السبت - 05 كانون الأول 2020
بيروت 18 °

إعلان

مستشفيات "تقاوم" بما توافر "كورونا" في النبطية... الكمّامات ووسائل التعقيم باتت سوقاً سوداء

المصدر: "النهار"
النبطية-سمير صباغ
مستشفيات "تقاوم" بما توافر "كورونا" في النبطية... الكمّامات ووسائل التعقيم باتت سوقاً سوداء
مستشفيات "تقاوم" بما توافر "كورونا" في النبطية... الكمّامات ووسائل التعقيم باتت سوقاً سوداء
A+ A-

إذا كانت أوروبا، مصدِّرة المعدات الطبية إلى لبنان، عانت في مواجهة "كورونا"، إذ سجلت مستشفياتها المجهزة قصوراً في مواكبة الأعداد المتزايدة من المصابين لا سيما لجهة أجهزة التنفس الصناعي، فكيف سيكون حال مستشفيات النبطية؟ وهل نحن مستعدون طبياً لمواجهة هذا "الوباء" الذي بات يشكل تهديداً مُعاشاً لآلاف من اللبنانيين!؟

بالتأكيد، ساهمت الإجراءات الوقائية المتخذة من الحكومة، مؤخراً، لجهة إقفال المطاعم ومنع التجمعات، بالحد من سرعة تفشي الفيروس، بحسب ما أكده رئيس مجلس إدارة مستشفى نبيه بري الجامعي في النبطية، الدكتور حسن وزنه لــ"النهار" بقوله: "الوقاية أساس لدعم عملنا كمستشفيات وكجهاز طبي لأن الذي حصل مفاجئ ويخلق ثغرات بأي نظام طبي مهما كان قوياً ومجرَّباً. البعض اليوم يقول إن حالنا أفضل من أوروبا، لكن الواقع يقول إن المجتمعات الأوروبية مجتمعات هرمة وبالتالي نسبة الإصابات الحرجة فيها مضاعفة، وهنا تكمن الصعوبة، فمستشفياتهم مجهزة عدداً وعدة، ولكن ليس لاستقبال 1000 حالة حرجة في اللحظة ذاتها! لهذا مع غياب أي لقاح نظن أن كل إنسان معرض، ولكن الإجراءات الوقائية المتخذة تساهم في تأخير تعرض أعداد كبيرة للإصابة بالوقت ذاته بما يتلاءم مع واقع مستشفياتنا، فلا يظن أحد أننا قادورن مثلاً على استقبال 50 حالة دفعة واحدة وبينهم 10 حالات حرجة تحتاج للتنفس الاصطناعي".

وسائل التعقيم والكمّامات سوق سوداء!

وفي السياق نفسه، ترى مديرة مستشفى الشهيد حكمت الأمين (النجدة الشعبية) في كفررمان، منى أبو زيد، أنّ "شأننا شأن المستشفى الحكومي ومستشفى الشهيد راغب حرب، قمنا بإجراءات وقائية مضاعفة كمنع الزيارات وحصر المداخل بمدخل واحد يُفحص فيه المريض قبل دخوله لتحديد وضعه، كما أننا ألغينا كل العمليات للحالات الباردة وأقفلنا العيادات الخارجية. نحن لم نعتد إقفال أبوابنا بوجه أحد، لكن الانتشار السريع للفيروس بات يحتم علينا إجراءات استثنائية مع العلم أن أحداً من وزارة الصحة لم يسألنا بعد كمستشفى خاص إن كنا نحتاج أي مساعدة تقنية أو عينية أو ما شابه، بل نعتمد على ذاتنا وعلى كادرنا الطبي لتأمين أي مستلزمات، فهل يعرف من في الوزارة أن ثمن الكمامات إن وجدت بالسوق السوداء بات 40 ألف ليرة لبنانية علينا كمستشفى؟ هل يعلم أننا بتنا عاجزين عن تأمين الجلّ المعقم بالكميات الكافية لعدم توافره في السوق، فضلاً عن بيعه في السوق السوداء بسعر عالٍ جداً؟ هذه تفاصيل صغيرة لكنها كبيرة في واقع مواجهة الوباء وما يتطلبه من مقومات صمود كمستشفيات".

ولفتت إلى أنه "عندما كنا نشتبه بإصابة أي مريض في المستشفى كنا نرسل العينة على حسابنا إلى مستشفى الحريري في بيروت، إلى أن نسقنا مسألة الفحص مع مستشفى الشهيد راغب حرب في تول كونهم يملكون الماكينة المخصصة لهذا الفحص".

من جهته، أكد وزنه أيضاً أنهم "يعانون في تأمين لباس المعقم للممرضات والمواد المعقمة ووسائل الحماية الأخرى نتيجة انقطاعها من الأسواق، لذلك نعمد إلى طلبها من أكثر من مصدر كي نتمكن من تأمينها".

أما مدير مستشفى الشهيد الشيخ راغب حرب، الدكتور جواد فلاح، فأكد لـ"النهار" أنهم قاموا "بتكثيف عمليات التعقيم، وقمنا بإعداد الكوادر الطبية اللازمةـ، لكن يجب على الناس أن تلتزم تعليمات وزارة الصحة لأنها تدير الأمور بطريقة مهنية وصحيحة، فإذا التزموا لن يكون هناك حاجة لدخولهم إلى المستشفيات لا سيما وأن عدد الأسرّة وأجهزة التنفس في المنطقة مقارنة بعدد الناس قليل جداً. ولذا أي كارثة صحية لن تستطيع أي مستشفى تغطيتها مهما كبر أو صغر حجمها".

تجهيزات لا تكفي أعداداً متزايدة!

عندما حضر وزير الصحة إلى النبطية حمل خبر افتتاح قسم للحجر الصحي في مستشفى نبيه بري الجامعي، لكن هذا القسم لم يبدأ عمله بعد، كما تبين، إذ تم نقل السيدة التي اشتبه بإصابتها منذ أيام في محلة كفرجور إلى بيروت وهي تبعد دقائق قليلة عن تلة العسكر حيث المستشفى الحكومي، فبماذا يبرر وزنه هذا التأخير الحاصل، وماذا عن تجهيزات المستشفى ككل؟

"القسم لا يزال غير جاهز 100% فنحن نعمل على عزله بشكل كامل بقواطع بحيث يكون له فريق طبي خاص ولا علاقة له بأي جناح آخر، حتى أنني أحاول إيجاد مدخل منفصل ومخرج منفصل لأنه لا يمكن خلط مصاب الكورونا بأي مصاب آخر مما قد يخلق لديه مضاعفات".

وكشف أنه "يسعى إلى تأمين ماكينة PCR التي تعطي النتيجة الصحيحة 100 في المئة للإصابة بالفيروس وليس كماكينات الـRAPID التي تعطي نتيجة سريعة وغير دقيقة. وهذه ستكون ضمن الجناح المفصول عن باقي المستشفى إلا أننا نملك فقط 5 ماكينات لأجهزة التنفس الصناعي وهي مستخدمة للمرضى الحاليين وقمنا بجلب 2 لقسم الحجر، كما نسعى للحصول على ثلاثة أخرى لمعالجة أي حالة حرجة لا سيما وأن هذه المعدات يجب ان تستخدم حصراً للمصابين بالكورونا . إلا أن هذه التجهيزات لا تستطيع أن تلبي إذا ما تصاعدت أعداد المصابين بطريقة دراماتيكية، فعندها كيف سنختار بين حالة حرجة وأخرى، وكيف سنؤمّن رعاية طبية سليمة؟ لهذا أكرر تشديدي على أهمية الوقاية الاستباقية كونها تساعدنا على استيعاب العدد الأكبر لعلاجه وفق إمكاناتنا".

ولفت فلاح إلى أنه "يجب التفكير بكل التفاصيل من قسم الطوارئ إلى غرف العمليات إلى المختبر إلى قسم الأشعة لأن فصل المصابين عن المرضى العاديين ليس بالأمر السهل. لذا إذا ما تم إعلان حالة طوارئ طبية نفضل أن يتم جعل كل المسشتفى أو أي مستشفى أو قاعة أو مكان يعتمد مركزاً وحيداً متكاملاً للمصابين بالفيروس دون خلطهم مع غير المصابين، فماذا لو احتاج مثلاً المصاب لصورة X-ray او Scanner، فهذه الآلات عندها لا يمكن استخدامها لغير المصابين وتحتاج إلى بروتوكول تعقيم طويل والحذر فيها واجب".

وهنا يؤكد فلاح أنه "ليس بإمكان اي مستشفى ان يخصص اجنحة معزولة لهذا المرض بل يجب ان يكون هناك مستشفى معزول بشكل كامل لهؤلاء المصابين"، لافتاً إلى انهم "يفضلون تحويل المستشفيات الخاصة في المنطقة للمرضى العاديين على ان تكون المستشفى الحكومي مركزاً للتعاطي مع الحالات المصابة او المشتبه بها، لكن اذا ما زادت الاحصائيات والاعداد عن حدها سنقوم بكل واجبنا في ما يخص هذا الموضوع".

من جهتها، جزمت أبوزيد بعدم "قدرتهم كمستشفى على استقبال حالات كورونا. لقد أمّنّا غرفتين للعزل وفق قواعد negative pressure بحيث يمكن حصر اي مصاب فيها ريثما يتم نقله إلى المركز المعتمد للمصابين لمساعدته على الشفاء"، لافتة إلى أنهم "يملكون فقط 8 أسرة في العناية 3 منها مجهزة بأجهزة تنفس صناعي ثابتة وواحدة متحركة ولا قدرة مادية لدينا لزيادة أعداد هذه الاجهزة، حتى أننا لا نملك الماكينة المطلوبة لإجراء الفحص الخاص بالفيروس او إجراء اي فحوصات إشعاعية او مخبرية للمصابين بالفيروس لخوفنا من اختلاطهم مع المرضى العاديين".

ولفت فلاح إلى أنهم "يملكون التجهيزات والمعدات للقيام بالفحص لكن نعاني نقصاً في الكيت المخصص للفحص، لذلك نطلب من وزارة الصحة ان تسلمنا الكيت كي نستطيع القيام بواجبنا لفحص الناس". الا انه جزم بأنهم "لا يملكون العدد الكافي من معدات التنفس الصناعي لأنه من غير المعلوم ما هو العدد الكافي".

وشدد على أن "وزارة الصحة تحاول بتوجيهاتها الوقائية ألا نصل إلى الوقت الذي ستموت فيه الناس في الشارع وخارج المستشفى في حال كثرة الاعداد ولم يعد بمقدور احد تأمين اجهزة التنفس الصناعي، لكن اذا نجحنا معهم باحتواء العدد بالوقاية اولاً وتقليل فرص العدوى ثانياً ستجد الحالات الطارئة كضيق التنفس او المتدهورة صحياً مكاناً لها في المستشفيات كي تخرج شافية بإذن الله".

بالتأكيد لم يخطر ببال أحد ان تكون مستشفيات النبطية على موعد مع "وباء" عالمي كما كل مستشفيات لبنان، لكن الأكيد أيضاً أن هناك من يحاول الإفادة من أوجاع الناس في ما خص لوازم الوقاية كما حصل في أزمة الدولار، فهل تصمد مستشفيات النبطية وتقاوم بما توافر، كي تحمي الأهالي الذين بدورهم عليهم مساعدتها بالوقاية؟


الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم