الخميس - 01 تشرين الأول 2020
بيروت 27 °

إعلان

كواليس تحرّك 6 حزيران... بين الشرذمة وعودة الحشد

محمود فقيه
محمود فقيه mahmoudfaqih
كواليس تحرّك 6 حزيران... بين الشرذمة وعودة الحشد
كواليس تحرّك 6 حزيران... بين الشرذمة وعودة الحشد
A+ A-

لم يكن الاتفاق على تاريخ 6 حزيران قراراً جامِعاً. الكثير من الشخصيات والمجموعات رأت أن الأمر شكّل إرباكاً كبيراً للناشطين الذين تفاجأوا بعناوين عدة مطروحة لا علم لهم بها تدعو لتجمّع السبت في ساحة الشهداء.

استغل الناشطون فترات الدعوة العامة لتنشيط التواصل عبر الشبكات، في حين كانت هناك مجموعات تتشكل سرّاً وعلناً وتصيغ شعارات سياسية بحتة.

على مدى سبعة أشهر، اتفق الناشطون في الشارع على حدٍّ أقصى من المطالب والشعارات، وحيّدوا الأمور الخلافية في وجهات النظر، واتفقوا على الأداء السياسي للحكومات المتعاقبة وأداء المصرف المركزي وحاكم مصرف لبنان.

وعلى وقع الإجراءات الاحترازية من جائحة كورونا، نشطت مجموعة "أنا خط أحمر" مع إمكانياتها المادية والإعلامية، إضافة إلى عودة ظهور حزب سبعة بشخص أمينه العام جاد داغر، ودخلت على الخط معهم مجموعة جديدة تحت عنوان 128 وأول تحركاتها كان عند قصر العدل للمطالبة بتطبيق القرارات الدولية لا سيما 1559 و1701.

حزب الكتائب هذه المرة، اختلف في أسلوب نشاطه. يتحرك الحزب ورئيسه النائب سامي الجميل على خط التواصل والتنسيق مع مجموعات نشطة في الانتفاضة، بالطبع ليست الأولى من نوعها، ولكنها خرجت من وراء الستار إلى العلن للمشاركة في حشد يوم السبت.

تجمع أغلب التكتلات والشخصيات على قرار المشاركة في التحرك، والسبب هو عدم ترك الساحة لأي فئة من الممكن أن تحرف مسار الثورة. في ظل الأزمة التي فرضها فيروس كورونا المستجد وتبعات ارتفاع سعر صرف الدولار وانهيار القدرة الشرائية، تنبأ الناشطون بأن الشعب لن يركن في منازله حين تتاح له فرصة التحرك في الشارع، فالعنوان المطلبي هو عنوان بات جامعاً وملحاً وجذاباً يعيد النبض إلى الثورة الخامدة.

لكن بعض الدعوات حوّرت مسارها عن المطالب الشعبية نحو السياسة؛ الكتائب وسبعة ومضخّة "أنا خط أحمر" المالية والإعلامية حملوا لواء الانتخابات النيابية المبكرة. وفي موازاة ذلك تنشط شخصيات ومجموعات ممهورة سياسياً كمجموعة 128 في المطالبة بسحب سلاح حزب الله ودعوات لعودة المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية.

كذلك يتواتر للسمع في الأروقة عن نية تيار المردّة خوض غمار الشارع طالما المستهدف في جانب من جوانبه غريمه التيار الوطني الحر والنائب جبران باسيل. كذلك، يتحضر مناصرون لتيار المستقبل للنزول والمطالبة بإسقاط حكومة حسان دياب ويدعمهم مناصرون للحزب التقدمي الاشتراكي. ولم يحسم العسكريون القدامى بتكتلهم الموحد على يد النائب شامل روكز مشاركتهم حتى اللحظة، إذ من المستبعد أن يشاركوا في حراك قد يحمل شعارات تطال رئيس الجمهورية والعهد.

طرح موضوعات خلافية كسلاح حزب الله لا ينبغي أن يكون من المحظورات، في ظل ثورة فكرية ومعيشية ومطلبية ترفع شعار حرية الفكر والرأي. من غير المقبول أن يخوَّن أي إنسان يطالب أو ينقاش سحب هذا السلاح، كذلك من غير المسموح أن يقابَل أي تجمع بالتهديد والوعيد. لكن في ظل الأزمة المعيشية الخانقة التي يرزح تحتها الموطن اللبناني من السذاجة السياسية رفع شعارات خارج المنحى المطلبي والمعيشي كأولوية.

إن الدعوات غير الموقعة يمكن أن تفتح الباب أمام شائعات يمكن أن يسوقها الجمهور المناوئ للانتفاضة تحت حجة حماية المجتمعات المحلية والمسّ بالأمان الاجتماعي والوطني.

في حين تداعت 18 مجموعة للاجتماع، الإثنين الماضي، في جريدة "بيروت المساء" التابعة لمنظمة العمل الشيوعي، وعادوا واجتمعوا مساء أمس عبر تطبيقات الهاتف، ونشب خلاف كبير بين المجتمعين، إذ رأى البعض منهم ضرورة المشاركة في التحرك وعدم ترك الساحة لمنع استغلالها. وربطوا عودتهم إلى الساحة بالعودة إلى مبادئ وخطاب ١٧ تشرين الأساسية والتصويب على الحكومة والمنظومة السياسية كلها، رافضين شعار الانتخابات النيابية المبكرة.

فيما دعا البعص للتحرك من نهار الجمعة والتخييم والسيطرة على الساحة، وتنظيم مسيرة مطلبية دون تحديد خريطة طريقها.

ويعيد "ائتلاف بناء الدولة" الذي يضم عدة مجموعات، قرار مشاركته، في حين يبدو أن الحزب الشيوعي اللبناني حيّد نفسه عن المشاركة يوم السبت، ولعل مردّ قراره اعتقاده عدم امتلاكه آليات المواجهة أمام منظومة إعلامية ضخمة تتحضر للسيطرة على المنبر والمسارح في ساحة التحرك بطريقة أسرع منه.

أما "إتحاد مجموعات الثورة" الذي يحضّر لطرح ورقة سياسية في القريب العاجل بغية دمج مكوناته، حسم أمره في المشاركة بكافة رموزه لتصحيح مسار الشعارات المرفوعة.

إن الانقسام في المطالب وتعدد القوى المشاركة دفعا بمجموعات إلى اجتماعات مفتوحة لحسم موقفها من المشاركة خاصة أن الإمكانية التي تمتلكها الأحزاب وبعض المجموعات تمكّنها من السيطرة على المشهد ونسف أي مجهود أو شعار ترفعه المجموعات المنتفضة فعلياً يوم الخميس 17 تشرين الأول.

ويشهد المنتفضون انقساماً في ما بينهم، فيما يفكّر البعض بالانسحاب من مشهد يوم السبت، ويدرس البعض المشاركة لعدم ترك الساحة لمجموعات يعتبرها "متسلقة" كي يؤكدوا على شعارهم الأساس "كلن يعني كلن"، إلى جانب همّهم المعيشي ورفضهم لحكومة حسان دياب. ويفكر آخرون كبعض القوى اليسارية بإعادة التموضع في ساحة رياض الصلح، ما يعطي صورة حقيقة عن الشرذمة والانقسام. ومع هذه المشهدية، أي شارع ستحويه مشهدية السادس من حزيران، وأي ثقة يمكن أن يمنحَها الشارع لشارع يعاني من التصدّع؟

الكلمات الدالة