السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 30 °

شربل نجّار... إنجازٌ لبناني في الروبوتيك

المصدر: "النهار"
كني-جو شمعون
شربل نجّار... إنجازٌ لبناني في الروبوتيك
شربل نجّار... إنجازٌ لبناني في الروبوتيك
A+ A-

"لدينا قدّرات قويّة، فلنثابر نحو المستقبل". بالعمل والإصرار، وبتطوير القدرات والذات تُحَقَّق الأحلام... فلا تكون قلّة الماديّات عائقاً للتقدّم. التعلّم واكتساب المهارات يقودان إلى الفوز وإحراز نجاحات. هذه هي الرسالة التي توجَّهَ بها للجيل الناشئ، مدرّب الروبوتيك الزحلاوي شربل نجّار المقيم في دبي. نداؤه مرآة لمسيرته التي يرويها لـ"النهار"، والتي بدأت بتحدّيات كبيرة وتكلّلت بنجاحات آخرها نيله، السنة المنصرمة، جائزة أفضل مدرّب روبوتيك عالمي في FIRST LEGO League World Festival في الولايات المتحدة الأميركية، كرّمه على إثرها نائب حاكم دبي، الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، وزير المال الإماراتي.


 في عام 2010، حين كان شربل يدرّس مادّة التكنولوجيا في مدرسة National American School في زحلة تلقّى دعوة للمشاركة في بطولة روبوتيك في لبنان. "كانت لديّ الحشرية للتعرف إلى المجال، وشاركتُ مع تلاميذي لسنتين متتاليتين فاكتسبت خبرة جديدة. بعدها، خضنا كفريق المباراة ونلنا المركز الأول في الأداء الروبوتيكي". شكّل هذا الحدث نقطة مفصليّة في حياة الشاب الذي قرّر التعمّق بالمجال. مؤمنٌ بقدرة وقوّة التعليم، بدأ بدراسة فرديّة أونلاين. بعد إتمام البرنامج، تخصّص عام 2013 في Canergie Mellon University في الروبوت التعليميّة والمهارات التي يجب نقلها للأولاد. ثمّ انتقل لتدريب فريق جديد في منطقة عاليه ضمن Cedars High School، ربح طاقمه بطولات لبنان والعرب وتأهّل إلى FIRST LEGO league World Festival حيث احتلّت المجموعة المركزين الثاني عام 2014 والأوّل عام 2015 لتصبح بطلة العالم في مباراة ضخمة تبارزت فيها فرق من أولاد ومراهقين في مجال الروبوتيك. يعلّق نجّار: "تَصدّرنا الترتيب متقدّمين على إسبانيا والولايات المتحدة في مسابقة جمعت حوالى 44 ألف تلميذ حول العالم. كسر الحدث حاجز الخوف لدينا فتأكّدنا أنّ باستطاعتنا منافسة البلدان التي تَلقى مساندة من دولها وحيث التكنولوجيا متقدّمة. هذا وتهدف شركتي "فيرست وليغو" عبر نشاطاتهما لإلهام أجيال من المواطنين العالميّين ومساعدتهم ليدركوا قدرتهم على بناء مستقبل أفضل".


الشاب الزحلاوي، الفخور برفع علم وطنه، لم يلقَ دعماً من الدولة اللبنانيّة. طرق أبواب الوزارات المعنيّة ولم يأته أي جواب. يقول بحسرة: "ما حدا عبّرنا". حتّى متى سيظلّ اللبنانيّ يبرع في الخارج ويضع قدراته بتصرّف دول أخرى وكأنّه محرّم عليه أن ينمّي وطنه الذي يحبّ؟


إثرَ النجاح البارز عام 2015، تلقّى نجّار عرضاً من الإمارات العربيّة المتّحدة فسافر إليها واستقرّ فيها. في دبي، درّب في International Concept for Education وتعاون مع مؤسسة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميّز التي وضعت بتصرّفه كلّ ما يلزم من ماديّات ومعدّات لتعليم الأجيال الواعدة الروبوتيك الحديثة... برأيه، جلّ ما تبحث عنه دبي اليوم هو "رفع علم الإمارات في العالم، وأن يستفيد المتعلّمون ويكتسبوا مهارات تخوّلهم أن يتحوّلوا من مستخدمين للتكنولوجيا إلى مطوّرين لها".



يؤكّد نجّار على أهميّة نيل براءة اختراع عند ابتكار أي روبوت، ويتحدّث عن مشاريع عديدة بلورها عبر السنين مع فرقه، بعض منها مرتبط بالكوارث الطبيعية وأخرى بذوي الحاجات الخاصة. يشير على سبيل المثال إلى روبوت لمساعدة المسنين والمصابين بالـ Parkinson ليتمكّنوا من التقاط الأواني بثبات، وإلى تطبيقات لمن لديه ديسلكسيا، "تساعدهم على تلوين الأحرف لمعرفة من أين يجب بدء القراءة وتتفاعل معهم". خلال فترة الكورونا أعلن عن آلة ترتكز على sensors لتعقيم اليدين.


أسّس نجّار شركة "Fast and curious" وهو اسم الفريق الذي فاز ببطولة العالم في 2015. شركته تُعنى بالروبوت التعليميّة: "ندرّب التلامذة والمعلّمين على كيفية بناء وبرمجة الروبوتات".


بنظر اللبناني الطموح، مسيرة النجاح تبدأ من الذات، فيحضّ الشباب المولعين بالروبوتيك التخصّص بالمجال لأنّه ركيزة عالم المستقبل.

الكلمات الدالة