الخميس - 29 تشرين الأول 2020
بيروت 24 °

إعلان

"رجعة" لبنان، وليس إعلانه

سمير عطاالله
Bookmark
"رجعة" لبنان، وليس إعلانه
"رجعة" لبنان، وليس إعلانه
A+ A-
ما دام هذا العام هو مئوية الأول من ايلول 1920، فلا بد من استعادات دائمة للتأمل في ما حدث. لكن الاستعادة بغير شجاعة تكرار للخطأ. والندم في صمت ليس توبة تستحق الغفران. وقد عبَّر رشيد درباس، العفوي والنزيه والطيّب، عن جيل من الحزانى والأحزان عندما حاول التخفف من أثقال خيبة عقود ضاعت في الأحلام العظيمة والنتائج السقيمة. جيل تاه في أمته، وضاع في شعبه، ولم يلقَ امامه شيئاً سوى الانكسار والخيبة والسقوط العام.ولا عزاء. كلما قلبتَ مقالة أو بياناً أو خطاباً، وجدت تحذيراً من الأسوأ. وكلما تراءى لك شيء من الماضي المدهش، شعرت ان الحداد سوف يكون أبدياً. هل تعرف لماذا سمّى ميشال شيحا "اعلان لبنان الكبير"؟ سوف تبكي من جديد، وتظل تبكي، على ذلك المرسل الفكري، عندما تبحث في عقله الرؤيوي السامي، عن نظرته الى الحدث: لقد اعلن الجنرال غورو "مفوض فرنسا السامي في أراضي المشرق، رجعة الوطن اللبناني".ليس إعلاناً، ولا ولادة، بل عودة طبيعية كأنما من غياب موقت. كتب الكلداني الفائق الالهام تلك الكلمات في ايلول 1936. وكتبها بأسلوب من نسجه وحده، شيء من نشيد الإنشاد، شيء من بول فاليري، شيء من غنى والتقاءات المتوسط. دائماً كان لا ينسى أن يكرر، ما ألطف المتوسط (1).وما أبهى عبقريتك. وما أحزنَ البلد الذي بشَّرت به ولم يستطع ان يكون. لم تكن المسألة سهلة، لكنها تستحق العناء في كل حال. ألست أنت القائل: "كل ما تربحه الفكرة الطائفية، فالأمّة هي التي تخسره"؟.استخدمتُ، عفوك، مصطلح البلد. هذا هو الشائع عند الدهماء اليوم. أنت، الاثيني، الارسطوي، المنخرط في حياة الناس بعقل أسمى من عقولهم، كنت تصطلح دائماً على عبارة "المدينة". لعلك تقصد الملتقى. البوتقة. مركز التفرع، ودائرة الجمع. لعلك. ما من عبارة مرتجلة. ما من كلمة تسبق العقل والنبل.كم نتذكرك في هذا الانحلال "المواطنون الذين لا يبالون بالشأن العام، يُحرَمون حقهم في المدينة". لكنهم لا...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول