الجمعة - 18 أيلول 2020
بيروت 30 °

لكي ينهض لبنان مرة أخرى

المصدر: "النهار"
كارن البستاني- كاتبة وإعلامية
لكي ينهض لبنان مرة أخرى
لكي ينهض لبنان مرة أخرى
A+ A-

لطالما كان لبنان أرض الخيارات والتناقضات. شرقاً أم غرباً؟ الولايات المتحدة ام إيران؟ البقاء في الوطن أم الهجرة؟ الثورة أم الخضوع؟ الثقة أم الشك؟ الأمل أم اليأس؟ لقد وصلنا إلى نقطة بحيث صار علينا لزاماً اتخاذ قراراتنا بأنفسنا.

هل تعلمون أن سياسيينا يعيشون في حالة إنكار تام لوجودنا، نحن المواطنين اللبنانيين، والواقع الكارثي الذي نعيشه؟ لم يجروا أي إصلاح منذ تشرين الأول 2019 ولم يحاولوا حتى! إنهم يصفّون قضاياهم الشخصية في ما بينهم وبين أحزابهم، وكل ذلك على حساب المواطنين! نحن نواجه أسوأ أزمة اقتصادية وأخطرها، ويتزايد تضخم العملة اللبنانية يوميًا ولا تُتخذ أي إجراءات عاجلة.\r\n

أسعار جميع المنتوجات الغذائية، حتى الأساسية منها كالخبز مثلاً، ترتفع بدون قرارات أو دعم لتخفيضها! بعضها نفد لدى الموردين مع عدم وجود خطط طوارئ، الأدوية أسعارها تزيد، بينما 50% من الاصناف غير متوافرة ومرة أخرى لا يبدو أن ثمة حلاً في المستقبل القريب.\r\n

آباء وأخوة وأبناء لبنانيون ينتحرون وكل ما نسمعه هو عنصر من أمن الدولة يعبر عن انزعاجه لأنه استدعي إلى مكان الحادثة لمجرد قضية انتحار؟ إلى أين نتجه؟ موجة اللا إنسانية من السياسيين الفاسدين تأخذنا والبلاد إلى الهاوية. عُيّن مجلس إدارة جديد لشركة كهرباء لبنان كما لو أنهم سيُضيئون ليالينا بنوع من السحر، في حين أن بعض الأسماء هم أصدقاء مقربون من وزير الطاقة. لقد طفح الكيل.

مرحبًا أيها القادة الأشرار، ظلمة قلوبكم وأرواحكم وصلت إلى منازلنا وسكنت ليالينا.\r\n

وماذا عن الشعب الجائع الكئيب الذي فقد الامل؟ ما هي خططكم لمستقبله؟\r\n

وكلما خرجنا في الشوارع لنطالب بكرامتنا يصار إلى قمعنا من الجيش والقوى الامنية، لكن، أيها السياسيون، كونوا على يقين أن في إمكانكم قمع أجسادنا ولكنكم لن تنجحوا أبدًا في قمع معتقداتنا وأفكارنا. عار عليكم، مكانكم في السجن مثل كل السياسيين الفاسدين حول العالم.

يا شعب لبنان، استفق وانظر إلى الصورة الكبرى: قادتك لن يطعموك، والهجرة ليست حلاً طويل المدى والرحيل لن يخدم مستقبل وطنك!\r\n

ركز على المصلحة العامة لبلدك ولا تهرب من مسؤولياتك! كافح من أجل كرامتك ولا تفقد الأمل.\r\n

لو كانت الهجرة حلاً، لكان لبنان اليوم، وبفضل المغتربين الذين وصل عددهم الى 16 مليوناً، جنة.\r\n

صحيح أن اللبنانيين أينما حلوا نجحوا، لكن الفرحة ناقصة والغصة حاضرة، لكون نجاحهم يبقى منقوصاً. يقول المثل "من الأفضل أن تكون الأول في بلدتك من أن تكون الثاني في روما".

يروي لي والدي قصة عن طائر أناني كسول كان يستقر لفترة قصيرة في عشه في منطقة معينة حتى أصبح هذا العش متسخًا للغاية مما جعل هذا الطائر يقرر الهجرة إلى عش آخر ومنطقة أخرى وهكذا دواليك حتى قضى هذا الطائر حياته يهرب من أوساخه! العبرة هي: أينما ذهبت سوف تأخذ مشاكلك معك! الهجرة ليست الحل! العثور على الحلول الحتمية هو ما يجب القيام به! كن الثورجي الذي يغير في قوانين اللعبة وإلا ستكون كالطير الذي يحاول الهروب من نفسه؛ وهل استطاع أحدٌ الهروب من نفسه؟! 

المعضلة اليوم هي في الطبقة السياسية والتبعية العمياء للزعيم والطائفة بدل أن يكون الولاء للوطن. المطلوب التحلّي بالمواطنية وحسّ المحاسبة والنقد والشفافية بعيداً من العصبيات والمحسوبيات لكي نبني دولةً ومواطناً صالحاً، وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية.

لا تستعجل في قرار الهجرة حيث ستساهم في تنمية الدول الأخرى وفي ازدهارها الاقتصادي! ابق في موطنك حيث تنتمي واستثمر كل مواهبك وطاقاتك ومعرفتك وحب الحياة في أرضك المقدسة...\r\n

لا تقطع جذورك، أطعمها بدلاً من ذلك حتى يتعافى وطنك وينهض مرة أخرى!\r\n

\r\n




الكلمات الدالة