الإثنين - 26 تشرين الأول 2020
بيروت 26 °

إعلان

ضرائب القطاع الخاص جُمدّت... فهل تُلغى؟

المصدر: "النهار"
مارسل محمد
مارسل محمد
ضرائب القطاع الخاص جُمدّت... فهل تُلغى؟
ضرائب القطاع الخاص جُمدّت... فهل تُلغى؟
A+ A-

الحجر المنزلي الذي يعيشه لبنان وكافة دول العالم يحمي صحة البشر، ولكن في المقابل يؤثر سلباً على أعمالهم وقوت يومهم، وتحديداً عند القطاع الخاص، فالشركات أغلقت أبوابها وتمّ إقفال المطاعم المصانع كافة. فهل هناك استراتيجية لدعم مختلف القطاعات من جهة، والتخفيف من أعبائهم عبر إلغاء دفع الضرائب من جهة أخرى؟ وما هي الخسائر التي تتكبدها القطاعات جراء الاجراءات الاحترازية للحد من انتشار فيروس كورونا؟

الصناعة... الدعم الحكومي والوطني بارقة أمل
منذ سنوات والقطاع الصناعي في لبنان منسيّ علماً أنّه خلال السنة الأخيرة، أثبتت الصناعة الوطنية أنّها قادرة على إنتاج بضائع جيدة وبجودة عالمية يُمكن أن تُضاهي بها البضائع الأجنبية. كما حصلت على عدد من الامتيازات والدعم من مصرف لبنان، تشجيعاً للعمّال وأرباب هذه الصناعات. ولكن مع انتشار فيروس كورونا، عادت المصاعب وخصوصاً بعد إقفال عدد كبير من المصانع.

في هذا الإطار، أكدّت #المديرة العامة للمركز اللبناني للتغليف ''ليبان باك'' التابع لجمعية الصناعيين اللبنانيين، سهى عطاالله، أنّه من الصعب إقفال مصانع المنتجات الغذائية والتعليب والتعليف، إذ إنّها ضرورية للمستهلكين وتحديداً في هذه الفترة.

وأثنت عطاالله على إجراءات وزير المال وتعاميم مصرف لبنان لجهة دعم الصناعات الوطنية، عبر تسهيل الحصول على قروض بلا فائدة وتجميد الضرائب، وأهم ما لفتت إليه خلال حديثها لـ "النهار" أنّه "حالياً هناك تقدير للصناعة الوطنية، وكُثر ينادون بضرورة دعمها، الأمر الذي قد يكون بارقة أملٍ لقطاع يلفظ أنفاسه الأخيرة".

العقارات... المعاناة تكبر

منذ نحو سنتين وقطاع العقارات في معاناة نتيجة توقف القروض السكنية، وزادت مع أزمة الدولار لجهة المواد الأساسية الضرورية للبناء، والتي تُدفع بالعملة الصعبة. وحالياً تعاني الشركات من أزمة وخسائر فادحة من شأنها أن توقف أعمال عدد كبير من أرباب العمل والموظفين، لهذا السبب وعبر "النهار"، طالب رئيس الاتحاد العقاري الدولي وليد موسى بـ "إلغاء الضرائب طول فترة التعبئة العامة، وليس لأسابيع أو أشهر، كي لا نضطر إلى المطالبة لاحقاً".

كما أيدّ موسى فكرة إلغاء دفع الإيجارات في حال سمحت أوضاع المالك، مضيفاً أنّ الخسائر كبيرة منذ زمن وعلى الشركات مستحقات من رواتب وضرائب وضمان اجتماعي، ليست قادرة على دفعها، وبالتالي المطلوب خطة إنقاذية سريعة ودعم أساسي للقطاع.

