الخميس - 28 كانون الثاني 2021
بيروت 14 °

إعلان

الفاصولياء والفتوش انضمّا الى الطعام الفاخر... معاناة "السوبرماركت" تتعاظم وتهلِك الناس

المصدر: "النهار"
مارسل محمد
مارسل محمد
الفاصولياء والفتوش انضمّا الى الطعام الفاخر... معاناة "السوبرماركت" تتعاظم وتهلِك الناس
الفاصولياء والفتوش انضمّا الى الطعام الفاخر... معاناة "السوبرماركت" تتعاظم وتهلِك الناس
A+ A-

محلات الصيرفة تُقفل أبوابها احتجاجاً على اعتقال بعض أصحابها، والأجهزة الأمنية تُكمل عملها بيدٍ من حديد لإغلاق ومحاسبة الصرافين الذين لا يتقيّدون بتعميم مصرف لبنان، والذي طلب فيه "التقيّد، استثنائياً، بحد أقصى لسعر بيع الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية لا يتعدّى مبلغ 3200 ل.ل".، وعدم "اعتماد ھوامش بين سعر بيع وسعر شراء العملات الأجنبية يخرج عن العادات المألوفة"، علماً أنّ الدولار في سوق الصرافين غير الشرعيين تخطى الـ 4000 ل.ل، فهل فعلاً يتقيّد الصرافون بهذا التعميم؟

 الواقع على الأرض مختلف، ورغم أنّ الأجهزة الأمنية وضعت عنصراً عند كل محل صيرفة إلا أنّ الخروقات موجودة، ويعتمد هؤلاء الصرافون طُرقاً عدّة، أبرزها وبحسب المصدر أنّه "عندما يدخل مواطن عند محل الصيرفة ويعرف أنّ سعر الصرف فقط 3200 ل.ل.، يخرج دون التصريف، فيتبعه عامل من محل الصيرفة ويقول له السعر 3800- 3900 بعيداً من القوى الأمنية"، علماً أنّ أجهزة الأمن اعتقلت أصحاب محلات الصيرفة الذين يخرقون التعميم... هذا كان قبل إعلان نقابة الصرافين الإضراب تضامناً مع زملائهم، أما بعد الإضراب وتحديداً في القرى البعيدة عن بيروت، يعرف ساكنوها أين يجدون الصرافين الذين يتواجدون في معظم الأوقات على أبواب المحال التجارية، أو الأفران وغيرها.

"السوق الحقيقية هي سوق المواطنين وليس الصرافين"

التوقعات جميعها تشير إلى أنّ سعر صرف الدولار سيستمر بالارتفاع، وأن يعود إلى 1500 حلمٌ مستحيل، وفي السياق أكدّ الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي لـ "النهار" أنّ لا سقف لارتفاع الدولار بعد الآن، والمطلوب أولاً وأخيراً الثقة بالقطاع المصرفي، وعلى رأسه مصرف لبنان، موضحاً أنّ "مصرف لبنان ليس ملكاً للدولة، بل هو مصرف المصارف، ومسؤوليته سلامة المصارف وودائع المواطنين، وسلامة توظيف هذه الأموال".

أما عن تثبيت سعر الصرف عند المصارف أو الصرافين إن كان 3000 أو أكثر، فأكدّ يشوعي أنّ هذا الأمر لا يُمكن التحكّم به، فالصوت الأخير لعملية الطلب والعرض في السوق المحلية، معتبراً أنّ "التثبيت السابق لسعر الصرف عند 1500 ل.ل، كلّفنا الكثير من الفوائد والعجز والديون والتعطيل الاقتصادي".

كما تحدّث يشوعي عن سوق الصرافين، لافتاً إلى أنّ هذه السوق نشأت فعلياً "عندما لم تعد المصارف قادرة على تلبية طلبات الأفراد وتحديداً المستوردين"، والأزمة كبيرة، إذ خلال السنوات الماضية لم نستطع "بناء اقتصاد منتج تصديري بل اعتمدنا على الاقتصاد الاستيرادي الريعي، وبالتالي لم يبقَ للمستوردين إلا حلّين: إما إقفال أعمالهم أو شراء العملة الصعبة من محلات الصيرفة بدل المصارف".

طبق الفتوش

يتربع طبق الفتوش على قائمة الأطعمة التي تعتمدها العائلات اللبنانية على الإفطار خلال شهر رمضان الكريم، باعتباره يتضمن كافة أنواع الخضر المحلية والتي يبدأ بها الصائم إفطاره.

