الأربعاء - 21 تشرين الأول 2020
بيروت 24 °

إعلان

لقد سرقوا أعمارنا وأرغفة خبزنا: فليتبلور صوت الشارع!

حنا صالح
لقد سرقوا أعمارنا وأرغفة خبزنا: فليتبلور صوت الشارع!
لقد سرقوا أعمارنا وأرغفة خبزنا: فليتبلور صوت الشارع!
A+ A-

سرقوا الأعمار، وجوّعوا الناس. لا حدود لجشعهم والسكوت عنهم يرقى إلى مستوى الجريمة.

"شيعة شيعة شيعة". الدولار لامس الـ 5000 ليرة. كم انت مواطن محظوظ مرتاح تتنعم بتسعيرة دولار التيار الباسيلي بـ1500 ليرة، وقدرتك الشرائية لم تُمس. هنيئاً لك هذه البحبوحة.

بالنسبة للآخرين، للناس العاديين الطبيعيين، بات هذا الصباح الحد الأدنى للأجور يعادل 135 دولارأ فقط! دبِّر حالك يا حبوب. بعد فيك تتذاكى، راتبك ممكن يؤمّن لك التموين لبضعة أيام لأن قيمته ستتراجع مساء. انتبِه.

كان الحد الأدنى للأجور يغطي نفقات سفرة سياحية لمدة أسبوع، واليوم عندك الامكان لتطلع في جولة سياحية على نهر "الخرخار"... شرط اللباس الشرعي. عشْ في هذه النعمة!

يمكنك أن تصم اذنيك، لكن الإبهار أمامك. في بلد الأرز الشامخ يتم اليوم كسر الأرقام - الأحداث القياسية، وتكتمل الإنجازات 100%. إنه يوم جلسة محمد ابو حيدر الذي سيعيَّن مديراً عاماً للاقتصاد والتجارة، وسيشغل حكماً عضوية المصرف المركزي! من أجله تم تقريب موعد الجلسة 24 ساعة، لأنه غداً كان سيتخطى السن القانونية التي تسمح بتعيينه!

نعم، إلى هذا الحد وصل نهج الازدراء واستغباء الناس، والمضي في زمنٍ حيث تتلاحق فصول مهرجان الفساد مع قرارات تدمر الادارة وتضع مؤسسات الدولة على طريق التلاشي.

ليس لديك الكثير من الخيارات. قم وانزل الى الشارع، حتى تكبر كوة الأمل باسترجاع حقك وصون كرامتك. غضبك المقدس ضروري توجيهه نحو متجاهلي وجعك ومصالح بلادك. انزل الى الشارع كي تبقى شعلة 17 تشرين متقدة، في مسار كسر المنظومة الفاسدة وإسقاط الحكومة- العقوبة - الواجهة التي يحتمي مشغِّلوها خلف قراراتها.

المراوحة إنكسار كبير والمهادنة هزيمة، وشرط بدء التعافي إسقاط حكومة تغطية الفساد ومنع ملاحقة الفاسدين؛ حكومة ازدراء مطالب المواطنين والرفض المتعمد لأي خطوة على طريق استعادة الأموال المنهوبة.

ولكي لا يحسب أحدٌ حساباً غلطاً: إسقاط هذه الحكومة بعد إسقاط حكومة "الوحدة الوطنية" هو كسر كبير لمنظومة الفساد، وهو الاقتراب أكثر من استحقاق فرض حكومة مستقلين استقلاليين تقود المرحلة الانتقالية نحو إعادة تكوين السلطة.

... وأنت تتململ أمام التلفاز، ينبغي لك تعرف أن حلقات الانهيار المالي تتكامل. ففي الشهرين الماضيين تم استهلاك نحو ملياري دولار في شراء السلع المدعومة، والتهريب مستمر قبل يوم 17 الشهر، تاريخ وضع "قيصر" العقوبات الأميركية في التطبيق، ما أدى وسيؤدي إلى جفاف مادة المازوت والطحين على الطريق، وربطة الخبز إلى 500 غرام في القريب العاجل.

لم يعد بحوزة مصرف لبنان إلاّ نحو ملياري دولار قابلة للاستخدام في عملية دعم المواد الأولية. في هذا الوقت يستمر منحى هركلة مؤسسات الدولة وإضعافها. فالتعيينات محاصصة طائفية مذهبية وقحة، يتمّ فيها تغليب المحسوبيات على الكفاءة والجدارة. فوق ذلك كله، تكتمل معالم الحلقة المشبوهة الآيلة إلى إنهاء مكانة البلاد المالية.

ففي المعلومات اليوم أنهم يحضّرون مأساة "أنترا" جديدة من خلال تبني أرقام غير صحيحة عن العجز والمديونية، تفتح الطريق أمام رخص لخمسة مصارف جديدة بديلة لمصارف سيتم تفليسها، من أجل السيطرة على السوق وفرض رقابة لصيقة على حركة الأموال!

فليرتفع صوت الشارع.

لكن، لا مجال لأحد كي ينطلي عليه غشٌّ ما.

17 تشرين لن تعود بصيغتها العفوية السابقة الرائعة. لقد انتهت العفوية بعدما قدمت الكثير. الهواء النظيف لا يزال يهب على رغم أن المرحلة الماضية شهدت انقضاض السلطة واحتواء بعض الشارع، وحملة الترويع والاستدعاءات والضغوط المتنوعة فعلت فعلها. لكن الأزمة أكبر، والحاجات أعمق وشرائح أوسع تضررت مصالحها ويتفاقم الشرخ الاجتماعي حيث يحلّ الوجع ويستوطن القلق. ينبغي الاقلاع عن فكرة أن البيان أو المقال أو البوستر كافٍ لتحريك المواطنين القلقين المحبطين المتوجسين. إنها لحظة تقدم عملية التنظيم لتطوير الأجسام التي برزت وتعبّر عن الهموم وتقدّم الرؤية للمستقبل. فعلى ذلك يتم بناء ميزان القوى وبلورته، تزامناً مع التمسك بالمطالب الأساس للثورة، واستناداً إليها تحفيز كل أشكال التشبيك مع قوى التغيير، بعدما قدّم يوم 6 حزيران صورة واضحة عن سقوط ورقة التين عن قوى قفزت فوق جوع الناس، عندما قدمت تبعيتها وارتهانها لأصحاب الأجندات الخارجية!

حركة الشارع، في كل المناطق أو حيث الأمر متاح، واستعادة المواطنين للفضاء العام، أولوية ممكنة وضرورية، بداية من أجل تصعيب مهمة إعادة تدوير تحالف القوى الطائفية، التي لن تتخلى بسهولة عن تسلطها ومكاسبها، وفي النهاية لأنها وسيلة بلورة ميزان القوى وإقامة التحالفات الجدية والهادفة.

لقد سرقوا أعمارنا وأرغفة خبزنا. فليتبلور صوت الشارع!

الكلمات الدالة