السبت - 24 تشرين الأول 2020
بيروت 34 °

إعلان

لا لحوم للجيش بعد الآن ولا حياة للناس: فلنفعل اللازم!

حنا صالح
لا لحوم للجيش بعد الآن ولا حياة للناس: فلنفعل اللازم!
لا لحوم للجيش بعد الآن ولا حياة للناس: فلنفعل اللازم!
A+ A-

عرفت بيروت أيّاماً صعبة في احلك أيام العدوان الصهيوني والاحتلال، كما في الحروب العبثية المدمرة، قبلها وبعدها.

أتذكر أن ارييل شارون كان يلعب بعدادات المياه وديجونتورات الكهرباء لترويع الشطر الغربي من بيروت، وممارسة الضغط والإذلال على الصامدين.

لكني لا أتذكر أن بيروت أميرة العواصم كانت في يوم من الأيام بهذا الوضع المهين!

في تلك الأيام كان الأمل موجوداً لأن المواطن لم يعرف المذلة، لكن ما من لبناني في بيروت أو في أي بقعة من لبنان، خطر في باله لحظة أن البلد سيقع تحت احتلال داخلي لا يبقي شيئاً!

بيروت مدينة الصخب والحياة، بيروت التي لا تعرف النوم، أغرقوها في العتمة بعد الظلم الذي ألحقوه بأهلها وكل الوطن الذي لم تتخلف عن احتضانه.

متى ذلك؟ في زمن السلم الأهلي! ميليشيات الحرب والمال هي نفسهم ومن تناسل منها من أهل الفساد، كواسر العام 2020 الذين لم يتورعوا عن التسبب بتزنير العاصمة بطوق أسود.

تغيرت الشوارع وتغيرت المعالم. السواد يتسع والغبار اللزج يعلو الجدران وأبواب المتاجر قد يمر عليها زمن ولا تفتح مجدداً، وسموم الطبقة السياسية تتفشى.

لكن ابشروا. فوسط الظلمة الممتدة من الحمراء إلى ساسين كانت السرايا مشعشعة!

مع تزايد مشاهد مواطنين من كل الأعمار، يقتاتون من النفايات في ظل "العهد القوي" والحكومة العقوبة، استغل البروفسور منصة مجلس الوزراء لإطلاق التهم في وجه المواطنين، فأقدم على توبيخ المقهورين المظلومين، متناسياً أن البطالة في ظلِّ حكومته بلغت نحو 550 ألفاً من العاطلين عن العمل، تم رميهم الى الجوع والعوز.

رغم ذلك عاب البروفسور على اللبنانيين التزامهم الوطني عندما قال: "الشعوب في دولٍ أخرى تعرضت عملتها الوطنية لضغوط أمام الدولار فباعت الدولارات لتحمي عملتها الوطنية ولتؤكد التزامها الوطني بينما الذي يحصل في لبنان هو العكس"!

من أي كوكب هبط هذا البروفسور على مقاعد الحكم الوثيرة؟ هل تناهى إلى أسماعه أن مئات الألوف من اللبنانيين صودرت ودائعهم ونُهب مالهم الحلال وجني أعمارهم وذخيرة آخرتهم من جانب كارتل مصرفي فرض قوانينه الاجرامية، وما كان له ذلك ليكون لولا الحماية التي أمّنتها له حكومة الدمى، حكومة "حزب الله" التي يرأسها البروفسور!

بدءاً من اليوم، أصبح سعر ربطة الخبز 2000 ليرة ولن يكون الارتفاع الأخير للسعر.

مع الانهيار على كل الصعد، ومع تعاظم التضخم، وتمدد العوز وزحف أشكال من القلة ومن الجوع إلى نحو 84% من اللبنانيين، بات تصنيفهم في مرتبة الفقراء.

بدءاً من اليوم يصل النهش إلى لحم الجيش والقوى العسكرية! نعم، الجيش محرومٌ علناً من وجبة أسبوعية دسمة تتضمن كمية من اللحوم!

لكن مزاريب الهدر والفساد لم تتوقف، ويبدو من حديث رئيس الحكومة أن الممسكين بزمام السلطة لم يستوعبوا التقارير الأمنية – الاجتماعية التي قيلت في اجتماع مجلس الدفاع الأعلى ومفادها أن الوضع على الأرض أكثر خطورة وينذر بالأسوأ إجتماعياً وأمنياً، وأن الحلول يجب أن تركز على الأسباب وليس النتائج، وأنه لم يعد مجدياً لا الاستدعاءات ولا التوقيفات ولا السجن!

لكن لا أمل مع هذه السلطة التي لا يضيرها منحى تفكك البلد وربما اندثاره، فما زالت حكومة الدمى وما زال مشغلوها يصبون غضبهم على "التركة الثقيلة" متناسين أنهم جزء منها، ولا يزال بعضهم يتحدث عن "إنجازات"، ويتجاهل عمداً أن الظلمة المفروضة على البلد، سببها الوحيد الامتناع عن أي خطوة جدية مثلاً لإصلاح الكهرباء التي استنزفت الدولة وضخمت جيوب الفاسدين.

يتحدثون عن "شفافية"، في حين أن التشكيلات القضائية في الأدراج، ويتحدثون عن وطنية، وليس في المشهد إلاّ ارتهانهم للخارج وتبعيتهم لأجندة مدمرة، ويوفرون الرعاية للتهريب والمضي في سياسة المضاربة على النقد الوطني عبر صرافين مضاربين هاجسهم تسهيل تهريب المتبقي من الدولارات عبر الحدود!

يكابر الحكم، ولكن على ضعفه لن يتورع عن اللجوء إلى أبشع الأساليب لمصادرة التغيير ومنعه بالقوة. لن يتخلوا عن مغانم السلطة ومكاسبها، والاستباحة ستتسع، وكل الطبقة السياسية ستتفنن بادعاء الحرص على المواطن وحقوقه، بين دعوات الشحادة، والمغترب ليس بحاجة لنصح للقيام بدوره، إلى النصائح بزراعة القمح أو توزيع ربطة خبز.

انتبهوا. ستغيب حتى كرتونة الإعاشة!

مع ثورة تشرين قال المواطن إن استعادة الكرامة والحقوق تكون باستعادة الدولة المخطوفة وقيام العدالة ودولة المواطنة والسيادة، والطريق الإجباري استمرار النزول إلى الساحات ضغطاً لتحرير الموقوفين، ومن أجل استقلالية القضاء، ورفضاً لسياسة التجويع ومنحى التطويع، ومن أجل إبقاء شعلة الثورة. المواطن الذي أعطى دون حساب ولم يتخلف عن الالتفاف حول 17 تشرين، هو اليوم مدعوّ لإطلاق خطوات جدية لبناء ميزان القوى الشعبي لكسر الحلقة المفرغة.

هم سيعالجون خلافاتهم ولو بالحد الأدنى، وسيحمون المنهبة وسيمنعون المحاسبة.

لم يعد مقبولاً الانتظار. ضمائرهم ماتت. الخوف الآن هو على البلد من التلاشي !، وعلى الناس من الموت جوعاً.

الكلمات الدالة