الأربعاء - 23 أيلول 2020
بيروت 30 °

حقوق الانسان لا تتجزأ: الأثيوبيات على الطريق

المصدر: "النهار"
غسان حجار @ghassanhajjar
حقوق الانسان لا تتجزأ: الأثيوبيات على الطريق
حقوق الانسان لا تتجزأ: الأثيوبيات على الطريق
A+ A-

لا يمكن للبنان أن يفاخر بأنه ساهم في وضع الشرعية العالمية لحقوق الانسان، ثم يتوالى على ضرب كل مقومات حقوق الانسان في كل نواحي الحياة.

فالطائفية التي تحكم المواطن اللبناني وتتحكم بمسارات حياته لا تساوي بين اللبنانيين في تولي الوظائف العامة، ولا أمام المحاكم، ولا في الارث والزواج والطلاق. لا مساواة اطلاقا في هذه الامور، واللامساواة ضرب لحقوق الانسان الاساسية.

وعدم اعتماد اللامركزية الادارية الموسعة تجعل التنمية مغيبة او منقوصة، فلا مساواة بين اللبنانيين في الخدمات الأساسية، وان كانت بدأت تطال معظم الناس بسبب وجود الجمعيات والمؤسسات الخاصة ، وخصوصا الدينية التي غالبا ما تفرق بين المواطنين، ومنها ما يزرع بذور الفتنة والتباعد. حتى الخدمات المقدمة منها في الرعاية والتعليم والاستشفاء فلا تساوي بين اللبنانيين. الاولوية غالبا ما تكون لابناء المذهب والطائفة. والامر ينطبق غالبا على الخدمات العامة وفق هوية الوزير والمدير المذهبية والسياسية.

وثمة لامساواة بين اللبنانيين حزبيين وغير حزبيين، اذ ان اتباع الزعماء والموالين يحصلون على الخدمات بشكل أسهل، وتحفظ لهم الوظائف وتحجز لهم المغانم، فيما يشعر اخرون بالذل والاهانة للحصول على الخدمات الحقوق.


وفيما يطالب اللبنانيون بإعطائهم حقوقهم الكاملة في بلدهم وفي بلاد الاغتراب، تراهم يسيئون معاملة العاملين لديهم من جنسيات مختلفة، وينظرون اليهم بفوقية وعنصرية قلّ نظيرها. ولا يقتصر الامر على العاملات والعاملين الاسيويين، بل انه لا يوفر ابناء دول المحيط العربي.

آخر مشاهد هذا التمييز العنصري صورة العاملات الاثيوبيات يفترشن الرصيف والطريق العام أمام قنصلية بلادهن في الحازمية، وتصلن الليل بالنهار في انتظار فتح المطار، وفي انتظار توفير حل مشترك بين لبنان واثيوبيا لضمان عودتهن الى بلادهن.

تابعت التعليقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث انقسم اللبنانيون بين متضامن معهن، وبين شامت وناقم. ولا افهم سبب النقمة على عاملات تم استقدامهن بارادة منا، لخدمتنا، ومساعدتنا. وهن لا يلقين دائما المعاملة المثالية.

كثيرون عرضوا لواقع اللبنانيين المنتشرين الراغبين بالعودة من الخارج وعدم قدرتهم على ذلك، للدعوة الى عدم الشفقة على الاثيوبيات وعدم التضامن معهن. وان تلك العاملات لسن افضل من اللبناني الذي يعاني ظروفا سيئة. وفي هذا انفصام للشخصية، وتأكيد المرض الذي يفتك بالعقول والنفوس، لان حقوق الانسان لا تجزأ فما لا ترضاه لمواطنك يجب الا تقبله لأي انسان والحقوق الاساسية لا ترتبط بالجنسية او بالجنس او باللون الا عند الشعوب المتخلفة وخصوصا المدعية الحضارة والتي تلبس وتأكل على الموضة لكنها لا تطور نفوسها ولا تعالج امراضها المستعصية.

شكرا كاريتاس لانها انقذت جزءاً من سمعتنا. .