الأربعاء - 23 أيلول 2020
بيروت 29 °

بعد تفويض مجلس النواب للجيش المصري بالتدخل العسكري… هل تصبح ليبيا ساحة حرب إقليمية؟

المصدر: القاهرة- "النهار"
بعد تفويض مجلس النواب للجيش المصري بالتدخل العسكري… هل تصبح ليبيا ساحة حرب إقليمية؟
بعد تفويض مجلس النواب للجيش المصري بالتدخل العسكري… هل تصبح ليبيا ساحة حرب إقليمية؟
A+ A-

تعيش ليبيا في وضع مأسوي، قد يجعلها ساحة حرب كبرى، وإزاء التدخلات التركية التي وصلت إلى حد التدخل العسكري، تحاول مصر الحفاظ على أمنها القومي الذي يمتد إلى الحدود مع ليبيا.

وبعد أن طالبت القبائل ومجلس النواب الليبيان بالتدخل المصري للحفاظ على وحدة ليبيا واستقرارها، عقد أمس البرلمان المصري جلسة سرية وافق فيها على إرسال عناصر من القوات المسلحة المصرية في مهام قتالية خارج حدود مصر.

وجاء في البيان الصادر عن مجلس النواب المصري: "عملاً بحكم المادة 152 من الدستور والمادة 130 من اللائحة الداخلية للمجلس، دعا الدكتور علي عبدالعال رئيس المجلس أعضاء المجلس للانعقاد في جلسة سرية حضرها 510 من الأعضاء، وذلك مساء أمس الإثنين 20 تموز الجاري، للنظر في الموافقة على إرسال عناصر من القوات المسلحة المصرية في مهام قتالية خارج حدود الدولة المصرية، للدفاع عن الأمن القومي المصري".

وتابع: "وقد وافق المجلس بإجماع آراء النواب الحاضرين على إرسال عناصر من القوات المسلحة المصرية في مهام قتالية خارج حدود الدولة المصرية، للدفاع عن الأمن القومي المصري في الاتجاه الاستراتيجى الغربي ضد أعمال الميليشيات الإجرامية المسلحة والعناصر الإرهابية الأجنبية إلى حين انتهاء مهمة القوات".

وأكّد مصطفى بكري عضو مجلس النواب المصري أن هذا القرار اتخذه مجلس النواب للحفاظ على الأمن القومي المصري والليبي على حد سواء، خاصة أن الأمن القومي الليبي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وقال بكري لـ"النهار": "هذا القرار استند إلى مبررات شرعية، حيث تستند مصر إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تعطيها حق الدفاع عن أراضيها ولو من الخارج، كما يرتكز إلى اتفاقية الدفاع العربي المشترك الموقعة في خمسينيات القرن العشرين".

وتابع: "وتستند إلى الوثيقة التي أصدرها مجلس النواب الليبي الذي دعا مصر إلى التدخل العسكري، وكذلك رموز ومشايخ القبائل الليبية".

وأشار بكري إلى أن قرار مجلس النواب المصري رسالة إلى كل من يعنيه الأمر بأن الشعب والجيش في خندق واحد، وأن مجلس النواب الممثل الشرعي للشعب المصري أعطى صلاحية كاملة للقائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية الرئيس عبدالفتاح السيسي للتدخل لحماية الأمن القومي لمصر.

وأكّد أن مصر ليست طامعة في ليبيا ولا في ثرواتها، فهي تقوم بمهمة للدفاع عن الأمن القومي المصري والليبي، وهذا حق لمصر لمواجهة الإرهاب، داعياً القوى الدولية بالوقوف إلى جانب مصر ومصالح الشعب الليبي.

وطالب بكري بتوقف تركيا عن تدخلاتها في شؤون الليبيّين، ووقف دعم الميليشيات الإرهابية، وعودة القوى الليبية إلى مائدة المفاوضات حتى تستقر الأوضاع في ليبيا.

في حين أكّد الدكتور جمال زهران أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، ورئيس قسم العلوم السياسية الأسبق بجامعة قناة السويس، وعضو مجلس النواب السابق، أنه طبقاً لنص الدستور المصري فيجب موافقة مجلس النواب مسبقاً قبل إرسال قوات عسكرية خارج البلاد.

وقال زهران لـ"النهار": "نتيجة التهديدات للأمن القومي المصري، فمن الممكن إرسال قوات عسكرية داعمة لأحد الأفراد في ليبيا، ولذلك عقدت جلسة سرية بالبرلمان للموافقة على إرسال قوات مصرية خارج الحدود".

وتابع: "قرار مجلس النواب المصري بالأمس، ليس بالضرورة إعلان حرب، وإنما قد يكون جزءاً من الردع للطرف التركي، والميليشيات الإرهابية".

وأضاف: "قرار مجلس النواب المصري، هو رسالة إلى تركيا والقوى الدولية والإقليمية، وهي خطوة مماثلة لما حصل عليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من البرلمان لإرسال قوات تركية إلى ليبيا".

وأشار زهران إلى أن القرار يعطي غطاء شرعياً للقوات المسلحة المصرية، إضافة إلى ما طالب به الوفد الشعبي الليبي في زيارته إلى مصر بالتدخل العسكري، وكذلك قرار مجلس النواب الليبي.

وتابع: "هذه الخطوة تفكير ردعي وعلى تركيا أن تفكر كثيراً، قبل الدخول في حرب، بعد أن اتخذت مصر خطوات جادة من أجل التدخل العسكري لحماية مصالحها إذا لزم الأمر".

وأكّد زهران أن تفويض البرلمان المصري للقوات المسلحة رسالة إلى كل من يحاولون المساس بالمصالح والحقوق التاريخية لمصر خاصة في مياه النيل.

وقال زهران: "مصر ألقت بالكرة في ملعب المجتمع الدولي والقوى المتناحرة في ليبيا، بعدما وضح أن لديها النية والاستعداد والغطاء الشرعي للتدخل العسكري في ليبيا".

وشدد على أن مصر لن تترك الساحة الليبية إلى تركيا، مؤكداً أن النزاع في ليبيا لن يحل دون توافر إرادة دولية إقليمية واضحة ترتكز إلى الحفاظ على وحدة ليبيا بالرجوع مرة أخرى لاتفاق الصخيرات 2015 لحل الشأن الليبي من الداخل بدون تقسيم الأراضي الليبية ونهب ثرواتها.

الكلمات الدالة