الثلاثاء - 20 تشرين الأول 2020
بيروت 27 °

إعلان

هل ينتقل فيروس كورونا من مصاب بعد وفاته؟

المصدر: النهار
كارين اليان
كارين اليان
هل ينتقل فيروس كورونا من مصاب بعد وفاته؟
هل ينتقل فيروس كورونا من مصاب بعد وفاته؟
A+ A-

جدال واسع يدور حالياً في مختلف المجتمعات وفي العديد من المناطق حول الطرق الفضلى لدفن جثث المصابين بفيروس كورونا، إذ نشهد على موجة من الاعتراضات في بعض البلدان على دفن الموتى فيها خوفاً من انتقال العدوى إلى أهاليها، فيما تأتي جهات لتؤكد على ضرورة احترام الموتى، وعلى أن الفيروس لا يمكن أن ينتقل بهذه الطريقة. كما تبرز المخاطر المرتبطة بغسل الجثة والاهتمام بها قبل دفنها، فيُطرح السؤال إذا ما كان الخطر موجوداً في انتقال الفيروس، أو إذا كان هناك ما يستدعي اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة.

أثار موضوع دفن الطبيبة المصرية في بلدتها، والاعتراضات من قبل الأهالي، ورفض دفن الجثة في قريتين، موجة غضب عارمة شهدناها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام. ففي ظل تخوف أهالي القريتين من انتقال العدوى إليهم من جثة الطبيبة التي كانت قد أصيبت بالفيروس أثناء معالجة المرضى المصابين، تحوّل الموضوع إلى قضية رأي عام وتدخلت السلطات وأطلقت حملات توعية حول الموضوع وأخرى للتبرع بالمقابر لدفن الموتى المصابين.

حول هذا الموضوع يوضح الطبيب الاختصاصي في الأمراض الجرثومية في مستشفى رفيق الحريري الحكومي، الدكتور بيار أبي حنا، أنّ ما من خطر محتمل في انتقال عدوى الفيروس جراء دفن جثة مصابة، في مكان ما، وهذا أمر بديهي، خصوصاً بعد تنظيف الجثة وغسلها واتخاذ كافة التدابير اللازمة، لأن الفيروس أيضاً لا يمكن أن يبقى حياً على الجثة بعد دفنها، وأن ينتقل بهذه الطريقة. من جهة ثانية، يشير إلى التوصيات العالمية التي تدعو إلى اتخاذ إجراءات وقائية معينة من قبل من يتولى غسل الجثة؛ ففي هذه الحالة، عليه أن يرتدي الملابس الواقية كاملة مع الكمامة والقفازات خشية التلوث من الإفرازات التي يمكن أن تكون لا تزال موجودة على جسم المتوفي نتيجة السعال أو العطس مثلاً."أيضاً، وكما يحصل لدى حصول أية وفاة، يتم تسكير الفتحات في الجسم كالأنف والفم وغيرها. ويتم أيضاً تنظيفها وتسكيرها بضمادات مقاومة للماء. ومن الإجراءات المتخذة اليوم مع جثث المصابين بكورونا بعد الوفاة وضع كل منها في كيس أول ثم في كيس ثان يعقم ويوضع في النعش، فلا يبقى بالتالي أي خطر في انتقال الفيروس".ويشير أبي حنا إلى أنّ ثمة دولاً أوجدت حلاً في وضع الجثة في كيس شفاف ثم في كيس آخر ليتمكن المقربون من تقديم الوداع الأخير للمتوفي، حيث يمكن عندها فتح الكيس الأول ويترك الثاني. كما يؤكد مطمئناً أن الفيروس لا يعيش إلا على الخلايا الحية، وما من خطر من دفن الميت في مقابر  البلدة، مع الإشارة إلى أنه قد تكون هناك مبالغة في الإجراءات الوقائية المتخذة لكنها تؤخذ على سبيل الاحتياط. مضيفاً أنه في الوقت نفسه لا يُعرف حتى اليوم كم من الوقت يمكن أن يعيش الفيروس بعد الوفاة، مع التوضيح بأن الوقت لا يتخطى الساعات المحدودة، وفي كل الحالات يكفي وجود الكيس المعقم الذي توضع فيه الجثة لزوال الخطر.

من جهته، يبدي الدكتور إيلي عقل الذي كان قد عمل على تحضير تقرير لمنظمة الصحة العالمية، رأيه بهذا الموضوع، مشيراً إلى أنه حتى اليوم ما من أدلة كافية حول طريقة انتقال الفيروس في هذه الحالة. "لكن على أثر متابعة استراتيجيات 11 دولة في دفن الموتى يمكن الاستنتاج أنه لا يزال يحيط بهذا الموضوع غموض حيث لا يمكن التأكيد ما إذا كان الفيروس ينتقل أو لا، خاصةً أن الخلايا في الجسم لا تموت مباشرةً مع الموت الدماغي وتوقف القلب، بل تعيش لبعض الوقت، فيُطرح السؤال حول إمكانية أن يعيش الفيروس أيضاً خلال هذا الوقت على الجثة. في الوقت نفسه، نحن نعرف أن الفيروس ينتقل بشكل أساسي من خلال رذاذ المصاب، وطالما أن هذا ليس ممكناً، يُعتبر الاحتمال بسيطاً في انتقال العدوى، من هنا أهمية اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة. ونؤكد أنه عند دفن الجثة ما من خطر على أهالي البلدة من انتقال الفيروس أو التقاط العدوى".

وبحسب التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية، ما من تأكيد لحالات أصيبت بالفيروس جراء التعرض لجثة مصاب،  فيما يتم التشديد على أهمية اتخاذ الإجراءات الوقائية لدى الاهتمام بالجثة وتنظيفها، ومن قبل أفراد العائلة الذين يحضرون للوداع الأخير.

الكلمات الدالة