الثلاثاء - 27 تشرين الأول 2020
بيروت 27 °

إعلان

عوده: كفى استبعاداً لأبنائنا واعتمدوا معياراً واحداً في التعيينات

المصدر: "النهار"
عوده: كفى استبعاداً لأبنائنا واعتمدوا معياراً واحداً في التعيينات
عوده: كفى استبعاداً لأبنائنا واعتمدوا معياراً واحداً في التعيينات
A+ A-

ترأس المتروبوليت الياس عوده قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس، مؤكداً في عظته "المطالبة بالعدالةِ والمساواة، وباحترامِ الدستورِ وتطبيقِ القـوانين، وباتباعِ آلـيةٍ شـفـافـةٍ في الـتعـيـيـنـات يصلُ من خلالها أصحابُ الكــفاءةِ والخبرةِ والنــفــوسِ الـنـزيهةِ والأيدي النظـيـفـة". وأضاف "كـفى استغباءً لأبنائنا وإبعاداً لهم. نحن شركاءُ لكم في هذا الوطن، وإلى أن تَــتَّحِـدَ شعوبُ هذا البلد في شعبٍ واحدٍ موحَّد ذي رؤيةٍ واحدة، لا تستـثــنوا أحداً من مسؤولياته، واعـتمدوا معياراً واحداً في التعيينات يسري على الجميع".

وقال عوده "كما أنَّ محبَّةَ الله لا تُجـزَّأ وهي تــشمُـلُ الجميع، هكذا الأوطانُ لا تُــقسَّم وليست حكراً على أحد. الوطنُ لجميع أبنائه، من حقِهم عليه أن يحتضنَهم، ومن واجبِهم تجاهه أن يحافظوا عليه ويعملوا على خدمتِه من أجلِ ازدهارِه ونُمُوِّه. ما يؤلمُنا أننا وصلْنا إلى هذه الأيام العجاف التي يُميَّز فيها بين مواطنٍ وآخر وطائفةٍ وأخرى، ويرى الأرثوذكسيون أنفسَهم مُبعَـدين عن خدمةِ وطنِهم، مرفوضين كما كان السامريون".

ورأى إنَّ "الأرثوذكس، لمن لا يعرف، مستــقـيـمـو الرأي كما يُسَمّون، وجـذورُهم عـمـيـقةٌ في هذا الشرق. هم موجودون في هذه الأرض منذ نشأة المسيحيَّة... وقد عملوا جميعُهم على نشرِ كلمةِ الرب، ورعايةِ أبنائهم، وزرعِ المحبةِ والإلفةِ بينهم، وعلَّموهم حبَّ الوطن واحترامَ الإخوةِ في الوطن والعملَ معهم بتــفانٍ وإخلاص من أجـل خير وطنهم، ونحن على خطاهم سائرون".

وأضاف "نحن قـومٌ لا نميّزُ بين ديـنٍ وآخر وطائـفـةٍ وأخـرى ولا نسمّي أنفسَنا طائفةً لأننا أبناءُ كنيسةِ المسيح التي تُعلّمُ المحبةَ والتسامحَ والإنـفـتاحَ والحوارَ وقــبولَ الآخرِ واحترامَه والحـفاظَ على حـريتِه وكرامتِه. لم نحملْ يوماً سلاحاً ولا تــقـوقـعْــنا في حزبٍ أو مجموعة، حين حَـمَــلَ معظمُ الأطراف السلاح، ولا لَـطَّـخْـنا أيـديـنا بالمحرَّمات أو مارسنا الموبِـقـات. سلاحُـنا الوحيد حـبُّـنا لوطننا وتــفـانينا في خدمته. أبناؤنا بعيدون عن الفسادِ والمحاصصةِ وتــقاسُمِ المغانم. هم يؤمنون بالمساواة بين اللبنانيين ويطمحون إلى قيامِ الدولةِ المدنيَّةِ العادلة، التي يتساوى فيها الجميعُ تحت حكم القانون. يستـلهمون ربَّهم، ويطبّـقـون تعاليمَه، ويحـتـكمون إلى ضمائرِهم، ويجاهـدون من أجل الحـفاظِ على وطنِهم وعلى كرامتِهم. لم يخونوا وطنَهم يوماً ولا أخاهم في الوطن، وكلُّ مُــرادِهم خدمةُ وطنِهم مع سائر مواطنيهم".

واعتبر المطران عودة أن المشكلةَ تكمن في أنَّ "الآخرين يعاملوننا كالسامريين الغــرباء"، متسائلاً "تُــرى هل قــصَّرنا في محبةِ وطنِنا وخدمتِه، أم عَــقَـــدْنا الصـفـقـاتِ المشبوهة، أم ساهمنا في نهبِه وإفــقــارِه، أم زرعْــنا الفــتــنةَ في شعبه؟ لطالما طالــبْــنا بالعدالةِ والمساواة، وباحترامِ الدستورِ وتطبيقِ القـوانين، ونادينا باعتمادِ المساءلةِ والمحاسبةِ والثوابِ والعـقاب، وباـتباعِ آلـيةٍ شـفـافـةٍ في الـتعـيـيـنـات يصلُ من خلالها أصحابُ الكــفاءةِ والخبرةِ والنــفــوسِ الـنـزيهةِ والأيدي النظـيـفـة. لكــنـنا كمن ينادي في الصحراء".

