الإثنين - 28 أيلول 2020
بيروت 29 °

إعلان

"زرّيعة قلبي" تحثّ اللّبناني على الزراعة... يقظة الرأي العام بذرة الحصاد (فيديو)

المصدر: "النهار"
شربل بكاسيني
شربل بكاسيني
"زرّيعة قلبي" تحثّ اللّبناني على الزراعة... يقظة الرأي العام بذرة الحصاد (فيديو)
"زرّيعة قلبي" تحثّ اللّبناني على الزراعة... يقظة الرأي العام بذرة الحصاد (فيديو)
A+ A-

زادت جائحة #كورونا على آلام اللبنانيين آلاماً، في ظلّ غلاء معيشي وانعدام القدرة الشرائية لدى شريحة كبيرة باتت قابعةً دون خط الفقر. لكن، بالنظر إلى الكارثة الإقتصادية- الإجتماعية من مجهر آخر، نرى أن تمسّكاً بالأرض وبالزراعة قد تولّد لدى البعض، باعتبارها مورد الرزق الأول لمن استطاع إلى الاعتناء بها سبيلاً. ربّ ضارّة نافعة. بات باستطاعتنا اليوم أن نقول أنّ سنةً لن تنقضي قبل أن تصبح الزراعة إحدى أهم مكوّنات الثقافة اللبنانية، بعد أن عجز المجتمع عن تأمين اكتفاءٍ ذاتي مع غياب السياسات الحكومية الداعمة والساعية لسدّ الفجوة الغذائية التي تغذّيها الأزمات المشابهة بأزمة كورونا والدولار.

في إطار تشجيع المواطنين على استصلاح أراضيهم وزراعتها، انطلقت مجموعة حملات، بعضها توعوية والبعض الآخر تنفيذية تقوم على تأمين البذور والشتول والخدمات الزراعية للمواطنين. آخر هذه المبادرات كانت "#زريعة_قلبي" التي شارك في إعداد الإعلان الترويجي لها مجموعة فنانين وإعلاميين ومخرجين لبنانيين، بدلوا فيها كلمات أغنية "حشيشة قلبي" (كلمات تانيا صالح، ألحان خالد مزنّر) الشهيرة والمأخوذة من فيلم "وهلأ لوين"، (إخراج نادين لبكي، 2011)، حتى باتت أغنية توعويّة، تدعم الحملة الوطنية التي "تجمع معظم مبادرات الزراعة المستدامة وتهدف لمساعدة المواطنين الراغبين في زراعة البذور والخضراوات في منازلهم أو أراضيهم"، كما علّقت لبكي على الفيديو الذي رفعته على صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

"نستورد في لبنان أدنى السلع الغذائية"، تقول الممثلة أمل طالب لـ"النهار، "خضر وفاكهة وحبوب وغيرها". أمل المشاركة الى جانب وجوه كثيرة في الفيديو الترويجي للحملة، تتساءل لماذا لا نسعى إلى "تأمين الاكتفاء الذاتي على الأقل؟"، في وقت باتت مائدة الإفطار الرمضاني المتنوعة من كماليات المعدومين وإحدى مظاهر الترف. لذا، تقدّم "زرّيعة قلبي" نصائح للمهتمين بالزراعة، بالإضافة إلى تأمين الشتول والبذور. "أمام هذه الأزمات، تسقط الحجج"، تؤكّد طالب. "على الشرفات، في المدينة وفي الريف، من منّا لا يملك مساحة صغيرة لزراعة حاجاته اليومية؟".

من كان يقول أن جائحة كورونا ستضرب لبنان؟ من كان يتوقّع غلاء الأسعار وأزمة الدولار؟ بلهجتها البعلبكية التي أحببنا، تحثّ طالب التي تقول أن مزارعاً صغيراً يعيش في داخلها "وينتظر الفرصة ليبصر النور"، المواطنين على التخلّي عن التكبّر والاهتمام بأراضيهم. "حتروح علينا يا جماعة". تدعو الكلّ للعمل بجدّية لمواجهة الأزمة. وتستذكر الضيعة التي فيها ولدت وكروم العنب التي تظلّل شتول البندورة والخيار والنعناع. "كيفما نظرنا كان صحن السلطة حاضراً على المائدة، وخالياً من أية مواد حافظة، وبذور الخضر مرويّة بمياه نظيفة".

حان الوقت للاتكال على أنفسنا من جهة، وعلى المبادرات الأهلية والحملات الوطنية لضمان البقاء، في ظل انعدام شبه تام للسياسات والبرامج الحكومية الداعمة. "فلنحضّر بأنفسنا الجبنة واللبنة ولنزرع الخضار، محافظين على ما تبقّى من مالنا ومن صحّتنا".

وكانت رئيسة مصلحة الإحصاء والدراسات الاقتصادية في وزارة الزراعة المهندسة أمل صليبا قالت في وقتٍ سابق لـ"لنهار"، أنّ "عملهم يشمل عدة محاور كمساعدة صغار المزارعين للحصول على بعض المدخلات الزراعية بأسعار مقبولة، كما أنه لدينا مرشدون زراعيون في عدة مناطق لتقديم المشورة الفنية". وأضافت صليبا أنّهم "ينسقون مع الأوقاف الدينية والبلديات وإدارات رسمية لتحفيزها لاستثمار الأراضي القابلة للزراعة بهدف زيادة الإنتاج". لكن كثيرين يعتبرون أن المبادرات الرسمية غير مجدية ومتأخرة على أقل تقدير، ذلك أن عقوداً لبنانية مهدورة أهملت القطاع الزراعي واستصلاح الأراضي وتأمين الري السليم ودعم صغار المزارعين، فبات الاستيراد طاغياً والمنتج البلدي مهملاً. فهل يصلح وعي الرأي العام في زمن الانهيار الاقتصادي والجائحة ما أفسدته السياسة الرسمية؟ لابدّ أن "حشيشة قلبي" هي واحدة من الحملات التي يعوّل عليها للقفز الى مكان آخر عبر محاكاتها اللماحة حاجة الناس ومصلحة تراب الوطن.

الكلمات الدالة