الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 28 °

أسرة مصريّة تعثر على ابنها حيّاً بعد اتمام مراسم الدفن... ماذا قال الطبّ الشرعي؟

المصدر: "النهار"
أشرف سلام
أسرة مصريّة تعثر على ابنها حيّاً بعد اتمام مراسم الدفن... ماذا قال الطبّ الشرعي؟
أسرة مصريّة تعثر على ابنها حيّاً بعد اتمام مراسم الدفن... ماذا قال الطبّ الشرعي؟
A+ A-

لا حديث في مواقع التواصل الاجتماعي بمصر، إلّا عن عودة أحد المُدرسين إلى أسرته، بالرغم من أنها دفنت جثمانه قبل أشهر، في واقعة أثارت اندهاش كثيرين منذ فجر أمس الأول السبت.

الواقعة -التي تمت إثارتها على السوشيل ميديا عبر عدد من شبان قرية كفر الحصر التابعة لمركز الزقازيق، بمحافظة الشرقية- تقول إن أهالي القرية فوجئوا بأحد المدرسين الذي أعلن عن وفاته قبل أشهر يتجول في القرية، وإنهم تتبعوه حتى وصل إلى منطقة المقابر، وتأكدوا من شخصيته، وأنه بالفعل المدرس محمد جمال (46 عاماً) الذي تم دفنه وتلقّت أسرته العزاء فيه.

قال أحد شهود العيان لـ"النهار" إن محمد جمال هو أحد مدرسي القرية، وكان يُعاني مرضاً نفسياً أصابه قبل نحو أربع سنوات، ومعروف عنه الغياب عن المنزل فترات طويلة تصل إلى شهر وأكثر، وفي كل مرة كان يعود، لكنه لم يعد منذ كانون الثاني الماضي، واستمر غيابه 3 أشهر، حتى تلقّت أسرته اتصالاً من أحد أقاربها يعمل بمستشفى "الأحرار" التعليمي، بمدينة الزقازيق، يخبرهم بالعثور على جثة شخص مجهول، بدأت في التحلل لمرور وقت عليها دون دفن.

وأوضح شاهد العيان، أن أسرته أجمعت على أن الجثة لابنها الغائب، خصوصاً مع تشابه بعض الملامح، أهمها أن شعره أشعث، ما عدا شقيقته التي أكدت أن الجثة لا تخص شقيقها، وأمام هذا الإجماع تم تسلم الجثة وإنهاء إجراءت التصريح بالدفن في 21 آذار الماضي.

وأضاف شاهد العيان أنه تمت رؤية المدرس المتغيب فجر أمس الأول السبت، وهو يتجوّل في أرجاء القرية، فتتبعه بعض الأهالي حتى وصل إلى منطقة المقابر، واكتشفوا أنه بالفعل المدرس المتغيب.

وحرّرت الأسرة محضراً في الشرطة، بعد عودة نجلها المتوفى عقب أشهر من دفنه، من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية، وفحص واقعة دفن جثمان مجهول الهوية، حيث قضت أسرته يوماً كاملاً في قسم الشرطة من أجل إثبات أن ابنها على قيد الحياة وأن الجثة التي تم دفنها بمعرفتها لا تخصها.

الواقعة أثارت تساؤلات عدة عن إجراءات تسليم الجثث المجهولة في مصر وسُبُل التعرف إليها، وهو ما أجاب عنه الدكتور أيمن فودة كبير الأطباء الشرعيين ورئيس مصلحة الطب الشرعي الأسبق في مصر.

قال فودة لـ"النهار": "تنقسم الجثث المجهولة إلى ما يمكن التعرف إليها من ملامح الوجه، وأخرى يجوز التعرف إليها من بعض العلامات في الجسم أو الملابس وغيرها من العلامات المميزة مثل الجروح السابقة والعمليات الجراحية التي خضع لها، وثالثة لا يمكن التعرف إليها".

وتابع: "يتم إجراء تحليل "DNA" لمن لا يمكن التعرف إليهم، ويأتي المصور الجنائي لتصوير أي جثة مجهولة، ويتم إعداد تقرير وصفي لها، والاحتفاظ بعينة ونتيجة التحليل بقاعدة بيانات مصلحة الطب الشرعي".

وأضاف: "يتم التحفظ على الجثة في ثلاجات حفظ الموتى وفقاً لقرار النيابة العامة التي تكون الجثة تحت تصرفها لمدة 3 أشهر حتى تتبيّن شخصية المتوفى، وفي حالة مرور الفترة المحددة يتم دفن الجثة في مقابر الصدقة".

وأكّد فودة أنه في كل الأحوال فإن قاعدة بيانات مصلحة الطب الشرعي يتم الرجوع إليها للتعرف إلى شخصية المتوفى ومطابقة تحليل البصمة الوراثية بأحد أقاربه.

وأشار فودة إلى أنه من الممكن إجراء تحليلات تأكيدية إذا لم يتعرف أهل المُتوفى على جثته، مؤكداً أن الطب الشرعي والبحث الجنائي، وعلم الجينات متقدم جداً في مصر، ويخضع لإجراءات على درجة عالية من التوثيق.

بينما قالت الدكتورة رجاء عبدالمعبود، أستاذة الطب الشرعي في كلية الطب بجامعة أسيوط، إن أطباء الطب الشرعي بإمكانهم التعرف إلى السن الحقيقية للجثث المجهولة، ومعرفة جنس المتوفى، وبعض الصفات الخاصة به وإعداد تقرير عنه.

وأكّدت رجاء لـ"النهار" أن تسليم الجثث المجهولة يتم من خلال تعرف ذويهم إليهم، وفي حالة الشك يتم إجراء تحليل "DNA"، ولكن هذا غير ملزم قانوناً وغير متبع في كثير من الحالات.

وأضافت: "لا بدّ من تشريع قانوني جامع مانع يوضح الآليات الفنية للتعامل مع الجثث المجهولة، وضرورة إجراء تحليل "DNA" بمجرد مرور ثلاثة أيام على وفاة الشخص حيث تتغير ملامحه، ويكون الإثبات من خلال مضاهاة بصمته الوراثية بأقاربه، وهذه أمور فنية يعلمها الأطباء الشرعيون".

الكلمات الدالة