الأحد - 20 أيلول 2020
بيروت 28 °

الرقابة الأميركيّة متوقعة مالياً... ومعركة "الحزب" خاسرة؟

المصدر: "النهار"
مجد بو مجاهد
Bookmark
الرقابة الأميركيّة متوقعة مالياً... ومعركة "الحزب" خاسرة؟
الرقابة الأميركيّة متوقعة مالياً... ومعركة "الحزب" خاسرة؟
A+ A-

تصطدم محاولات "حزب الله" تظهير ملف التعيينات على أنّه خاضع للتدخّل الأميركي بمعطيات علميّة تُظهر مدى ضعف موقف "الحزب" ونظريّته التي يحاول تسويقها تحت عناوين تخلو من البعد العلميّ. وفتحت الكيفية التي يمتهنها في استقاء الشعارات واعتمادها، باب الانتقادات اللبنانية الواسعة باعتبار أنّ واشنطن تمثّل المرجعيّة العلميّة للقطاع المصرفيّ اللبناني الشرعيّ. وتطاول الانتقادات كيفية تعامل "الحزب" كما لو أنّه ينسى مرجعيّة ماله وسلاحه غير الشرعيّ، متغنيّاً بشعارات السيادة. وهنا تلمس جهات لبنانيّة محاولاتٍ حاول "الحزب" خوضها متسللاً تحت جنح الوباء لكسب نقاط على محور خطف سيادة لبنان الماليّة.

أرجئ بتّ ملف التعيينات على طاولة الحكومة. وتفيد المعلومات بأن البحث يتناول خيارات منها إعداد مشروع قانون تحدّد في إطاره آلية التعيينات أو المبادرة إلى إصدار مرسوم تنظيميّ في مجلس الوزراء للمساعدة في تحديد الأطر. وتطرح هذه الإجراءات الملوَّح بها تساؤلات وملاحظات شخصيات من فريق العمل الحكوميّ. وبحسب مقاربة مصدر داخليّ مواكب عبر "النهار"، فإن "المسألة بسيطة ولا تحتاج إلى قوانين بل إن السيَر الذاتية كفيلة في التعبير عن المؤهلات الشخصية واختيار الشخص الأكثر كفاية. وإذا ما اختيرت الأسماء بحسب الكفاية فهذا سيرضي الولايات المتّحدة. وهناك أسماء سبق أن عملت في "بلاك روك" وصندوق النقد الدولي، والاهتمام الأميركي هنا يصبّ في صلب الموضوع على قاعدة اختيارات محلّ ثقة وليس بتغليب إسم على آخر. وإذا كانت الحكومة فعلاً أمام امتحان القدرة على اتخاذ القرارات المستقلة، لا بدّ لها من تغليب الكفاية ما يساهم في الاطمئنان الخارجيّ بدلاً من انتقاء أسماء على قاعدة أحزاب سياسية".

عملياً، تُعنى الولايات المتحدة الأميركية بمراقبة العمليات الماليّة في ظلّ الحرص على مكافحة تبييض الأموال أو تهريبها لمصلحة منظّمات إرهابية، ومنها أذرع إيران في المنطقة المصنَّفة أميركياً على لوائح الارهاب.

وبحسب مقاربة أوساط لها حضورها الطويل في الشأن الديبلوماسيّ عبر "النهار"، فإنّ الاهتمام الأميركي يصبّ في الرقابة على تعيينات المصرف المركزيّ باعتباره مؤسّسة يمكن "حزب الله" السعي إلى وضع يده عليها بغية استخدامها في عمليات تبيض أموال وتأمين تمويل الإرهاب. وبمعنى آخر، إذا ما استطاع "الحزب" بسط سيطرته على المصرف المركزي، يمكنه الإفادة في تمويل مشروعه والتغطية على حسابات مالية مرسلة إليه من بؤر أو شخصيات داعمة له، ما يكسر حلقة من حلقات حرب الولايات المتّحدة ضدّ الإرهاب وضدّ تبييض الأموال، ويرخي طوق العقوبات على إيران.

وتُعنى واشنطن في دعم شخصيّات كفيّة وموثوقة ولها خبرتها ومسيرتها الرقابية على الحسابات المصرفيّة بما يضمن عدم تمرير حسابات مصرفية خاصّة بمتموّلين داعمين لـ"حزب الله" وتحويلها إلى حسابات شرعيّة في المنظومة المصرفية اللبنانية. يتشابك الشخص والمنصب بعضهما ببعض. ولا يمكن الأميركيون أن يتهاونوا في مسألة من هذا النوع أو الموافقة على تعيين شخصيات عشوائية في مراكز هامّة، باعتبار أنّها قضية ذات بعد عالميّ متعلّق بمكافحة الإرهاب وتبييض الأموال ولا مجال للمخاطرة فيها.

ولا يغيب عن الأوساط أن "حزب الله" بات يعي جيّداً اليوم أنه ليس باستطاعته تخطّي الحدود المرسومة له والذهاب بعيداً في معركة من هذا النوع تعتبر بمثابة خطّ أحمر أميركيّ، باعتبار أن أي تلاعب من "الحزب" يؤدّي إلى منع التعاون مع المصارف اللبنانية بشخطة قلم أميركية، وهذا ما يعني عملياً اندفاعة متهوّرة من "الحزب" نحو خراب لبنان بما تحمله من انعكاسات على بيئة "الحزب" نفسه.

ويُعتبر رهان "حزب الله" متهوّراً في استغلال الطارئ الصحيّ وهي المعركة الثانية الخاسرة له التي تلقاها، وهو في طور التراجع أمامها بعد قضية إطلاق سراح عامر الفاخوري. ويخطئ من يخال بأن "كوفيد 19" يمثّل الاهتمام الأميركي الوحيد راهناً، كما تعبّر الأوساط نفسها، إذ يغيب عن حساباته بأن الولايات المتحدة بلاد واسعة، وأن هناك خلايا لا تحصى ساهرة في وزارة الخارجية الاميركية على الرقابة على العالم ومحاربة تبييض الأموال والاهتمام بالتنمية.

وعلى خطّ التطورات مع إيران، يمكن حصر تطوّرات هذا الملف بالبعد الانسانيّ الذي توليه واشنطن اهتماماً وتبدي التسهيلات في شقّ التعاون الدوليّ بما يخصّ إيصال المساعدات الإنسانية للشعب الإيرانيّ. ويختلف هذا الشق عن الملف السياسي في وقت لا يبدي فيه الداخل الأميركي هذا الملف اهتماماً. حتّى أن هذا الملف السياسي لا يؤدّي تحريكه أي دور إيجابي انتخابياً لأي من المرشحين للرئاسة الأميركية، إذ ترى الأوساط أنه ليس محطّ اهتمام الشعب الأميركي الذي يعنى بقضية الكورونا وتحديات الاقتصاد خصوصا أنّ الأميركيين منتجون وينفقون عبر بطاقات الائتمان ويتأثّرون بالجلوس في المنزل، وهذا ما يفسّر المساعي الحثيثة للرئيس الاميركي وسعيه إلى إعادة فتح الاقتصاد.

في الخلاصة، تشدّد الأوساط على أنّ أيّ محاولة اختراق من "حزب الله" تزعج الأميركيين في قضية التعيينات المصرفيّة لن تكون محلّ تساهل أو تهاون باعتبار أنها من الخطوط الحمر التي لا يمكن تجاوزها.

[email protected]

الكلمات الدالة