الخميس - 24 أيلول 2020
بيروت 29 °

سيدي الرئيس اترك عرشك وخاطب شعبك

المصدر: النهار
يولا كيروز
سيدي الرئيس اترك عرشك وخاطب شعبك
سيدي الرئيس اترك عرشك وخاطب شعبك
A+ A-

سيدي الرئيس أترك عرشك واقترب من شعب وقف بقربك رغم الصعوبات والمصائب. انظر للأب الذي ينتحر تحت شعار الجوع الكافر. أنظر للأطفال الذين يغفون على بطون فارغة والأمهات اللواتي يبكين ودموعهن تفتفت الصخور، والآباء الذين يذلّون في الشوارع وأمام المحلات والأفران لإطعام أولادهم. أنظر إلى شبابنا كيف باتوا دون عمل يتألّمون على عمرٍ مضى ومستقبل ظالم مخيف. أنظر إلى عائلات تنزح إلى السفارات وتتوسّل أية وسيلة للهرب والهجرة.

سيدي الرئيس افتح عينيك وأذنيك، فلم يتبقّ من هذه الحياة سوى كلمة حق ويقظة ضمير لترى كيف يئنّ شعبك بصمت وينوح. وكيف الحريّة باتت مقيّدة مكبّلة. فالأحرار يضرَبون، الذلّ مسيطر. الغلاء ينهش أجسامنا والغضب يقتات أرواحنا. مدارسنا وجامعاتنا تقفل ونحن بلد الثقافة، وبيروتنا أمّ الشرائع. أمّا حكّامك فيرقصون يلهون وعلى جثثنا يمرحون، لا مبالين بمصير شعبٍ عظيم، مترنّحين تحت الألقاب فهم نيامٌ مخدّرون بإكسير السلطة، فارغين من إنسانيةٍ أو مسؤولية ومستسلمين.

سيدي الرئيس وطنك في القعر يغرق. آن الأوان أن تدير دفّة سفينة الخلاص وتنزل عن عرش باطل مزيّف لملاقاتنا في الساحات. اجلس بيننا، صافح الفقير وخاطب الشباب الضائع والمس شبابهم المثقّف الرائع. تفقّد مخاوفهم انصت إليهم فهم الحلّ والمستقبل المجيد. لعلّه النداء الأخير لحبّة الكرامة الضائعة من عنقود المصير لتبحث عن عرش المحبّة في قلب الفقير ومستقبل الأطفال، في كرامة الرجال وعقول الشباب، في وطن هو رسالة قداسةٍ ورسالة حياة. انه العرش الأبديّ والعظمة الحقيقيّة. إنه فحص الضمير والخلاص الفعليّ الأزليّ. إن الحساب قريب كالضباب الأسود هاجم، فلتكن رئيساً خلّص روحه، صافح الحقّ ومهّد ارتقاءه لدنيا الخلاص.\r\n

فينصفك التاريخ القريب\r\n

وتنقذ نفسك في الآخرة وتنقذنا!!

الكلمات الدالة