الجمعة - 30 تشرين الأول 2020
بيروت 26 °

إعلان

بعد "كورونا"... هل يبقى مستقبل العالم "آسيويّاً"؟

المصدر: "النهار"
جورج عيسى
Bookmark
بعد "كورونا"... هل يبقى مستقبل العالم "آسيويّاً"؟
بعد "كورونا"... هل يبقى مستقبل العالم "آسيويّاً"؟
A+ A-
عقدان من التحوّلات المتصاعدةبدءاً بعصر ما قبل التاريخ وليس انتهاء بالذكاء الاصطناعيّ، كثّف خانا عشرات عناصر القوّة الآسيويّة التي جمعها في كتاب "المستقبل آسيوي" (2019). قد يوحي هذا العنوان بأنّ هنالك توقّعاً ببروز هيمنة صينيّة وشيكة على العالم. لكن سرعان ما يحذّر خانا من الوقوع في هذه المغالطة. بالنسبة إليه، آسيا أكثر من مجرّد الصين أو "الصين +". كما هي أكثر من الصين ودول جنوب شرق آسيا. فالصين تضمّ فقط 1.5 مليار نسمة من أصل 5 مليارات في آسيا، كما أنّها لا تساهم بأكثر من نصف الناتج المحلّي للقارّة نفسها.سافر خانا إلى معظم دول العالم، وعمل كمستشار ل "منتدى الاقتصاد الدوليّ" وللجيش الأميركيّ وبرنامج "الاتّجاهات العالميّة 2030" التابع ل "مجلس الاستخبارات القوميّة". كذلك، شغل موقع الباحث البارز في "مركز آسيا والعولمة" في "كلّيّة لي كوان يو للسياسة العامّة" التابعة للجامعة الوطنيّة في سينغافورة. وصنّفته مجلّة "إسكواير" الأميركيّة ضمن الشخصيّات الخمس والسبعين الأكثر تأثيراً في العالم في القرن الحادي والعشرين. سمح ذلك للكاتب بأن يحتكّ بالعديد من الثقافات وطرق التفكير الغربيّة والشرقيّة في إدارة الشؤون العامّة. ركّز خانا في معظم كتبه على التحوّلات في النظام الدوليّ، وأضاء في كتابه الأخير، على صعود آسيا المستمرّ في الاقتصاد والديموغرافيا والسياسة والمعرفة والتكنولوجيا والحوكمة والأدب والتنوّع الدينيّ. لكن أيضاً في الموضة والرياضة والمطبخ والسينما... في قراءته للتحوّلات الجيوسياسيّة، يبدأ خانا بذكر العقدين الأخيرين اللذين شهدا ازدياد التوتّر السياسيّ في الغرب بالتوازي مع الأزمة الماليّة وإخفاقات حربي العراق وأفغانستان وما تلا ذلك من صعود للشعبويّة وتراجعٍ في ثقة الغربيّين وخصوصاً الأميركيّين بمؤسّساتهم. في مقابل ذلك، كان الآسيويّون يعيشون عقدين مستقرّين نسبيّاً وازدهاراً سريعاً. محرّك اقتصادٍ ومحرّك وعي؟باتت المنطقة الاقتصاديّة الآسيويّة تنتج 50% من إجمالي الناتج الدوليّ، كما من المتوقّع أن يكون نصيب الطبقة الوسطى من النمو الاستهلاكيّ في الغرب بين سنتي 2015 و 2030 تريليون دولار فقط من أصل 30 تريليون. والباقي سيأتي بمعظمه من آسيا. كذلك، تنتج القارّة نفسها وتصدّر – كما تستورد وتستهلك – أكثر من أيّ منطقة أخرى. ويتاجر الآسيويّون ويستثمرون مع بعضهم البعض أكثر ممّا يفعلون مع أوروبا وأميركا الشماليّة بحسب خانا. يمكن فهم هذه المسارات أكثر مع تذكّر أنّ آسيا تضمّ 60% من سكّان العالم مع ما يعنيه هذا الرقم من قوّة متصاعدة على مستوى تحريك الاقتصاد الدوليّ. يضاف إلى ذلك أنّ مناطق جنوب وجنوب شرق آسيا أصبحت تُعرف أيضاً ب "مصنع العالم". من جهتها، أعلنت الهند في عهد رئيس وزرائها الحاليّ ناريندرا مودي "التطلّع شرقاً" ثمّ "التحرّك شرقاً". وتعزّز دول الخليج أيضاً مبيعاتها النفطيّة باتّجاه شرق آسيا. حتى مصطلح "الشرق الأوسط" يرفضه خانا كما رفضه من قبل جدّه الديبلوماسي السابق ويفضّلان عليه استخدام "غرب آسيا". فهل تؤدّي كلّ هذه التطوّرات إلى تكوّن "وعي آسيويّ" خاصّ بسكّان هذه القارّة؟ لم يكن خانا أوّل من تحدّث عن وعي آسيويّ – وإن كانت عناصره غير مكتملة. يستشهد بما كتبه الصحافيّ والأكاديميّ اليابانيّ يويشي فوناباشي...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة