الخميس - 03 كانون الأول 2020
بيروت 19 °

إعلان

جيش البدلات الزرقاء... صيّادو كورونا ينشطون في ضواحي جنوب إفريقيا

المصدر: "أ ف ب"
جيش البدلات الزرقاء... صيّادو كورونا ينشطون في ضواحي جنوب إفريقيا
جيش البدلات الزرقاء... صيّادو كورونا ينشطون في ضواحي جنوب إفريقيا
A+ A-

حاملين استبياناتهم ومعدات للفحوص الطبية، يقف صيادو #كورونا المستجد في طليعة جيش البدلات الزرقاء الذي كلفته السلطات بمطاردة الفيروس في قلب ضواحي #جنوب_افريقيا الأكثر عرضة للخطر.

هذا الصباح، دخلت فرقتهم بين مباني حي يوفيل القريب جدا من وسط جوهانسبرغ، وهو أحد أفقر الضواحي ومن أكثرها تأثرا بتجارة المخدرات في أكبر مدن البلاد.

تقول الممرضة زولا ديلومو: "طلبنا من السكان إعلام جيرانهم ليتقدموا لنعاينهم ونفحصهم إن أمكن".

في ظلّ الحجر التام، استجاب بعضهم إلى الدعوة. تعلق الممرضة على ذلك بسعادة: "لقد جاؤوا وهم على استعداد حتى للفحص".

فرض الرئيس سيريل رامفوسا على مواطنيه البالغ عددهم 57 مليون نسمة البقاء في منازلهم لثلاثة أسابيع على الأقل، على أمل إبطاء نسق الانتشار المقلق للوباء في البلاد.

في جنوب افريقيا، لم يصب كوفيد-19 حتى الآن سوى 1585 شخصا، توفي تسعة منهم، وهو رقم بعيد عن الحصيلة في بعض بلدان أوروبا التي شهدت وقوع آلاف الضحايا.

لكن بدأ الفيروس يظهر في الضواحي. ويخشى الرئيس أن ينتشر بوتيرة عالية في الأحياء الأكثر فقرا المكتظة بالناس والتي تفتقر في أحيان كثيرة إلى الماء والحمامات.

- "الصحة هي الأولوية" -

لضمان عدم حصول ذلك، أطلقت الحكومة حملة فحوص غير مسبوقة في افريقيا، يفترض أن تشمل 10 آلاف طبيب وممرضة ومتطوع، مهمتهم مطاردة العدوى في كل منزل من منازل الفقراء.

في يوفيل، قُسّم جنود المشاة هؤلاء إلى ثمان مجموعات صغيرة كلفت كل واحدة منها بتمشيط مساحة كلم مربّع.

يقول المسؤول عنهم كيغوربتسي ندينغادينغا "هدفنا توعيه الناس. بعضهم لا يفهم معنى الحجر"، مضيفا "صحتهم هي أولويتنا القصوى".

جالسا إلى جدار من الطوب ورافعا رأسه إلى الخلف، يستعد مايكل موشين (58 عاما) لمنح عينة من أنفه لفحصها. ويقول إن "هذا مزعج بعض الشيء، لكن علينا أن نكون أقوياء". "هذا ضروري لمعرفة حالتك".

حتى اليوم، أجري نحو 48 ألف فحص من هذا النوع في افريقيا، تم تحليل أغلبها في مخابر خاصة، وفق أرقام السلطات الصحية.

اعتبر وزير الصحة زويلي مخيزي أنّ هذا الرقم غير كاف، اذ يرى أن هذه الاحصائيات لا يمكن أن تظهر سوى قمة جبل الوباء.

وحذّر الوزير هذا الأسبوع من أنّ "انتقال العدوى محليا يرتفع في صمت".

وقال: "في الأحياء الفقيرة، لا يزور الناس الذين تظهر عليهم أعراض خفيفة المستشفيات بالسرعة المطلوبة، وهم يجهلون حقيقة المشكل".

تهدف هذه الخطة إذاً إلى رفع عدد الفحوص، على غرار ما قامت به كوريا الجنوبية للسيطرة على الفيروس.

ويأمل مخيزي أن يرتفع العدد من 5 آلاف إلى 30 ألف فحص يوميا بعد تعزيز قدرات 10 مختبرات عمومية وتوفير 67 مختبرا متنقلا.

- "هدوء ما قبل العاصفة" -

يبدو ذلك طموحا أكبر من الواقع، اذ كان الاقبال على الفحص محدودا يوم الجمعة.

ولا يعتبر ذلك مفاجئا بالنسبة إلى موشوني المقيم في يوفيل منذ 26 عاما. ويذكره سلوك جيرانه بما حصل في التسعينيات، حين اجتاح فيروس ايدز البلاد. ويقول في هذا الصدد "لم يأخذ أحد التهديد بجدية حتى أوقع السيدا أول ضحاياه".

هذه المرة، تحاول الممرضة دلومو أن تؤمن بجدوى الحملة، وتقول: "ربما حين يروننا في الحي، سيعي الناس بوجود الخطر وبأن عليهم اتخاذ احتياطات".

لكن لا يبدو ذلك مؤكدا نظرا إلى احجام سكان الضواحي على احترام ارشادات الحجر وقواعد التباعد الاجتماعي. منذ أسبوع، لم تتقلص الطوابير أمام مراكز التسوق رغم نشر الشرطة والجيش.

من جهتها، تقول زندايل سيويلا التي تقطن المنطقة: "نلتزم عائلتي وأنا المنزل، لكن حينما أرى كيف يواصل بقية الناس الخروج أشعر بالاستياء".

وتضيف جارتها ماسيتشابا موتنغ بانزعاج: "لا يريدون الانعزال في بيوتهم. يخرجون مع أطفالهم، إنهم غير مبالين"، وتتابع: "الأفارقة يتعاملون مع الأمور بخفة دائما".

لكن ذلك لا ينطبق على زويلي مخيزي. هذا الأسبوع، اعتبر الوزير في تصريح له أن الانتشار البطيء للوباء قد لا يمثل سوى "هدوءا يسبق عاصفة مدمرة". 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم