السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 30 °

"القوات" حارس مبادرة بكركي: خلوة بحثت الأفكار التطبيقيّة

المصدر: النهار
مجد بو مجاهد
Bookmark
"القوات" حارس مبادرة بكركي: خلوة بحثت الأفكار التطبيقيّة
"القوات" حارس مبادرة بكركي: خلوة بحثت الأفكار التطبيقيّة
A+ A-

القضية تلمس عتبة الوجود... عتبة استمرار لبنان الغنيّ بتنوّعه. بمسيحييه ومسلميه. تحلّ مبادرة بكركي في مرحلة يباسٍ لن يوفّر جذراً من جذور الأرزة أو غصناً من أغصانها. ويغدو التحلّق حول مبادرة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي ودعمها فعل إيمانٍ وطنيّ أوّلاً. مسلمين ومسيحيين يحملون معاً صليب لبنان على رجاء القيامة في الاستقلال الثالث كما سيُذكر في الكتب. هذا الاستقلال الذي سيزيل ملامح الخذلان والقهر عن وجوه أبناء الجنوب الذين أعلوا الصرخة في الأيام الأخيرة، لأنّهم يريدون توضيحاً حول انقطاع البنزين واحتكار المازوت في السوق السوداء وسوق التهريب. وهو الاستقلال الذي سيوقف نزف هجرة المسيحيين التي تشبه الوقود المحروق في عربة مشروع فارسيّ لا صلة لبلادهم به. وهنا عودة إلى ما صدر عن القمّة الروحية المسيحية: حياد لبنان هو مشروع سلام لا مشروع حرب.

أتت مبادرة بكركي لتجمع اللبنانيين تحت قبّة الحياد. ويُحسَب لحزب "القوّات اللبنانية" أنّه كان في طليعة القوى السياسية التي عانقت المبادرة من دون قفّازات ومن دون تدارك موازين مصلحيّة في الحسابات السياسية. ولفت موقف الدكتور سمير جعجع في قوله إنّ "القوات" ستُترجم نداء الحياد بخطوات سياسية. وتشير أوساط بارزة في معراب عبر "النهار" في هذا السياق، إلى أنّ رئيس "القوات" يؤكّد بوضوح من خلال مواقفه أنّ ما قاله البطريرك الراعي يدخل في صميم تفكير معراب وثوابتها. وعندما طرحت بكركي مبادرتها، صبّ اهتمام "القوات" في التفكير بكيفية إبقاء المبادرة كعنوانٍ رئيسيّ ومنع الالتفاف عليها أو تحويلها إلى عنوان ثانويّ.

وتفيد المعلومات بأن خلوة عُقدت بين الراعي وجعجع ركّزت على كيفيّة ترجمة أفكار المبادرة على أرض الواقع وإبقائها متّقدة في الإذهان والصالونات السياسية والمنتديات الدولية. ويهدف التحرّك "القواتيّ" إلى حراسة المبادرة وتحصينها بدروعٍ ثلاثة كانت أشارت إليها بكركي، وهي توالياً: التزام الحياد وتنفيذ القرارات الدولية وفكّ الحصار عن الشرعية. وترى "القوات" أنّ الحفاظ على اتّقاد المبادرة يشكّل حماية لحلّ الأزمة اللبنانية الذي لا يمكن تحقيقه إلّا بالعودة إلى الجوهر: الدستور والميثاق. وتدوّن على جدول أعمالها مواعيد مستمرّة وتواصل دائم مع الصرح البطريركيّ. وتشكّل الزيارات المتواصلة إلى الديمان حرصاً على عدم تأطير عنوان الحياد أو التفاف بعض القوى حول المبادرة؛ وهنا تؤكّد معراب أنّ حرّاسها لا ينعسون ومستمرّون في حماية نداء الراعي. وعُلم أن "القوات" تعتزم توسيع مروحة التواصل مع مرجعيات وطنية وروحية متنوعّة، وهنا إشارة الى الزيارة التي قام بها الوفد "القواتي" إلى دار الفتوى والتي وصفت بالايجابية جدّاً. وتفيد المعلومات بأن الزيارة تشكّل جزءاً من تواصل مفتوح مع دار الفتوى وأنّ زيارة مرتقبة ثانية تحضّر من قبل "القوات" التي ترى في الدار مرجعية مؤثّرة وتاريخية.

شخّصت "القوات" الطرف المتضرّر مباشرةً من طرح بكركي والمتمثّل بـ"حزب الله" الذي يتدخّل في شؤون المنطقة في ظلّ المشروع الإيراني. وترى الأوساط "القواتية" في هذا السياق، أنّه كلّف المواقع الرئاسية الذهاب في اتجاه تنفيس مبادرة الحياد والالتفاف حولها من خلال زيارة النائب جبران باسيل الى الصرح البطريركي الذي حاول عبرها إغراق المبادرة بمطالب لا يمكن تحقيقها بعد قرن، مشيرة إلى أنّ الموقف كان بمثابة التفاف على المبادرة وكأنّ باسيل يؤيّدها شكلاً ويرفضها مضموناً لأنه يخشى التصادم مع البطريركية، بعد صدام كان حصل مطلع التسعينيات. وترى أنّ إثبات باسيل تأييده لمبادرة البطريرك الراعي يكون من خلال فكّ الارتباط باتفاق "مار مخايل". وتستقرئ الأوساط أن "حزب الله" يتفادى الاصطدام المباشر مع بكركي لأنه يدرك جيّداً أن أي صدام معها، يساهم في تحقيق تدخّل دوليّ مباشر. وفي خلاصة معراب أن انتفاضة السابع عشر من تشرين الأول أكدت أن اللبنانيين يؤيدون أولوية متمثلة في سلام لبنان.

إلى ذلك، لوحظ الاحتضان السياسي والشعبي الواسع لمبادرة بكركي، وهنا يُستعاد موقف القيادي في تيار "المستقبل" النائب السابق مصطفى علوش، قال فيه إن الأكثرية الساحقة من الطائفة السنية مع طرح البطريرك الراعي، ما يؤكّد أن هناك متغيرات في المزاج اللبناني، في وقت كانت فكرة الحياد طرحت أكثر من مرة في مراحل سابقة وكان العميد ريمون إده من أبرز الذين طرحوا هذه الفكرة التي لم تلق قبولاً وقتذاك في الشارع السني كما تحظى بالتأييد اليوم.

يعيد مشهد الاحتضان الشعبي لمبادرة بكركي الأذهان مجدداً إلى ما صدر عن القمة الروحية المسيحية بدعوة من الراعي: "إن طرح مشروع نظام الحياد بعيدٌ كليًّا من أيِّ تفكيرٍ طائفيٍّ أو سياسيٍّ أو فئويٍّ، بل هو طرحٌ وطنيٌّ جامعٌ ولمصلحةِ كلِّ اللُّبنانيّين من جهةِ، ولمحيطِ لبنان المشرقيِّ - العربيِّ من جهة أخرى... إن حياد لبنان هو مشروعُ سلامٍ لا مشروعُ حرب، وهو مشروعُ اتفاق لا مشروعُ صراع. فلبنانَ غيرُ قادرٍ على البقاء رهينةَ التجاذبات والمشاريع الخارجية"، الديمان - في 23 تموز 2020.

[email protected]

الكلمات الدالة