الأحد - 29 تشرين الثاني 2020
بيروت 22 °

إعلان

السماء بصفتها محترفًا فنيًّا لإيف كلين وآخرين

المصدر: "النهار"
باريس- أوراس زيباوي
السماء بصفتها محترفًا فنيًّا لإيف كلين وآخرين
السماء بصفتها محترفًا فنيًّا لإيف كلين وآخرين
A+ A-

يحتاج الواقع الراهن، لكي يعاش، الى واقع آخر لا يجترحه إلاَ الفنانون. السماء الزرقاء التي تلطخت بالحروب وبالسلاح النووي لا يعيد الاعتبار إليها إلا الأزرق الذي يصوغه الفنان، كما الحال مع الفنان التشكيلي الفرنسي الراحل إيف كلين الذي يحتفي به "مركز جورج بومبيدو" الثقافي، فرع مدينة ميتز، من خلال معرض استعادي كبير بعنوان "السماء بصفتها محترفا فنيا/ إيف كلين ومعاصروه".

في عمره القصير الذي لم يتجاوز أربعة وثلاثين عاما (1928-1962) حقق كلين حضورا مهما في المشهد الفني التشكيلي الفرنسي والأوروبي لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. من رماد تلك الحرب، وما تبعها من حرب باردة بين القوى العظمى وتهديد نووي، جاءت رؤية هذا الفنان كنقيض للتقنيات الفنية التقليدية المتوارثة عبر العصور، لتنحو في اتجاه تشكيلات وتصورات يمكن أن توازي الخطر المحدق بالإنسان.


هذه الرؤية جعلت الفنان على صلة مع فنانين أوروبيين وكذلك مع فنانين يابانيين يحملون الهواجس والتطلعات نفسها وتحضر أعمالهم في المعرض الى جانب أعماله.

إيف كلين الملقب بـ"فنان الفضاء" أدخل الفن في أفق جديد جعل السماء نفسها محترفه والمكان الذي تتحرك فيه مخيلته، ومنه يستمد ألوانه لا سيما اللون الأزرق الذي عُرف به، وهو أزرق يخرج من رماد الحروب واسوداده. وبينما كان أزرق الفنان الفرنسي هنري ماتيس انعكاسا لبريق الشرق ولمعان المتوسط الذي يشي بالحلم والاطمئنان والتأمل، فإن أزرق إيف كلين هو أزرق الحيرة والغضب والرد على واقع مرادف للعنف والاقتلاع.

ألا تؤكد ذلك أعماله المعروضة ومنها تلك الزرقاء النيلية المٌخترقة ببقعتين هما أثر النار التي أشعلها في زاويتين من ذلك العمل وتركت حولهما سُخام ذلك الحريق. الفن هنا، يخرج من الواقع لا ليبقى فيه وإنما ليتجاوزه باستمرار.

في هذا السياق، تطالعنا أعمال فنانين آخرين يأخذون أزرق كلين الى مطارح أخرى كالفنان الألماني هينز ماك الذي يضع الأزرق فوق الأزرق متلاعبا بتدرجات هذا اللون، أو الفنان الإيطالي بيارو مانزوني الذي يستعمل الأزرق إطارا للوحة شديدة البياض، أو الياباني هيروشي هامايا في عمل عنوانه "شمس يوم الاستسلام" وهو صورة فوتوغرافية يشرق وميض في وسطها في قلب الظلام. هذا العمل كغيره من الأعمال المعروضة يختصر المناخ العام للمعرض والتصور الذي يتمحور حوله. وهذا التصور هو تجسيد لحلم كلين ورفاقه: نشر الضوء في سماء الليل الشاسعة. وهل هناك غير الفضاء يتيح للإنسان وللفنان معا هذه الحرية اللامحدودة؟

إشارة أخيرة الى أن هذا المعرض يتوافق مع الذكرى العاشرة لتأسيس "مركز جورج بومبيدو" في مدينة ميتز الذي فرض وجوده على المستويين الفرنسي والعالمي خلال عقد من الزمن آخذا على عاتقه التعريف بأبرز معالم الفن الحديث والمعاصر.


الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم