السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 32 °

قاعدة جديدة لموسكو شمال شرق سوريا... تسوية روسيّة-أميركيّة؟

المصدر: "النهار"
جورج عيسى
Bookmark
قاعدة جديدة لموسكو شمال شرق سوريا... تسوية روسيّة-أميركيّة؟
قاعدة جديدة لموسكو شمال شرق سوريا... تسوية روسيّة-أميركيّة؟
A+ A-

وأفاد المرصد منذ يومين خبراً مفاده أنّ دوريّة روسيّة ضخمة ترافقها دوريّة تابعة للقوّات الأميركيّة توجّهت إلى منطقة "ديرنا آغي" شرق القامشلي. وبحسب مصادر المرصد، توجّهت ثماني عربات روسيّة إلى المنطقة أوّلاً تلاها توجّه دوريّة مشتركة "هي الأولى من نوعها بين الأميركان والروس..."

صدامات سابقة

في هذا السياق، نقلت شبكة "آر تي" الروسيّة مشاهد لدوريّات روسيّة وصلت "للمرّة الأولى إلى أقصى المثلّث الحدوديّ السوريّ العراقيّ". إذا كان "توغّل" روسيا السياسيّ في منطقة نفوذ أميركيّة لافتاً للنظر، علماً أنّ مؤشّراته ليست جديدة، فإنّ مرافقتها من قبل دوريّات أميركيّة تستحقّ الانتباه هي الأخرى. حاولت روسيا مدّ نفوذها إلى تلك المنطقة في مرّات سابقة فواجهها الأميركيّون. وذكرت وسائل إعلاميّة أخرى تسيير القوات الروسيّة والأميركيّة يوم الأربعاء دوريّة مشتركة من عشر عربات مدرّعة جالت أطراف قرية دير غصن/ديرنا آغي في ريف الحسكة.

في أواخر كانون الثاني، انطلق رتل للقوّات الروسيّة من مدينة تل تمر باتّجاه الحسكة فاعترضته دوريّة أميركيّة ومنعته من دخولها. أدّى ذلك إلى وقوع مشادّات كلاميّة بين الطرفين انتهى بإشهار السلاح، قبل تدخّل "قوّات سوريا الديموقراطيّة" للتوسّط بينهما، وفقاً لما جاء حينها في تقرير للمرصد. وذكر الأخير أنّ التوتّر تصاعد بين الطرفين في كانون الثاني مع محاولاتهما بسط نفوذهما هناك خصوصاً على أوتوستراد الحسكة – حلب الاستراتيجيّ المعروف باسم "أم-4". ومنعت الشرطة العسكريّة الروسيّة دوريّة أميركيّة من دخول مدينة القامشلي ردّاً على منع القوّات الأميركيّة مرور الروس إلى حقول نفط الرميلان.


مفاصل الحلّ

سكّان المالكيّة هم من الأكراد والمسيحيّين وتقع المدينة عند تقاطع نفوذ ثلاثيّ بين الأميركيّين والروس والأتراك حيث تسيّر واشنطن وموسكو دوريّات هناك كما تقود روسيا وتركيا فيها دوريّات مشتركة أيضاً.

من يمسك بمنطقة شمال شرق سوريا يمسك بمفاصل أساسيّة من مستقبل الحلّ السياسيّ في البلاد. فالمنطقة غنيّة بالثروات النفطيّة والمعدنيّة والزراعيّة وهي حيويّة بالنسبة إلى نظام الرئيس السوريّ بشّار الأسد الذي يواجه انسداد أفق في ما يخصّ إعادة الإعمار والحصول على الشرعيّة الدوليّة. ومع دخول "قانون قيصر" حيّز التنفيذ بعد أيّام، يصبح الحصول على تلك الثروات أكثر إلحاحاً بالنسبة إلى دمشق.

يحصل كلّ ذلك وسط وضع دمشق "حجزاً احتياطيّاً" على الأموال المنقولة وغير المنقولة لابن خال الأسد رامي مخلوف. كما يأتي وسط تضارب في التحليلات والتقارير عن موقف روسيا من الأسد. فبعدما انتقد عدد من الخبراء الروس المقرّبين من الكرملين أداء الحكومة السوريّة ورفضها لتقديم التنازلات، نفى الموفد الرئاسيّ الروسيّ الجديد لتطوير العلاقات مع سوريا ألكسندر يفيموف هذه الأخبار.


العلاقات الروسيّة-الإيرانيّة في سوريا

بغضّ النظر عن موقف روسيا من مستقبل الأسد، ثمّة مراقبة أدقّ حاليّاً لموقف روسيا من مستقبل النفوذ الإيرانيّ في سوريا. بناء على ذلك، يصعب فصل التطوّرات الأخيرة بشكل كامل عن مطالبات الولايات المتّحدة روسيا بتقييد دور طهران في سوريا. بطبيعة الحال، ثمّة احتمال في أن يكون التعاون الروسيّ-الأميركيّ في دير غصن تعاوناً محدوداً في الزمان والمكان وهادفاً إلى إطفاء التوتّر الثنائيّ المستمرّ. لكنّ السياق العام للدوريّة المشتركة ولتأسيس قاعدة عسكريّة روسيّة قرب المثلّث الحدوديّ بين سوريا والعراق وتركيا يجعل من محلّيّة هذه التطوّرات أمراً أقلّ احتمالاً.

مع تصعيد العمليّات العسكريّة الإسرائيليّة ضدّ الأهداف الإيرانيّة في سوريا بالتوازي مع غضّ طرف روسيّ عن تل أبيب، يمكن أن يأتي الاتّفاق بين واشنطن وموسكو في بعض مناطق شمال شرق سوريا كتنازل أميركيّ أوّليّ للروس في مقابل سعيهم إلى تقليص النفوذ الإيرانيّ. والخلافات الروسيّة-الإيرانيّة حول مستقبل سوريا ما بعد الحرب ليست خافية عن المراقبين.

ترتدي هذه الخلافات طابعاً ثنائيّاً يرتبط بالإمساك بزمام القرار السياسيّ في دمشق من جهة كما بالسيطرة على الموارد الطبيعيّة في سوريا من جهة أخرى. على سبيل المثال، دعا عضو لجنة الأمن القوميّ البرلمانيّة حشمت الله فلاحت بيشه الأسبوع الماضي سوريا إلى إعادة ما أنفقته إيران على دعمها والذي يوازي بحسب تقديره ما بين 20 إلى 30 مليار دولار. وعن الأموال الإيرانيّة المنفقة لحماية الأسد، قال: "علينا أن نستعيدها من سوريا. لقد أنفِقت أموال الأمّة هناك".


التوقيت مناسب؟

مع اشتداد الضغوط الداخليّة والخارجيّة على إيران، قد يجد الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين التوقيت مناسباً من أجل تحجيم دور طهران في سوريا. وفي هذا السياق، يرى البعض أنّ إيران اليوم، بفعل مشاكلها الداخليّة والخارجيّة وبعد تحقيق هدف حماية نظام الأسد، لم تعد تجسّد القيمة نفسها التي كانت تقدّمها منذ خمس سنوات للكرملين.

على الرغم من ذلك، ليس متوقّعاً أن يحجّم الكرملين الدور الإيرانيّ في سوريا بسرعة. فهو بحاجة لمواصلة تمتّعه بورقة ضغط تجاه الأميركيّين. من هنا يمكن فهم أسباب سماح روسيا لإيران خلال الشهر الحاليّ بالهبوط بطائرة شحن إيرانيّة في قاعدة حميميم للمرّة الأولى – إذا صحّت تلك المعلومات.

لهذا السبب، يحتاج الربط بين هذه التطوّرات إلى مراقبة أكثر في المرحلة المقبلة لمعرفة ما إذا كان التنسيق الروسيّ-الأميركيّ في شمال شرق سوريا يسلك مساراً تصاعديّاً أو يقف عند هذا الحدّ. كما يحتاج لمعرفة تطوّر العلاقات الروسيّة-الإيرانيّة داخل سوريا، وبالتالي إمكانيّة تلمّس علاقة طرديّة بين المسارين، لاستنتاج وجود تسوية ثنائيّة في هذا الإطار.


الكلمات الدالة