الخميس - 22 تشرين الأول 2020
بيروت 28 °

إعلان

رحلة كورونا من "أرض الكفّار" إلى "عالم السلفيين"... "إعجاز علميّ"

المصدر: "النهار"
القاهرة - ياسر خليل
رحلة كورونا من "أرض الكفّار" إلى "عالم السلفيين"... "إعجاز علميّ"
رحلة كورونا من "أرض الكفّار" إلى "عالم السلفيين"... "إعجاز علميّ"
A+ A-
عندما ظهر الفيروس في الصين قبل أشهر قليلة، بدأت بعض وسائل الإعلام السلفية تتحدث بثقة لا يخالجها الشك، عن أن كورونا هو "انتقام من الله" ضد الصينيين، بعدما حاصروا قرابة مليون مسلم من أقلية الإيغور في إقليم شينجيانغ في شرق الصين، وأن الجزاء كان من جنس العمل، حيث اضطرت السلطات الصينية إلى محاصرة 18 مليون صيني خشية انتشار الفيروس.

عقاب للكفار

ومن بين أشهر من سارع بالترويج لهذه التصورات هو الدكتور محمد الزغبي، وهو داعية مصري مثير للجدل، ومن بين أغرب فتاواه هو "إجازة أكل لحم الجنّ" إذا استطاع الإنسان أن يصطاده، أو إذا تجسد في صورة من صور الأنعام.

وقال الزغبي في حلقة على قناة "الرحمة" السلفية: "بالأمس عزل الصينيون مليون مسلم وما زالوا يعزلونهم، واليوم يعزلون 18 مليون صيني وما زالوا يعزلون. إنما الجزاء من جنس العمل. إذا نظر العدو للمسلمين، وإلى قوة المسلمين واستهان بهم، فاعلم أن سلطان الله المبين هو الذي يتدخل".

وأضاف الداعية الذي لا يتحدث اللغة الصينية: "حين كان الصينيون يضعون المسلمين في المعسكرات، كانوا يقولون لهم أين ربكم. حين استهانوا بالله، سلّط الله عليهم جنده، ولا يعلم جنود ربك إلا هو".

"إن كنتم فعلتم هذا مع المليون (مسلم) فهؤلاء ملايين" يقول الزغبي، "حينها يصرخ الرئيس الصيني أمام ملك الملوك ورب الأرباب. فماذا قال: قال إن انتشار فيروس كورونا في تسارع، والبلد يواجه وضعاً خطيراً. لو كان يواجه أميركا أو روسيا ما كان ليقول مثل هذا البيان، لكنه يواجه ملك الملوك ورب الأرباب".

وبينما انتشر هذا التصور انتشار واسعاً في أوساط السلفية الدعوية، اتفقت منتديات وغروبات السلفية الجهادية معه، وعززته بقوة، ومن بين ما تم تداوله على نطاق واسع، فتوى للشيخ أبو قتادة الفلسطيني يقول فيها: "من لم ير في مرض كورونا عقوبة إلهية، وآية ربانية، فهو بحاجة لتعلم فقه القدر، وارتباطه بالشرع".

اختبار للمؤمنين

ولم تمر أيام حتى بدأ الفيروس يظهر وينتشر في عدد من البلدان ذات الأغلبية المسلمة، حتى إن بعض الحكومات العربية اتخذت إجراءات احترازية لتلافي انتشاره على نطاق واسع بين مواطنيها، ومن بين أهم تلك الإجراءات وقف السلطات السعودية منح تأشيرات العمرة.

ويتجمع في تلك المناسك الدينية المقدسة مئات الآلاف من المسلمين من شتى بلدان العالم، وتأتي مصر في مقدمة البلدان العربية التي تحصل على أكبر عدد من تأشيرات الحج والعمرة، وفي العام الماضي تجاوز عدد التأشيرات المليونَي تأشيرة.

ومع وصول الفيروس إلى البلدان ذات الأغلبية المسلمة، بدأ دعاة السلفية وأنصارها يتحدثون عن أن الفيروس الذي "نزل كجندي من جنود الله ينتقم من الصينيين الكفار"، تحول فجأة إلى "مختبر" يمحص إيمان المؤمنين، ليرى من منهم يصبر على البلاء ومن يمتعض.

ودعا مشايخ سلفيون إلى إقامة صلاة لرفع البلاء، ما أثار سجالات واسعة، حيث اعتبرها البعض دعوة لنشر المرض بين المواطنين في تجمعات يتوقع أن تضم الآلاف من المصلين، وحسمت وزارة الأوقاف، الجهة الرسمية المسؤولة عن المساجد في مصر، أخيراً، هذا الجدل، بتحذيرها للائمة من الاستجابة لمثل هذه الدعوات، أو فتح المساجد لتلبيتها.

إعجاز علمي

ولم تمر رحلة كورونا في مخيلة السلفيين من دون أن تكشف "للناس أجمعين عن إعجاز علمي أبهر العلماء في الغرب"، حيث بدأت بعض المنشورات تتحدث عن "كشف علمي جديد" يقول بأن الوضوء 5 مرات في اليوم "يعدّ وقاية من الإصابة بكورونا".

وقال أحد الأطباء بقناة "الرحمة" السلفية: إن منظمة الصحة العالمية، قالت بأن ترطيب الفم والأنف يحمي من فيروس كورونا، وأن هذا ما يفعله الوضوء 5 مرات يومياً، كما قال: "لولا الحرج لأوصت المنظمة بارتداء النقاب للرجال والنساء"، في إشارة إلى أنه يشبه الكمامة الطبية.

واطلعت "النهار" على التوصيات المنشورة بالموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية، للوقاية من الفيروس، فلم تجد ما ذكره الطبيب، بل إن المنظمة تؤكد أن غسل الأنف بمحلول ملحي (وليس ماء عادياً) لا يقي من الإصابة بكورونا. وتقول المنظمة: "لا توجد أي بيّنة على أن غسل الأنف بانتظام بمحلول ملحي يقي من العدوى بفيروس كورونا المستجد".

الكلمات الدالة