السبت - 05 كانون الأول 2020
بيروت 18 °

إعلان

آيا صوفيا في أَوْجُهِها المتعدِّدة

جهاد الزين
جهاد الزين
Bookmark
آيا صوفيا في أَوْجُهِها المتعدِّدة
آيا صوفيا في أَوْجُهِها المتعدِّدة
A+ A-
أنا عاشق قديم لاسطنبول إلى حد أنني بعد عشر سنوات من بدء زياراتي المهنية لها ولتركيا كصحافي أصدرت ديواني الشعري الأول عام 2002 تحت عنوان: "قصيدة اسطنبول"، القصيدةالتي استغرقت أكثر من نصف الديوان وكتبتُ معظمَها على دفعات في الكافيتيريا المفضلة لديَّ وهي كافيتيريا فندق مرمرة في ساحة تقسيم في الجزء الأوروبي الحديث من اسطنبول الذي يتفرّع منه الشارع التجاري السياحي الأكثر اكتظاظاً في المدينة.لم أستطع تلافي أن أصبح نوعاً من المبشرين بحداثة التجربة التركية في خروج عن مهمتي كمراسل ومعلّق. لست المراسل الأول الذي يعشق مدينة ولكني كنتُ من قلة قليلة في العالم العربي، معظمها زملاء ومثقفون مصريون وبعض اللبنانيين والعراقيين والسوريين والأردنيين والتوانسة الذي يتحوّل إلى ناشط في سياق الاهتمام بكون الإسلام التركي كما بدا في العشرية الأخيرة من القرن العشرين، أي في التسعينات المنصرمة، الإسلام الوحيد الذي يتوقف على نجاحه أو فشله، كلُ مصير علاقة الإسلام المعاصر بالحداثة. وهي، أي هذه العلاقة بالحداثة في العالم المسلم، ماعدا استثناءات، قصة حزينة حتى الآن. كان ذلك في تركيا علمانية وكانت تبدو أنها تتقدّم تحديثياً بفرعي الحداثة: الديموقراطية والاقتصاد. كل هذا الرهان دمّره رجب طيب أردوغان وحزبه . فلا حداثة من دون ديموقراطية هي نفسها، التي درّبتْ أردوغان بين السجون والشوارع والبرلمانات ليصل إلى السلطة عبر الانتخابات ويحطّم لاحقاً كل معارضة في أي مجال، مسيطراً على الجيش والقضاء والإعلام والاقتصاد ومحوِّلاً الشرطة التركية إلى نوع من ميليشيا في المدن.إذن خرجتُ من تجربة تغطيتي الطويلة للشؤون التركية بين 1992 و2016، ولاسطنبول الرائعة بخيبة أمل شخصية ضاعفها أن العديد من زملائي وأصدقائي الأتراك أصبحوا إما في السجون أو في المنافي. لقد أنهى أردوغان الحياة المهنية لجيلين من الصحافيين الأتراك.خسرنا...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم