الثلاثاء - 29 أيلول 2020
بيروت 28 °

إعلان

تنذكر وما تنعاد

المصدر: النهار
جوزيف مخلوف
تنذكر وما تنعاد
تنذكر وما تنعاد
A+ A-

سنظلّ نتذكرها...

في الثالث عشر من شهر نيسان عام ١٩٧٥ كان الرّيس أبو حسن قد أوقف القطار في محطة الميناء بمدينة طرابلس، على أن يعود في صباح اليوم التالي إلى قيادته في رحلة أخرى إلى مدينة حلب، ولم يكن يعرف آنذاك، أنها ستكون رحلته الأخيرة، على السكة وفي الحياة. لم يكن يدرك أن القدر أوقف الرحلة على سكة واحدة وقتل الحلم، وأن هذا التاريخ سيظل ذكرى ثابتة في عقول ووجدان كل اللبنانيين، أولئك الذين عايشوا تلك الفترة أو الذين ولدوا فيما بعد.

وكلما أعود وأمر بجانب هذا القطار الذي بقي مسمراً في مكانه، أشعر أن الوطن قد توفي كله في نفس التاريخ، وتحول إلى ما يشبه هذا الحديد الصدئ، وكأن كل الشعارات التي عشنا في كنفها لاحقاً، كانت مجرد سراب مخادع حتى يتسنى لمن أطلقها أن يعيش على حساب جثثنا الحيّة.

هي الحرب التي لم تنته بعد. هي حروبنا الصغيرة التي ما برحت تنهش بحيواتنا إلى ما لا نهاية.

"تنذكر ما تنعاد"، حتماً وأكيد، ولكن، هل انتهت حقاً حتى لا نستذكرها؟ وهل ترك لنا أمراء الحرب الذين تحولوا إلى حمائم سلام، غير الحسرة والوجع والحنين إلى وطن حقيقي؟

"تنذكر وما تنعاد"، هي الذكرى التي تحولت إلى حياة دائمة، تشبه كل شيء، إلا الحياة.



الكلمات الدالة