الأحد - 20 أيلول 2020
بيروت 29 °

دور نشر لبنانية تُواجه كورونا والانهيار المالي: نار خفيفة و"فشخة فشخة"

المصدر: "النهار"
فاطمة عبدالله
Bookmark
دور نشر لبنانية تُواجه كورونا والانهيار المالي: نار خفيفة و"فشخة فشخة"
دور نشر لبنانية تُواجه كورونا والانهيار المالي: نار خفيفة و"فشخة فشخة"
A+ A-

نَفَس مديرة "دار الآداب" رنا إدريس متفائل: "الكتاب سيبقى غذاء الروح". يتغيّر واقع النشر بعد النكبتين: كورونا والانهيار المالي. يصف مدير "دار الجمل" الشاعر العراقي خالد المعالي الخسائر بـ"الكابوسية"، ويسأل: "أسعار الكتب بالدولار، فكيف نتعامل مع الزبون في بيروت؟ في البداية اعتمدنا سعر الصرف بـ1600 ليرة ثم 1800. الآن 3200 وقد يزيد". رئيس مجلس إدارة "دار نوفل وهاشيت أنطوان" إميل تيان يتحدّث عن ضبابية المرحلة: "نعيش اليوم بيومه. فشخة فشخة". ثلاث دور نشر في الخضمّ. المبيع مأسوي والخطط مؤجّلة. مرارة وكآبة.

التزمت "دار الآداب" الحجر، والآن تعود إلى الحياة، "وفق المفرد والمزدوج". ترى إدريس النصف الممتلئ من الكوب: "نعمل لنستمرّ". تقلّص الدار برنامج النشر، وتوزّعه على مراحل: 6 كتب جديدة في أول تموز، 6 في أيلول و6 في تشرين أول. استراتيجية طارئة، فلا تتكدّس الكتب، وتضمن الاستمرار والتجديد. المسألة أيضاً في التوزيع. لم تعد المكتبة "جسدية"، يزورها القارئ لشراء كتاب. إنّه عصر الـ"أونلاين" و"الديليفري". والتعقيم ضروري. "شروط جديدة وعلينا التكيُّف".

الخسائر سيدتي؟ "موجودة حتماً". غياب المعارض طعنة، فتخسر دور النشر ما لا يقلّ على 70 في المئة من قيمة المبيعات، خصوصاً أنّ سعر الكتب ثابت، لا يخضع للحسم ولشروط البيع بالجُملة. ماذا عن سعر الصرف اليوم؟ "الدولار بـ3000 ليرة. نشجّع الزبون بحسومات، وبرغم تراجع القدرة الشرائية، لا يزال الإقبال جيداً. القارئ وفيّ. في الحرب كان الكتاب أولويته، واليوم هو فسحة نجاته. لا مفرّ الآن أمام المتغيّرات الجديدة والبحث عن بدائل. نواكب التطوّر الرقمي والتسويق الالكتروني. أصبح تطبيق (زوم) ضرورة. عبره تُنظّم صالونات أدبية وجلسات نقاش. لم تعد دعوة أديب شخصياً إلى بلدٍ فرض واجب. نقاش الرواية أصبح من بُعد. ومواكبة العصر تنقذنا".

ليست الأزمة المالية بالنسبة إلى "نوفل، هاشيت أنطوان" الضربة القاضية. الكلام الآن لإميل تيان: "كان الخارج احتمالاً للتعويض عن خسائر السوق اللبنانية. كورونا ضربنا في العمق. أغلق الحدود وجمَّد حركة البيع والشراء. ثلاثة أشهر وتوزيع الكتب قد توقّف كلياً. فتوقّفت الإصدارات. لبنان اليوم في أزمة، فنحاول الموازاة ما بين فارق سعر الدولار والقدرة الشرائية، حتى نستمرّ". أي ملامح للمرحلة المقبلة، وأي خطط؟ "Pending. عاجزون عن تخيُّل الآتي. نخطّط على نار خفيفة. شوي شوي. لا أجوبة واضحة لشيء طالما أنّ المطارات مقفلة والتوزيع الخارجيّ مستحيل. ثم إنّ تكاليف الشحن باتت باهظة، والزبون يتخوّف من الشراء. حتى معرض بيروت للكتاب، من دون أفق حتى الآن. لن تتّضح الأمور قبل شهر. نترقّب".

بالنسبة إلى مدير "دار الجمل" خالد المعالي، فإنّ كورونا عامل مساعد للوصول إلى الشلل التام في عملية النشر: "الأزمة الاقتصادية هي الأخطر"، ويُكمل بلهجته العراقية: "زين". السفر مستحيل والبيع مستحيل واستلام الكتب أيضاً، فتوقّفت الدار عن النشر. يعدّد التكاليف: إيجارات، رواتب موظّفين، حقوق مؤلفين، كلّها باتت غير ممكنة. بإيقاع مأسوي، يوصّف الوجع: "حتى لو توفّر المال، فالتحويلات إلى الخارج من خلال الـFresh Money، أسيرة سياسات البنك. لا يملك المودع حرّية التصرُّف بأمواله، وتوجب التحويلات اقتطاع حصّتها من المبلغ المُحوَّل، عدا عن الاستجداء والذلّ. لماذا؟ لا أعرف. البنك يقرّر مصيرنا".

الخطّة المقبلة أستاذ، لو سمحت. "ستتّضح حين يُفكّ الحصار ونتخلّص من الوباء". أسئلته من دون جواب: "كيف سنتعامل الآن مع المكتبات؟ ما هي آلية التوزيع الجديدة؟ هل ستُقام معارض الكتب؟ المشهدية مزعجة. علينا الانتظار".

اقرأ أيضاً: ماذا يعني لمثقفين غياب مقهى بيروتيّ هو مكان للمؤانسة وملتقى للنقاش؟

[email protected]

Twitter: @abdallah_fatima

الكلمات الدالة