في حديثٍ لـ "النهار" مع ربّات المنازل، اجتمعن على أنّ كلفة الفتوش العام الماضي كانت تتراوح بين 15 و20 ألف ل.ل. أما اليوم، وبسبب ارتفاع أسعار الخضر أيضاً، يتراوح تكلفة "جاط الفتوش" لعائلة تتألف من 4 أشخاص ما بين ٢٠ و٢٥ ألف إن لم تُضطر السيدة إلى شراء كافة المنتجات كالزيت والحامض. اما ان اضطرت إلى شراء جميعها فتبلغ كلفته نحو 32 ألف ل.ل. قمنا بحساب محتويات الفتوش وأسعار الخضر التي جاءت على الشكل التالي:

1كلغ حامض: 4000 ل.ل (يُستخدم منها اثنتان بسعر 1000 ل.ل تقريباً)

زيت زيتون: 9000 ل.ل (يُستخدم منها بكلفة 1000 ل.ل تقريباً)

بندورة: 4000 ل.ل

خيار: 4000 ل.ل

خسة: 4250 ل.ل

فجل: 1000 ل.ل

زعتر: 1000 ل.ل

بصل: 4000 ل.ل.

خبز: 1500 ل.ل

كحد وسطي، ارتفعت الأسعار نحو 30 في المئة، في حين منتجات أخرى ارتفعت بنسبة 100 في المئة. على سبيل المثال، مرطبان النسكافيه (ريد ماغ) الذي كان يبتاع بـ8500 ل.ل. بات بـ16 ألف ليرة. كيلو فاصولياء بـ9000 ليرة، واذا أرادت ربة منزل في عائلة مكونة من 5 أشخاص إعداد طبخة اليخنة فهي تحتاج الى كيلو لحمة بـ30 ألف ليرة، بالاضافة الى المكونات الأخرى.

ويظهر الفرق شاسعاً بالأسعار في المواد الغذائية، إليكم أبرز المنتجات ومقارنة بالأسعار:

أسعار المنتجات ستستمر بالارتفاع مع ارتفاع الدولار، في حين تستمر الجولات الرقابية لمراقبي حماية المستهلك - وزارة الاقتصاد في كافة المناطق اللبنانية، لضبط الأسعار وتسطير المحاضر بحق المخالفين من دون أت يشكل الأمر رادعاً لجشع كثير من التجار. وفي هذا الإطار، أعلن وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمه عن بدء العمل بخط Whatsapp لتلقي الشكاوى من المستهلكين على مدار الساعة على الرقم التالي: 70909022. كما طلب نعمه من "المواطنين أخذ صورة للبضائع مع السعر وإرسال اسم وعنوان المحل على الرقم أعلاه".

المعاناة لا تقع على كاهل المواطن فحسب، وأيضاً على المستوردين والموزعين الذين يواجهون صعوبة في تأمين الدولار لشراء المنتجات المستوردة، إضافة إلى ضرورة الدفع بالعملة الصعبة. وقال الموزع وتاجر الجملة للحبوب جوزيف فهد خليل أنّ ارتفاع الدولار أزمة كبيرة على القطاع برمته، فالأعمال قليلة إذ أحياناً التجّار لا يشترون البضائع بانتظار انخفاض الدولار مجدداً.

وشرح خليل لـ "النهار": "يبلغ سعر الجملة للكيلوغرام الواحد من الفاصولياء دولارين، أي نحو 8000 ل.ل وذلك دون كلفة النقل والأرباح التي تبلغ نحو 10 في المئة، أما سعر الكيلوغرام الواحد من السكر فيبلغ 3 دولارات أي نحو 12 ألف ل.ل، فكيف يمكن للتاجر أن يستمر بالعمل أو المواطن أن يستمر بالشراء".

أما نقيب السوبرماركت نبيل فهد، فقال لـ "النهار" أنّ النقابة تتعاون مع القوى الأمنية لضبط الأسعار، مضيفاً أنّ البضائع المستوردة تُدفع بالدولار لذلك ارتفعت الأسعار على المستوردين وعلى المواطنين أيضاً، علماً أنّ بعض الشركات العالمية غيّرت في أسعارها، إلا أنّ الأسعار ترتفع بوتيرة أقل من الدولار.

وذكر فهد أيضاً أنّ النقابة عقدت اجتماعاً مع وزير الاقتصاد، الذي طرح فكرة أن يتم اختيار بعض المنتجات الغذائية الأساسية ويُقدّم لها دعماً من مصرف لبنان، حاله حال المحروقات والدواء، آملاً أن تجري الأمور بايجابية.

مشهد المناطق اللبنانية واضح، تظاهرات وإغلاق طرق، وأصوات تعلو تُنادي بتثبيت سعر صرف الدولار وعودة الأسعار إلى حالها. لكن الأكيد أن كلفة الاقتصاد الاستيرادي كبيرة، والدولار الأميركي يتحكم بها، فالتوقعات تُشير إلى زيادة نسبة الفقر، وإلى تغيّر كبير في حياة اللبناني الاستهلاكية. وفي وقتٍ الاقتصادات الكبرى تعاني، وتكثر الأحاديث عن أزمة اقتصادية عالمية أسوأ من أزمة الكساد... حينها، اللبناني حتى إن امتلك المال الكافي لشراء المنتجات فلن يجدها، والحل بالعودة إلى حياة أجدادنا: فالزراعة ضمان "عدم الهلاك".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم