الجمعة - 04 كانون الأول 2020
بيروت 21 °

إعلان

صحيح أننا محرومون فرحة العيد التقليدية لكنّ "كورونا" علّمنا الكثير

المصدر: "النهار"
ريجينا الأحمدية
صحيح أننا محرومون فرحة العيد التقليدية لكنّ "كورونا" علّمنا الكثير
صحيح أننا محرومون فرحة العيد التقليدية لكنّ "كورونا" علّمنا الكثير
A+ A-

لم يكتفِ فيروس #كورونا بإبعاد الناس عن بعضها، وفرض حجرٍ قارب الشهرين ونصف الشهر، إنما حرمهم أيضاً من ممارسة عاداتهم السنوية في الأعياد. وها هو #عيد_الفطر يطلّ مع غصة عدم الخروج من المنزل والترفيه عن النفس، مهدداً بالعدوى ليرفع أكثر من منحناه التصاعدي على جدول الإصابات.

وفضّل عدد من الأشخاص التزام منازلهم خوفاً على أنفسهم وعلى ذويهم، رغم تعطشهم لكسر الروتين القسري.

وتتوق سارة الحاج حسن لتمضية يوم العيد كالسنوات السابقة، لكنها تكتفي بجَمعة العائلة في المنزل فقط. وتقول لـ"النهار" إنّ "رهجة العيد خفت مع مرور السنوات، وهذه السنة سيكون يوماً عادياً، لكننا في أمسّ الحاجة للتغيير والتخفيف من أعباء هذه المرحلة". وأفضل الاحتمالات لمجاراة ظروف التعبئة والحجر هو في نظر سارة "الهايكنغ والتنزه في الطبيعة، علماً أنني كنت بعيدة سابقاً من هذه النشاطات، لكن حالياً أنا بحاجة إليها".

وبعد أكثر من شهرين من الحجر سيجتمع حسام حلاوي مع أهله على مائدة الإفطار. وهي العائلة التي اعتادت لمّ الشمل الكبير في عيد الفطر والاجتماع حول المائدة، "سأرى أهلي وصديقتي مع الحفاظ على المسافة بيننا رغم أنّ هذا التباعد والوحدة أتعبا نفسيتي حتى أنني أفطر يومياً وحيداً"، قال حسام. وأمنيته هي "العودة إلى ممارسة الحياة الطبيعية المكتظة بالعمل والسهر والسباحة وإخراج الطاقة المكبوتة في داخلي".

العادات تغيّرت أيضاً على الأطفال الذين لن يرتدي بعضهم هذه السنة ثياب العيد والتنزه بصحبة آبائهم. ولم تخرج لمى منصور شاهين كي تختار ثياب العيد لطفلتها. وعبرت لـ"النهار" عن "الوسواس الذي ازداد بسبب فيروس كورونا والذي حبسني بين جدران منزلي ومنعني من رؤية أهلي". أما يوم العيد، فسيكون "مقسماً بشكل اتفق عليه مسبقاً بين منزل أهلي وأهل زوجي منعاً للازدحام"، مضيفة: "كتير عبالي إظهر والله فقعنا".

لكن هذه الأوضاع الاستثنائية لن تشكّل آخر الحياة. وما زال هناك الكثير من النشاطات التي يمكن ممارستها من دون التعرض لخطر العدوى أو إنفاق الأموال في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

وأشارت مدربة الحياة نجلاء عموري في حديث لـ"النهار" إلى أنّ "هذه المرحلة ساهمت بعودة الفرد إلى الحقائق الأساسية وابتعاده عن نمط الحياة السطحي. ولم يكن الحجر في لبنان سيئاً مقارنة مع البلدان الأخرى، خاصة أن كثيرين لديهم منازل في القرى ولدينا مساحات خضراء نستطيع اللجوء إليها".

وبالرغم من الانهيار الاقتصادي وحاجة البعض إلى استئناف أعمالهم ليتمكنوا من تلبية متطلبات العيش، فقد دعت العموري "للنظر إلى الجانب الإيجابي من هذه المرحلة واتخاذ الدروس والعبر منها كالتفكير بالنفس وسؤالها عن مرادها من هذه الحياة، وكيفية تطويرها وعدم اللهو بالقشور، والكف عن عيش دور الضحية ولوم الآخرين على ما نعتبره مصائب أوقعها الآخرون على أكتافنا كالوضع الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي، وتحمّل مسؤولياتنا، فنكون بذلك قد خطونا أولى الخطوات نحو أسلوب حياة أفضل".

ويُجبَر الفرد أحياناً على الخوض في مراحل صعبة، كما أوضحت نجلاء: "هذه المراحل تشكّل ضغوطات كثيرة يجب أن نتقبلها ونستمتع بها لا أن نستسلم لها. وأبسط الأشياء يمكن أن تجعلنا سعداء، وهذا يحدث بتغيير أولوياتنا وأهمها إعادة إحياء اتصالنا بالطبيعة المتوافرة للجميع، وخلق مساحة لقضاء وقت ثمين مع من نحب دون الاكتراث لأنواع المأكولات والثياب والأماكن".

ولا يوجد شيء أهم من الإنسان، تتابع العموري: "يجب أن يخصَّص العيد للعائلة والابتعاد عن الجشع، والرسالة التي أوصلها كورونا هي الكفّ عن الإسراع خلف العمل والنقود ومقارنة أوضاعنا بأوضاع الآخرين".

إنّه الوقت المناسب لمنح النفس والآخر القيمة المعنوية وتغذية الروح من صدق المشاعر قولاً وفعلاً. ولا شيء أثمن من أن نمنح أنفسنا عقلاً وقلباً للعائلة والأحباب. فكم من وقت مضى من دون أن نستطيع الاجتماع بالأهل؟ وإلى أي حدّ شغلتنا أمور الحياة والعمل عن ذاتنا؟ وحتماً الآتي أفضل.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم