الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 27 °

عشرات الطلّاب اللبنانيّين عالقون في إيطاليا... صرختهم عبر "النهار" مع تفشي كورونا (فيديو)

المصدر: "النهار"
كني-جو شمعون
عشرات الطلّاب اللبنانيّين عالقون في إيطاليا... صرختهم عبر "النهار" مع تفشي كورونا (فيديو)
عشرات الطلّاب اللبنانيّين عالقون في إيطاليا... صرختهم عبر "النهار" مع تفشي كورونا (فيديو)
A+ A-

عَلِقَ عشرات الطلّاب اللبنانيّين في إيطاليا بعد أن تعذّرت عودتهم. ما هو واقعهم اليوم؟ لماذا عَلَت صرختهم في الأيّام الأخيرة؟ كيف يعيشون الحجر الصحّي؟ تواصلت "النهار" عبر السفارة اللبنانية في إيطاليا بطلّاب لبنانيّين رَوَوا تأثير أزمة الوباء العالمي عليهم، فيما أكّدت سفيرة لبنان في روما ميرا ضاهر أنّها لن تترك الرعايا في منتصف الطريق.

نورهان سبلاني: "توقّف عملي"

نورهان سبلاني (19 عاماً) طالبة هندسة ميكانيك في جامعة بولونيا، تشير إلى أنّ 200 إصابة سُجّلت في مدينتها، وأنّها محتجزة في البيت. "لا يُسمَح بالخروج إلّا بإذن الشرطة لشراء بعض الحاجيّات. الصيدليّات خالية من الماسكات والمطهّرات وتفتقر المتاجر إلى أنواع عديدة من المنتوجات". تُتابع الشابة الآن دراستها أونلاين. تُخبر: "كنت أعمل ولكنّ عملي توقّف. أبي في الجيش وتبديل العملات صعب جرّاء غلاء الدولار. معاشه لا يكفي إلّا للتحويلات التي يقوم بها لأخي ولي". تخشى الصبيّة عدم قدرتها دفع إيجار المنزل وتأمين مصروفها. وكانت حَجَزَت تذكرة للعودة يوم الخميس المنصرم لكنّ رحلتها ألغِيَت. توضح أنّ السفارة قامت بواجباتها تجاه الطلّاب: "يتواصل القيّمون معنا، يسألون عن حاجاتنا. تمّ تأمين شقّة للبنانيّين ليقطنوا فيها. وطلبوا منّا عدم تسديد الإيجار لتوفير المال لشراء المستلزمات". بالنسبة لها، إنّ الحلّ الأمثل هو تأمين الدولة اللبنانية طائرة للعودة، ولكن "نعلم أنّ عودتنا خطر على لبنان وعلينا وعلى أهالينا. في كلّ الأحوال، إنّنا نحجر على أنفسنا هنا. لقد ارتعبنا ممّا سمعناه أنّ المستشفيات في إيطاليا لن تستقبل الجميع، وقد يتمّ تفضيل الإيطاليين علينا، لكنّ السفارة طمأنتنا".

حسين مهدي: "كنّا نريد العودة"


يشرح حسين مهدي (27 عاماً)، طالب ماستر 2 في مجال هندسة الطاقة في جنوى، عن الأوضاع الراهنة: "إيطاليا مقفلة والدخول إلى السوبرماكت منظّم بحيث يستقبل 4 أشخاص فيما ينتظر المتسوّقون الآخرون في الخارج دورهم وهم يضعون الكمّامات، تفصل بينهم على الأقلّ 4 أمتار. السلطات الإيطالية تعمل بجديّة. أتمنّى لو يلتزم لبنان بمعايير مشابهة. الموضوع جدّي والوباء عالمي". 25 يوماً أمضاهم حسين مع ثلاثة طلّاب لبنانيّين انضمّوا إليه في الحجر المنزلي. يتواصل الشاب مع أهله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، "الوضع سيّئ ولن نعود إلى لبنان". يشير إلى طلّاب عادوا إبّان وقف الدروس؛ "أمّا نحن فتمهّلنا آملين أن تتمّ السيطرة على الوباء. لكنّ الأزمة تفاقمت فاحترنا بين العودة إلى بيروت أو البقاء حيث نحن". يوجّه إصبع الاتّهام إلى الحكومة التي لم تقدّم حلّاً جذريّاً لمعالجة مشكلتهم: "حجزنا تذاكر لرحلتَي 12 و15 آذار لكنّ الإثنتين ألغِيَتا. نُصِحنا بالعودة عبر دولٍ لها خطوط مفتوحة مع أيطاليا لكنّنا استبعدنا هذا الخيار لأنّنا قد نُحجر فيها لقدومنا من دولة موبوءة. خفّض طيران الشرق الأوسط سعر تذكرة السفر إلى 250 أورو لكنّ كثيرين لم يستطيعوا تأمينها. يُحمّل مهدي المسؤوليّة لوزارة الخارجيّة ومجلس الوزراء والوزارات المعنيّة. يختم حديثه: "تمّ إقفال المطارات في إيطاليا ولبنان. الجميع يخاف نقل العدوى. كنّا نفضّل أن نمكث في هذه الظروف إلى جانب أهالينا الذين تخطّى عمرهم الـ60 عاماً وأن نحجر على أنفسنا في ضياعنا".

