّ، ومن الوعود والعهود التي أطلقناها، بهمّة الوزيرات والوزراء، وبتوجيهات فخامة رئيس البلاد، ولم يبقَ إلّا ما لا يُذكَر في حسابٍ رصين، أي أقلّ من ثلاثة في المئة، كما تعرفون. تاليًا، ليس من سببٍ وجيهٍ لكي نستقيل. أو لكي نعمل تعديلًا وزاريًّا. مرّةً أخرى، نقول: لن نضبّ سلاح "حزب الله". فنحن في حالة حربٍ مع العدوّ الصهيونيّ. ويجب أنْ نكون متأهّبين – جيشًا وشعبًا ومقاومةً – لمواجهة كلّ الاحتمالات. ولن نكون مستعدّين للانصياع إلى توجيهات المجتمع الدوليّ، ولا إلى إملاءات السفراء، ولا إلى ابتزاز عملاء الكيان الغاصب. إفهمْها جيِّدا، وأوقِفْ هذا النقّ الذي لن يوصلكَ إلى نتيجةٍ مرجوّة.\r\n

انتهى البيان الوزاريّ الجديد.\r\n

بناءً عليه، دبِّرْ رأسكَ. شو ناطر!\r\n

[email protected] \r\n