السبت - 31 تشرين الأول 2020
بيروت 27 °

إعلان

العاملات المنزليات في مهب أزمة الدولار... بين مواجهة الوضع والخيار الصعب!

المصدر: "النهار"
أسرار شبارو
أسرار شبارو
العاملات المنزليات في مهب أزمة الدولار... بين مواجهة الوضع والخيار الصعب!
العاملات المنزليات في مهب أزمة الدولار... بين مواجهة الوضع والخيار الصعب!
A+ A-

حلّت أزمة الدولار على كل مفاصل حياة اللبنانيين، من ارتفاع الأسعار إلى صعوبة تأمين الدولار للدفوعات التي لا يمكن استبدالها بالليرة اللبنانية، ومنها رواتب العاملات المنزليات حيث شكلت عبئاً إضافياً على الكفلاء، وإذا كان بإمكان البعض منهم القيام بذلك حتى الآن، بغض النظر عن الفارق الكبير بين قيمة راتب العاملة على سعر صرف الدولار السابق والحالي، فإن بعض الكفلاء عجزوا عن تحمل هذه الزيادة لاسيما مع توقف الأعمال وتسريح بعض الموظفين أو خفض راتبهم، الأمر الذي دفع عدداً منهم الى الاستغناء عن خدمات العاملات.

خياران أحلاهما مرّ

منذ سنتين استقدمت الإعلامية منال الربيعي عاملة منزلية من إثيوبيا، براتب شهري قدره 150 دولاراً، حيث كان يعادل 225 ألف ليرة لبنانية، لكن كما قالت "الوضع كان مقبولاً حتى مع وصول سعر صرف الدولار إلى 2000 ليرة، لكن بعد ذلك أصبح راتبها، فيما لو أردت تحويله من الليرة إلى الدولار، مبلغاً كبيراً، ولو لم يكن لدي مصدر مالي من الخارج بالدولار لكنت فكرت في فسخ عقدها، مع العلم أني سأعيد النظر ببقائها إذا وصل راتبها إلى حدود 800 ألف ليرة، فالأمر لا يقتصر على الراتب، فهي تحتاج كأي شخص في المنزل إلى حاجيات ومستلزمات وجميعها ارتفع سعرها". وأضافت: "على الرغم من كل الصعوبات الاقتصادية الآن أستبعد إعادة العاملة إلى بلدها، كوني لا أريد خسارة ما دفعته على إقامتها وإجازة عملها، وفيما لو أقدمت على هذه الخطوة وقررت استقدام أخرى بعد فترة من الزمن، فإن المبلغ الذي سيترتب عليّ يصل إلى 2400 دولار، لذلك أفضل أن أتحمل قليلاً إلى حين مرور الأزمة". ولفتت إلى أنه "بين خيارين يجد الكفلاء أنفسهم أمام إما الاستغناء عن خدمات العاملة مع عدم القدرة على جلب بديل لها في المدى المنظور، وإما بقاءها مع الوضع الاقتصادي المتوقع أن يتأزم أكثر، ما سيشكل ضغطاً مادياً كبيراً. وأعتقد أن "قدرة الطبقة الوسطى على الاستعانة بالعاملات المنزليات ستنتهي مع هذه الأزمة وسيقتصر الأمر على من تبقى من الطبقة الغنية".

قرار حاسم

منذ عشر سنوات استقدم مازن حلوم عاملة إثيوبية، وبحسب ما قاله لـ"النهار": "مع بداية الأزمة الاقتصادية في لبنان كان بالإمكان تأمين راتبها الذي يبلغ 250 دولاراً من خلال المصرف الذي كان يعطي 100 دولار في الأسبوع، لكن مع توقيف السحوبات بالدولار، أصبحت أدفع لها راتبها بالليرة اللبنانية على سعر صرف 1500 ليرة، حيث طلبت منها أن تضعه جانباً إلى حين انفراج الأزمة. وبعد قرار مصرف لبنان بسحب الدولار من المصارف على سعر 3000 ليرة، سأقوم بذلك ودفع الفارق لشراء الدولارات لها". وأضاف: "شرحت لها أنه إذا استمر ارتفاع سعر الدولار سأتوقف عن دفع راتبها الى حين عودة الوضع الى ما كان عليه، وبحكم أنها باتت جزءاً من عائلتي مع مرور كل تلك السنوات لم تبد أي اعتراض. أما فكرة إعادتها إلى بلدها فهو أمر غير وارد لديّ".

قرار صعب

"أحد القرارات الصعبة التي اتخذتها في الحياة كان قرار فسخ عقدي مع العاملة المنزلية التي دخلت بيتي منذ سنة ونصف السنة، اعتدت عليها وقد كانت جزءاً من مصدر راحتي، أتكّل عليها في الكثير من الأمور، كوني موظفة في شركة محاسبة، أمضي ثماني ساعات يومياً في الوظيفة وبالتالي لا إمكانية لديّ بأن أقوم بحاجات المنزل وحدي على أكمل وجه وأنا والدة لثلاثة أبناء، وزوجي عاطل عن العمل منذ أشهر"، بحسب ما قالته نادية المصري لـ"النهار". وتابعت: "كنت أعتبرها يدي اليمنى التي لا يمكنني الاستغناء عنها، اقتطع راتبها من راتبي أول الشهر مباشرة، ومع بدء ارتفاع سعر صرف الدولار تحملت الخسائر لاسيما وأن راتبي بالليرة اللبنانية، ومع استمرار ارتفاعه أصبح راتبها يعادل نحو ثلث راتبي، فإذا حسبنا الـ 150 دولاراً على سعر صرف 3500 يعني 525 ألف ليرة، بعد تفكير طويل قررت فسخ عقدي معها، فالأمر لا يقتصر على راتبها بل إن أسعار السلع كلها ارتفعت". وختمت: "مؤسف الوضع الاقتصادي الذي نمر به، والخوف من القادم كبير، ويبقى الأمل بالله بأن نخرج من النفق المظلم عما قريب".

خسائر كبيرة

خسائر مكاتب تشغيل العاملات المنزليات كبيرة، وبحسب ما شرح محمد خليفة: "منذ تشرين الماضي بدأت حركة العمل تتراجع، لتأتي أزمة كورونا وما نتج بسببها من قرار التعبئة العامة وإغلاق باب رزقنا لتكون بمثابة الضربة القاضية". وشرح: " 9عاملات كنّ في طريقهن إلى لبنان، وإذ بي أضطر إلى فسخ الاتفاق مع الزبائن الذين طلبوا قدومهن، أرجعت لهم المبلغ الذي دفعوه، في حين أضطر الى دفع إيجار المكتب ورواتب ثلاثة موظفين من دون أن أحصل على أي مدخول". وتابع: "لا أحد ممن استقدم عاملة عن طريق مكتبي أعادها لي، إذ يفضل أكثر الناس سفرها إلى بلدها، لذلك ينتظر عدد كبير من الكفلاء أن يفتح المطار لترحيل العاملات، إذ أقل راتب لهن يبلغ 200 دولار، أي ما يعادل نحو 800 ألف ليرة، ما يعني نحو نصف راتب الموظف اللبناني، فمن يعود باستطاعته تحمل ذلك"؟

كُتب على كل من يعيش في لبنان أن يواجه تداعيات أزمات تعصف بالبلد بعد تراكمات، لكن أن تطال أزمة سعر صرف الدولار التي عصفت فجأة بالعاملات المنزليات، فهذا أمر لم يكن متوقعاً، فمن قطعن المحيطات بحثاً عن لقمة عيشهن وجدن أنفسهن في مهب أصعب الخيارات!