ولفت الى أنه "عوضَ الاستفادةِ من طاقاتِ أبنائنا ومعاملتِهم كسواهم من أبناء هذا الوطن، تجاهـلوهم على مرِّ الأيام، ربما لأنهم لا يرفعون الصوتَ ولا يستعملون أساليبَ لا تشبهُهم. يبدو أنَّ الصمتَ يُعتبرُ ضعفاً في زمن الزعــيقِ الفارغ، والسلوكُ الحضاري يُعتبرُ تراجعاً. لا يا سادة. من حقِّ أبنائـنا القـيامُ بدورهم الوطني في كلِّ المجالات. السلوكُ الحضاري من شِيَمِنا، لكنَّ كنيستَـنا، من رأسها غبطة البطريرك يوحنا العاشر وصولاً إلى مسؤوليها وشعبها، تُعبِّر بصوتٍ واحدٍ عن رفضِها لهذه الممارسات بحق أبنائها وترفضُ الغبنَ والظــلمَ والإجحافَ اللاحقــين بهم".

وأضاف "نحن ضدَّ المحاصصة فهلا تخلَّيتم عنها؟ نحن ضدَّ الطائــفــية فهلاّ أعلنتم قولاً وعملاً رفضَها؟ نحن ضدَّ الزبائـنية والمحسوبية وضدَّ الفساد والصفــقاتِ واستغلالِ السلطةِ والنفـوذ فهلاَّ رفـضـتـمـوها مثــلَنا؟ نحن مع الدولةِ المدنــيَّــةِ العادلة فهلاَّ تجرأتم وأعـلـنـتـمـوها؟ وإلاَّ، وبانـتـظـارِ المـديـنـةِ الفاضلةِ التي تــقــوم على العدالةِ والمساواةِ والحقِ والقانون، كـفى استغباءً لأبنائنا وإبعاداً لهم. نحن شركاءُ لكم في هذا الوطن، وإلى أن تَــتَّحِـدَ شعوبُ هذا البلد في شعبٍ واحدٍ موحَّد ذي رؤيةٍ واحدة، لا تستـثــنوا أحداً من مسؤولياته، واعـتمدوا معياراً واحداً في التعيينات يسري على الجميع".

وتابع عوده "إذا كنا شركاءَ في الوطن علينا تــقاسمُ المسؤولية والتسابقُ إلى بنائِه وتدعيمِ أساساتِه. ومن واجب الدولة التشجيعُ على ذلك. في العائلة لكلِّ فردٍ دورُه، وفي الجسدِ لكلِّ عضوٍ وظيـفــتُه. كذلك الوطن، هو بحاجة إلى كــلِّ أبنائه، ولكلٍّ منهم ميزاتُه وإبداعاتُه. ومن واجبِ الدولة تعـيـينُ الرجلِ المناسبِ والمرأة المناسبة في المكانِ المناسبِ مع الحـفاظِ على التـوازنِ بين سائرِ المكوّنات. وإذا كانت حكومتُكم لكلِّ الوطن فحـريٌّ بكم الإستـفادةُ مـن كلِّ الطاقاتِ بتواضعٍ وحكمة، وإعطاءُ كلِّ ذي حقٍّ حـقَّه بلا مِنَّة. ولتكنْ رؤيـتُـكم للدولة واضحةً وشـفافــة، تــتمحورُ حولَ تصويبِ الأوضاع، ومكـافـحةِ الفساد، ومعـالجةِ تهاوي الاقتصاد، وانهيارِ الـليرة، ومشاكلِ الـنفـاياتِ والمياهِ والكهرباء، وإيجادِ فُــرَصِ عملٍ تــتـيحُ للمواطنين الخروجَ من الفــقــر والجوع واليأس. وليكنْ هــدفُــكم توحيدَ الـلبنانيـيـن حـول هذه الرؤية ودفعَهم جميعاً إلى مسانـدتِـكم عوض رفضِهم وإبعــادِهم واستــثارةِ غـضـبِهم واستـيـائِهم. العدالةُ لا تــكونُ في التمييزِ بين مواطنٍ وآخر وطائفةٍ وأخرى، وما يحقُ للواحد يُمنُع عن الآخر، وما يُطبَّق على طائفة لا يُطبَّق على أخرى. في زمنِ الأزمات يتطلَّعُ الشعبُ إلى ذوي الفكرِ الصائب والرؤيةِ الثاقبة وحكمةِ المسؤولية. يتطلَّعون إلى القاماتِ المتواضعة لا إلى النرجسيين. يتطلَّعون إلى العملِ والإنجازِ لا إلى الكلامِ والإستعراض. يتطلَّعون إلى عدلِ الحاكمِ ومحبَّتِه لرعيَّتِه ويرفضون كلَّ ظلمٍ وتمييزٍ وتشفٍّ وإقصاءٍ واستــفــزازٍ واستضعاف".



الكلمات الدالة