السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 27 °

حوار اقتصادي ثالث في بعبدا: بِمَ يختلف عن سابقَيه وهل يكون حزيران لهّاباً في الانهيار أم في اجتراح الحلول؟

منال شعيا
منال شعيا
Bookmark
حوار اقتصادي ثالث في بعبدا: بِمَ يختلف عن سابقَيه وهل يكون حزيران لهّاباً في الانهيار أم في اجتراح الحلول؟
حوار اقتصادي ثالث في بعبدا: بِمَ يختلف عن سابقَيه وهل يكون حزيران لهّاباً في الانهيار أم في اجتراح الحلول؟
A+ A-

كأن البلاد في حاجة بعد الى لقاءات وحوارات وبيانات وتوصيات، وسط الانهيارات المتتالية على كل الصعد. اللبنانيون يئنّون، فيما السلطة لا تزال تسعى الى لملمة نفسها بدل الذهاب فورا الى اصلاحات جدية.

وسط هذه الاجواء، برزت الدعوة الى لقاء حوار اقتصادي في قصر بعبدا في 25 حزيران الجاري، وكأن الشعب يريد لقاءات فقط، وهو الذي يصارع يوميا من اجل المأكل والدواء ... لا بل من اجل الحياة.\r\n

قبل ايام، اتصل رئيس مجلس النواب نبيه بري برؤساء الكتل النيابية من اجل دعوتهم إلى المشاركة في "حوار وطني" في القصر الجمهوري، الخميس 25 حزيران (اليوم)، في حضور رؤساء الجمهورية والحكومات السابقين.\r\n

هكذا اتت الدعوة الرسمية، فيما لا تزال معظم الكتل تدرس موقفها لتأخذ القرار النهائي مطلع الاسبوع المقبل.\r\n

وليس جديدا على بعبدا ان تقيم حوارا اقتصاديا، وليس طارئا ان تلتئم اللقاءات بين مختلف الاقطاب، فالحوار المقبل هو الحوار الاقتصادي الثالث الذي يعقد على خلفية عناوين اجتماعية ومعيشية ملحّة، انما من دون ان يلامس الحد الادنى من الحلول او الاوجاع.

الحوار الاول\r\n

في 2 ايلول 2019، وقبل نحو شهر من اندلاع "الانتفاضة الشعبية"، تداعت القوى السياسية الى بعبدا تحت عنوان "حوار اقتصادي – سياسي". \r\n

يومذاك، كان يُنتظر من الرئيس ميشال عون الدعوة الى استئناف الحوار الوطنيّ المجمَّد حول بند "الاستراتيجية الدفاعية"، غير ان الدعوة اتت من اجل حوار اقتصادي - سياسي.\r\n

الرئيس سعد الحريري كان لا يزال رئيسا للحكومة، بيد ان المعطيات الاقتصادية كانت توحي بانفجار كبير، لم يتأخر في الظهور، وبدأ لبنان يتجه نحو الانهيار.\r\n

آنذاك، شاركت مختلف القوى والاحزاب، وكانت اوساط بعبدا تشير الى ان "هذا الحوار يمكن أن يشكّل الفرصة الأخيرة لإرساء قواعد اقتصادية سليمة، وانه لا بد من إعادة الانتظام المالي وخفض العجز وترشيد الموازنة العامة".\r\n

يومذاك، كان "مؤتمر سيدر"، او بالاحرى امواله، هي خشبة الخلاص، في مقابل اصلاحات مطلوبة. والنتيجة كانت ان لا الاصلاحات نفّذت ولا الاموال اتت.\r\n

هكذا، لم يتصاعد "الدخان الابيض" من القصر الجمهوري في نهاية الحوار، فلا المجتمعون اتفقوا اصلا على رؤية اقتصادية ملحة، ولا السلطة باشرت تنفيذ خطة متكاملة او رسمت خريطة طريق انقاذية. وبقي المواطن يئن.

ما بعد الحراك \r\n

في 17 تشرين الاول، اشتعل الشارع. بدا الحراك الشعبي في واد والسلطة في واد آخر. برزت محاولات لتهدئة الشارع. استقال الرئيس الحريري. انما المشكلة بقيت، لا بل تعاظمت.\r\n

اشتعل الدولار وبدأت الليرة تفقد قيمتها... وبقيت كل الحلول... والاصلاحات بلا افق. بعدها، دخلت البلاد في ازمة كورونا لتتبدّل كل الاولويات، لكن الاولوية المعيشية بقيت في المقدّمة. \r\n

في 6 ايار الفائت، عُقد الحوار الاقتصادي الثاني تحت عنوان "الاجتماع المالي والاقتصادي". وما بعد الحراك ليس كما قبله... الا عند السلطة. مجددا، ناقش المجتمعون ورقة اقتصادية او "اصلاحية"، من دون اي افق عملي للحل.\r\n

انما هذه المرة، كانت المقاطعة هي السمة الاساسية للحوار. قاطع الحريري و"تيار المستقبل"، وحزب الكتائب ، وتيار "المردة"، و"اللقاء الديموقراطي" وكتلة "الوسط" (كتلة الرئيس نجيب ميقاتي).\r\n

لكل اسبابه. البعض قاطع لموقف مبدئي مثل "المستقبل" والكتائب. والبعض الآخر بحجة انهم لا يستطيعون ايفاد ممثلين لهم.\r\n

ووسط التخبط المالي والضياع في الارقام، لم ينتج من اللقاء سوى تأكيد ان "الازمة هي وليدة تراكمات"، وان "خطة الطوارىء لا تزال تحتاج الى إطلاق المشاريع الاستثمارية المقررة ضمن مؤتمر سيدر، والتوافق على تقرير ماكينزي ورسم خريطة طريق"، الا ان الازمة الحادة التي عاشتها البلاد جمدت كل شيء، وكان لا بد من خطة تعافٍ مالي وضعتها حكومة الرئيس حسان دياب.\r\n

وحتى الساعة، لم نلحظ شيئا من التعافي، لا بل توالت الانهيارات... وكم خطة سُميت انقاذية ولم تلامس الاوجاع.\r\n

وفيما المشاكل تكبر، يتلهى المسؤولون بأرقام متضاربة لا تشبع اللبناني، والتفاوض مع صندوق النقد الدولي لا يزال ضبابيا، فأي حوار يمكن ان يترقبه المواطن؟ وبماذا قد يختلف الحوار الثالث عن الحوارين السابقين؟\r\n

في انتظار ان يحسم البعض مشاركته في الحوار من عدمها، لاسيما رؤساء الحكومات السابقين، لما في ذلك من مؤشر سياسي مهم، تبقى الاولوية للهم المعيشي الذي يبدو بعيداً عن هواجس المسؤولين.\r\n

وفيما يُنتظر موقف الحريري وتحديدا "كتلة المستقبل"، لاسيما انه قاطع في المرة الاولى، ينطلق حزب الكتائب من "المسؤولية الوطنية" ليحدد خيار المشاركة او عدمها.\r\n

يقول النائب الياس حنكش لـ"النهار": "الاثنين المقبل سنتخذ الموقف النهائي بعد اجتماع المكتب السياسي للحزب، الا اننا نتمنى البدء بالاصلاحات الجدية، لان المطلوب الان ليس مزيدا من الحوارات او عناوين من دون تطبيق. فالوضع كارثي، ولم يعد يحتمل التأجيل او المماطلة، وبداية الحل معروفة اذا اراد المعنيون".\r\n

وبعد... بين ايلول 2019 وأيار 2020، هل يكون حزيران لهابا في الانهيار السريع ام في اجتراح الحلول؟!