الأربعاء - 23 أيلول 2020
بيروت 28 °

الخامسة فجرًا: هذا هو الحلّ الوحيد

المصدر: النهار
عقل العويط
عقل العويط
الخامسة فجرًا: هذا هو الحلّ الوحيد
الخامسة فجرًا: هذا هو الحلّ الوحيد
A+ A-

الزمان: تمّوز 2020.

المكان: موضعٌ ما في نواحي "دولة لبنان الكبير".\r\n

الموضوع: هل يمكن الاستيلاء على لبنان؟\r\n

يستولي عليه مَن يستطيع أنْ يمنع شروق شمسٍ كهذه عن جبل لبنان، من الناقورة إلى النهر الكبير، ومن جبال عامل وحرمون والباروك وصنّين والمكمل إلى البحر الكبير.\r\n

فليؤخذ المعنى بحرفيّته، وليؤخذ برمزيّته على السواء.\r\n

لا السلاح يستطيع. ولا الإرهاب يستطيع. ولا المصادرة تستطيع. ولا الطغيان يستطيع. ولا الظلم يستطيع. ولا الفقر يستطيع. ولا الجوع يستطيع. ولا العدوّ يستطيع. ولا الصديق يستطيع. ولا الخصم يستطيع. ولا الحليف يستطيع. ولا الدين يستطيع. ولا المذهب يستطيع. ولا الفساد يستطيع. ولا الكذب يستطيع. ولا الزحفطونيّة تستطيع. ولا الانتهازيّة تستطيع. ولا التآمر يستطيع. ولا اليأس يستطيع. ولا هذه الحكومة تستطيع. ولا هذا العهد يستطيع - بمَن جاء به، وبمَن معه، وبمَن ضدّه من أهل الطبقة السياسيّة، وبمَن خلفه، وبمَن قدّامه على السواء.\r\n

ما المقصد من هذا كلّه؟\r\n

عودٌ على بدء: هل يمكن الاستيلاء على لبنان؟\r\n

كلّا. لا يمكن الاستيلاء على لبنان. لذا، عبثًا ما يرتكبه من فواحش، مُحاوِلو الاستيلاء عليه. \r\n

قبْلهم كثيرون حاولوا الاستيلاء. لكنْ عبثًا.\r\n

قبْلهم كثيرون بعهودٍ وعهود. بأجيالٍ وأجيال. وبأحقابٍ وأحقاب. \r\n

بعدهم كثيرون سيحاولون الاستيلاء. فليجرّبوا الغرور وحظوظهم العبثيّة المستحيلة. \r\n

ما السرّ؟\r\n

ليس من سرٍّ في المسألة.\r\n

مثلما تشرق هذه الشمس، لا يُستولى على لبنان. ولا على جبل لبنان.\r\n

مُحاوِلو الاستيلاء عليه، حاولوا في الماضي، ويحاولون الآن، وسيكرّرون غدًا – وبعد غدٍ - محاولات الاستيلاء عليه، باعتبارهم أكثريّةً. باعتبارهم أقلّيّةً. باعتبارهم تحالف أقلّيّاتٍ. باعتبارهم فريقًا. باعتبارهم محورًا (إقليميًّا و/أو دوليًّا). باعتبارهم سلاحًا. باعتبارهم عدوانًا. باعتبارهم اغتصابًا. باعتبارهم اجتياحًا. كما باعتبارهم احتلالًا. \r\n

لكنْ عبثًا. \r\n

لا لبنان يُستولى عليه. ولا بعضه. فكيف يُستولى، والحال هذه، على "دولة لبنان الكبير"؟!\r\n

عبثًا بالثلاث. \r\n

مضيعةٌ للوقت كلّ هذا العبث الجهنّميّ المستحيل. كلّ هذا القمار. كلّ هذا الفحش. كلّ هذا الطغيان. كلّ هذا الكذب. ومضيعةُ المضيعات كلُّ هذا الحكم (العهد). بمَن جاء به. وبمَن معه، وبمَن ضدّه من أهل الطبقة السياسيّة، وبمَن خلفه، وبمَن قدّامه على السواء.\r\n

ما العمل؟\r\n

يكون العمل على الوجه الآتي:\r\n

1- لا خلاص للبنان، لـ"دولة لبنان الكبير" إلّا برضوخ هذه الطبقة السياسيّة، كلّ هذه الطبقة السياسيّة، وهذا العهد تحديدًا – بمَن يؤيّده وبمَن يعارضه من داخل بنية السلطة – لشروط المجتمع الدوليّ في الإصلاح الاقتصاديّ والماليّ والسياسيّ والقضائيّ والاجتماعيّ والإداريّ.\r\n

2- هذا يستلزم استلزامًا نهائيًّا تسليم السلطة إلى بديلٍ دستوريّ ديموقراطيٍّ مدنيٍّ – علمانيّ.\r\n

3- هذا يستدعي قيام قوّةٍ تاريخيّةٍ، هي هذه القوّة التاريخيّة الحرّة السيّدة المستقلّة العابرة الطوائف والمذاهب والأحزاب والقوى والتيّارات العفنة القائمة، التي ستكون وحدها قادرةً على اقتراح هذا البديل الدستوريّ الديموقراطيّ المدنيّ – العلمانيّ، وعلى إعادة إنتاج "دولة لبنان الكبير".\r\n

وعليه، عبثًا الاستيلاءُ على لبنان، وعلى "دولة لبنان الكبير"، بالاتّكاء على حليفٍ في المنطقة، أكان إيرانيًّا – سوريًّا، أم سعوديًّا خليجيًّا، أم كيانًا صهيونيًّا مصطنعًا.\r\n

وعليه، أيضًا ومعًا وفي آنٍ واحدٍ، عبثًا الاستيلاءُ على لبنان، وعلى "دولة لبنان الكبير"، بالاتّكاء على الولايات المتّحدة، أو على الاتّحاد الروسيّ، أو على الصين، أو على أيّ دولةٍ عظمى، مهما يكن جبروتها طاغيًا ومتمكّنًا.\r\n

إنّها الخامسة فجرًا. \r\n

الزمان: تمّوز 2020.\r\n

المكان: موضعٌ ما في نواحي "دولة لبنان الكبير".\r\n

الموضوع: هل يمكن الاستيلاء على لبنان؟\r\n

وحدها القوّةُ التاريخيّة المُشار إليها، في مقدورها، لا أنْ "تستولي" على لبنان، بل فقط أنْ تعيد إنتاجه ليكون صالحًا لاستقبال هذه الشمس التي ستظلّ تشرق على جبل لبنان مهما جار الزمان.\r\n

[email protected]