محمد كمال... تطمينات ومساعدات

من جهته، تحدث محمد كمال، طالِب دكتوراه في كلية الإقتصاد في جامعة تورينو ومساعد أستاذ جامعي، عن قيامه مع مجموعة من 4 أشخاص بجمع أسماء الطلّاب المتعثّرين بالتعاون مع السفارة اللبنانية في روما والقنصليّة في ميلانو. يذكر أنّ وضع بعض الشبّان صعب، "تواصلتُ مع أكثر من 40 طالباً ومن المحزن أنّ كثيرين دون طعام". يشير إلى مساعدات ماليّة سيتمّ تأمينها، وإلى مبادرة لأحد رجال الأعمال اللبنانيين (لم يُصرِّح عن اسمه)، لدعم الذين يعانون من ضائقة إقتصادية. يذكر أيضاً مبادرة لمتابعة الطلّاب من الناحية النفسيّة. يستكمل: "يهمّنا أن تصل الأخبار بطريقة صحيحة إلى الأهالي في لبنان، فبعض المعلومات المُتَداولة مغلوطة أو مضخّمة". يتابع: "إنّني على علاقة وثيقة مع القنصليّة. الإيطاليّون لا يفرّقون في الطبابة بين مواطنيهم والأجانب، إنّهم يعملون على قاعدة المساواة بالإنسانيّة. المشكلة معيشيّة وماديّة. أُطَمئِن الأهالي: الطبابة في إيطاليا متطوّرة والبروتوكول الطبّي واضح. بحال الإصابة يأتي طاقم إلى المنزل لفحص الفرد، يقرّر على إثره، إمّا متابعته في بيته أو نقله إلى المستشفى. السلطات الإيطالية لا تهمل الأجانب وتتساهل في ما خصّ دفع الإيجارات وفواتير الكهرباء والغاز التي جُمِّدَت للجميع".



سفيرة لبنان في إيطاليا ميرا ضاهر: "أولادكم أولادنا"

هذا، وكانت سفيرة لبنان ميرا ضاهر أفصحت في حديث لـ"النهار" عن تلقّيها اتصالاً من رئيس جمعيّة المصارف سليم صفير عبّر لها خلاله عن الجهوزيّة للمساعدة. كما أشارت إلى أنّ بنك بيروت بدأ بعمليّة تحويل الأموال بعد مناشدتها الحكومة والمصارف اللبنانية تسهيل تبديل العُمُلات وتحويل الأموال إلى الطلّاب لدعمهم في الأزمة التي يواجهونها. تصرّح لنا صباح اليوم: "نتفاوض مع مصارف أخرى مثل بنك بيبلوس وبنك لبنان ومصر وأنتركونتيننتال آملين تجاوبهم".

رسالتها لأهالي الطلّاب: "الجالية عائلتي الكبرى، أولادكم أولادنا. أبواب السفارة مفتوحة لهم، وعلينا سويّاً أن نحافظ على لبنان من الفيروس. تَبَرَّعَ أطبّاء محليّون على مساعدتنا عند الحاجة. لديّ أولاد، وأنا لكم كأمّ وشقيقة وسفيرة. وعلينا أن نحافظ من موقع المسؤولية على الجميع دون مخاطرة... ما من إصابات بين اللبنانيّين... سيتكفّل أشخاص بتأمين خدمات توصيل المواد الغذائيّة للطلّاب الذين لم يعد باستطاعتهم تناول الطعام في كليّاتهم".

في النتيجة، المرحلة دقيقة. دول عديدة متأذّية؛ عسى أن يتخطّى جميع اللبنانيين في الداخل والمهجر الأزمة بأقلّ ضرر ممكن.


الكلمات الدالة