المطاعم... من أزمة إلى كارثة 
شكّلت مبيعات المطاعم للعام 2010، 9.5 مليارات دولار أميركي، وكانت تُشكّل 10 في المئة من الدخل الوطني المباشر، وتوفر وظائف لـ 150 ألف عائلة. ومع توالي الأزمات الاقتصادية، انخفضت مبيعات المطاعم إلى نحو 5 مليارات دولار أميركي عام 2018 فقط. فإذا قمنا بحساب الخسائر الحالية نتيجة الإغلاق وفقاً للعام 2018، فتصل الخسائر إلى نحو 500 مليون دولار أميركي شهرياً، وتهدد وظائف نحو 75 ألف عائلة في لبنان. ويؤكد نقيب المطاعم في لبنان طوني الرامي لـ "النهار" أنّ "ما قبل الكورونا ليس كما بعده، والمطلوب رؤية جديدة من شأنها أن تُنقذ هذا القطاع".


واستعاد الرامي بيان النقابة منذ أيام، والذي طلب فيه "إجراءات إصلاحية تُظهر حرص الدولة على قطاعها السياحي، تشمل بعض الإعفاءات والتسويات الضريبية وتخفيضات على الفواتير المترتبة على مؤسساتنا، كما تشمل رزمة قوانين من شأنها تأجيل آجال الإستحقاقات على جميع الأصعدة". وناشد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة "إصدار قرار معجل بمفعول فوري يقضي بتجميد كافة استحقاقات القروض المدعومة وغير المدعومة، وكافة السندات العائدة الموقّعة من أصحاب المؤسسات السياحية على اختلاف أنواعها، وتأجيل تواريخ الاستحقاق، ومنح فترة سماح لمدة لا تقل عن ستة أشهر قابلة للتمديد وفق مقتضيات الأوضاع".

واستذكر البيان أيضاً "كيفية تعاطي الحكومات مع القطاعات الحيوية التي تدر أموالاً لخزينة الدولة. ففي قطر مثلاً قدّمت الدولة تحفيزات مالية للقطاع الخاص بقيمة 75 مليار ريال، كما قامت بتأجيل أقساط جميع المقترضين. أما في إمارة دبي، فقد قدّمت الحكومة حزمة من الحوافز الاقتصادية والنقدية تقدر بمليارات الدراهم، وقامت بإجراءات تتضمن خمس عشرة مبادرة لخدمة قطاعات التجزئة والتجارة والسياحة والطاقة، فضلاً على قيامها بإجراء حسومات على فواتير المياه والكهرباء. وكذلك الأمر في الأردن، حيث بادر البنك المركزي الأردني إلى تقديم حزمة من الإجراءات الهادفة لاحتواء تداعيات الأزمة على الاقتصاد، وضخّ سيولة بقيمة 550 مليون دينار، وسمح للمصارف بإعادة هيكلة القروض وتأجيل أقساط التسهيلات الإئتمانية الممنوحة لعملاء القطاعات الاقتصادية المتأثرة. الأمر ذاته حصل في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والدول الأوروبية حيث استدركت حكوماتها خطورة الأمر واتخذت إجراءات وتعويضات بمليارات الدولارات لتخفف من عبء الأضرار الاقتصادية على المستثمرين والموظفين في كل القطاعات".

تكثر الاقتراحات حالياً من جهة الضرائب المترتبة على القطاع الخاص للدولة اللبنانية، بحسب مستشار وزير المال مروان مخايل، إلا أنّه يؤكد على أهمية دراستها بدقة كبيرة. وأشار لـ "النهار" إلى أنّ وزير المال غازي وزني أصدر تعميماً بتجميد دفع كافة الضرائب في الوقت الحالي، أما إمكانية تخفيضها أو إلغائها مستقبلاً فهذا إجراء يُدرس لاحقاً.

وأصدر وزني قراراً مدّد بموجبه لغاية 30/4/2020 ضمناً، مهلة تقديم التصريح السنوي وتسديد الضريبة عن عام 2019، لمكلفي ضريبة الدخل على أساس الربح الحقيقي من الأفراد وشركات الأشخاص والمؤسسات المستثناة من ضريبة الدخل من غير الشركات التي تعتمد نظام الاستحقاق في محاسبتها.

الكلمات الدالة