الإثنين - 30 تشرين الثاني 2020
بيروت 16 °

إعلان

الأحلام

المصدر: النهار
كرستين سويدي
الأحلام
الأحلام
A+ A-

الأحلام هي أجمل ما يمكن أن يتصوره إنسان يعيش على الكرة الأرضية، فهي نافذة العقل الذي يحلّق من خلالها إلى أبعد الأماكن وهو في مكانه... تأتيك كمنقذ بين كومة خراب، إن كانت جميلة، قبيحة، غريبة، والكثير منها فتظل أحلاماً... لكن أيزال يحّق لي أن أحلم...؟ أسأل نفسي في كل مرّة أقوم بإنجازٍ ما، دخول بعلاقة حب أو صداقة، في كل خطوة أقوم بها في حياتي. أعيش في بلد ما من شيء يطمئن البال ويساعد على الوثوق بأحلامنا وتنميتها لتزهر وتعطي أفضل ما لديها من إنجازات ونجاح لشبابها الذي لا ينفك أن يكافح للتعلق بحلم أشبه بحقل ألغام قد ينفجر إن لم يداري أين يضع ما تعلمه كل تلك السنوات والخبرات التي اكتسبها، فقد تتلاشى بخبر اقتصادٍ ينهار مع كل ارتفاع سعر صرف الدولار، عيش حالة رعب في كل مرة مواطن يريد استعادة جنى عمره من بنك أشبه بمصاص دولار، عند صراخ تلاميذ وطلاب يطالبون بتقليص مناهجهم المليئة بالثغرات والعيوب المتراكمة على مرّ السنين بدون الاكتراث للنوعية ولا للكمية، بعدم اكتراث بعض المواطنين لصحتهم وصحة من حولهم لنيل الحرية التي أصبحت شبه معدومة في كل يوم يرتفع عداد المصابين بالوباء الفتّاك وكأنهم غير آبهين بما يقومون، لكل عجوز قابع بعزلته ولا يمكنه الخروج خوفاً على صحته وشوقاً لعائلته المعزولة عنه لحمايته، وإن استمررت بالتعداد فلا مقال ولا كتاب يمكن أن يعبر عما يشعر به كل شخص... ولكن بعد تلك الآلام أيحق لي أن أحلم؟ هل يمكن أن يصبح الحلم جريمة يعاقب عليها الضمير؟ وإن حلمت فما هي أحلامي؟ نيل شهادات ووظائف غير قادرة على استلامها لأن بلدي لا يستطيع تأمينها بسبب وقوعه في عجز دام ثلاثين سنة. الواقع مرير مليء بالصراخ والألم الفتّاك الذي ينخر عظامنا، ومشاعرنا، لا يمكن تعبير قساوة ما يجري بين أزقة مدينة أولادها ينادون الحرية كسيف غرز داخل أعماقهم طيلة السنوات متأملين بغد أفضل، تعجز الكلمات عن التعبير والوصف ولكن رغم كل بشاعة الأوضاع أريد الاستمرار بالحلم، ليس لأنني فقط فتاة طموحة تسعى وراء أهدافها التي تتهدد بالانقراض مع كل إشراقة شمس وحلول قمر، بل لأنني متأكدة أن الحلم هو الجامع بين كل تلك الأوجاع، متأكدة أنكم تنعتونني بالغريبة، فكيف لناس لا تستطيع أن تؤمن لقمة عيشها الحلم بعد... ؟ ولكن أقول لكم نعم، فهو الرابط الوحيد بيننا، يريدون أن ينتزعوا منا حتى أحلامنا لأنهم يعلمون جيداً أن ليس باستطاعتهم احتواء فكر وطموحات جبارة، يخافون من أحلامنا لأنهم يعلمون أنه حتى في نومهم يمكننا استحواذهم وخنق ما يجول في فكرهم الوسخ المليء بالطمع والجشع وحب الملكية... يهابون أحلامنا لأن أحلامهم ليست بأحلام، فعلاً إنهم قوم ضعيف وركيك الفكر، لا يعلمون كمية القوة الكامنة وراء تلك الأحلام، فإن تجمعت واستأنفت قواها يمكنها تشكيل خلل دماغي لخلاياهم العصبية، فبكل بساطة لم يعتادوا على التفكير والحلم بطريقة فعلية فكانت آمالهم مجرّد أوهام اخترعوها لنصدقها، ولكن هم من وقعوا ضحيتها، فمن حفر حفرة لأخيه وقع فيها... فلهذا السبب سأظل أحلم وأحلم، لأن حلمي لم يعد ملكية شخصية بل ملكية عامة شاملة لكل فرد من أفراد وطني الحبيب، فحلمي هو كابوس لأفكاركم النتنة، صوت أحلامنا أقوى من قهقهة اجتماعاتكم، سنظل نحلم وأنتم ترتعبون من حقيقتها، لأن لا حق يبطل ولا حرية تنتزع ولا حلم يذهب وراءه مطالب. حلمنا هو قوتنا، لأننا أمة مقابل مجموعة أمم صدّقت أنها تستطيع أن تصبح دولة. تصبحون على حلمٍ مجروح لا يهاب كابوساً ضعيفاً.


الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم