الخميس - 01 تشرين الأول 2020
بيروت 29 °

إعلان

والد صوفي مشلب بعد القرار الظني: "قضية ابنتي لن تكون كباقي القضايا... انتصر الحقّ"

المصدر: "النهار"
ليلي جرجس
ليلي جرجس
والد صوفي مشلب بعد القرار الظني: "قضية ابنتي لن تكون كباقي القضايا... انتصر الحقّ"
والد صوفي مشلب بعد القرار الظني: "قضية ابنتي لن تكون كباقي القضايا... انتصر الحقّ"
A+ A-

بعد مرور 5 سنوات على قضية الطفلة صوفي مشلب، وبعد مسار طويل من التحقيقات والدعاوى، وبرغم من كل الضغوطات السياسية التي شهدها هذا الملف، إلا أن ما جرى اليوم يُسجل للمرة الأولى في لبنان، حيث  أصدر قاضي التحقيق قراراً ظنياً بحق نقيب الأطباء السابق ريمون الصايغ ورئيسة لجنة التحقيقات في نقابة الأطباء كلود سمعان بجرم إصدار تقرير كاذب في قضية الطفلة مشلب. وفق المادة 466 من قانون العقوبات تصل العقوبة الى السجن لمدة سنتين أو التوقف عن مزاولة مهنة الطب مدى الحياة. القرار القضائي الذي صدر اليوم ليس فقط من أجل صوفي مشلب، إذ اعتبره كثيرون من أجل كل الذين دفعوا ثمن خطأ طبي ولم تأخذ العدالة مجراها معهم، هم اليوم أيضاً معنيون وإن بطريقة غير مباشرة بإحقاق الحق. 

 قضية صوفي مشلب والتي شكّلت مع قضية الطفلة إيللا طنوس مفصلاً تاريخياً في القطاع الصحي، وأحدثت تبايناً بين الأطباء وتفاعلاً كبيراً عند الرأي العام، تؤكد اليوم وفق ما يقول فوزي مشلب والد صوفي إن "ما قبل صوفي ليس كما بعده.  كانت معركة صعبة، لاسيما مع المُدعى عليهم لأنهم تعمدوا الأذى عن قصد، خلافاً للأطباء الذين تسببوا بالضرر المباشر لصوفي. لقد تعمّدوا الكذب وحاولوا إخفاء الحقائق وحماية الأطباء، وبسبب ما قاموا وما زالوا يقومون به، هم اليوم مسؤولون عن تكرار هذه الجرائم بحق أشخاص آخرين. لو كانت النقابة ساهرة على تطبيق المعايير الطبية والعلمية لما وقعت صوفي ضحية أخطاء بديهية في الطب (عدم وجود آلة لمراقبة الضغط داخل غرفة العمليات - كمية زائدة من البنج، طبيب غير متخصص ببنج الأطفال...)، لذلك لو كانت النقابة تحاسب المستشفيات والأطباء لكنا تفادينا الكثير من الأخطاء الطبية".

وأصاف أن "الفساد الطبي في لبنان أخطر شيء، الفساد المالي قد يسرق مالك الذي تحاول العمل على استرجاعه لكن صحتك متى تضررت لا شيء يُعوّض خسارتها وأحياناً تكون أبدية". 

برأي فوزي أنه "بعد حادثة صوفي، أرسلتُ أكثر من إنذار إلى نقابة الأطباء وأكدت لهم أن قضية ابنتي لن تكون كباقي القضايا، إذا أصررتم على إخفاء الحقائق والأدلة لن أسكت وسألجأ الى القضاء محصناً بمادة 446 من قانون العقوبات. وهذه المادة تدين أي طبيب أو نقيب يعطي تقريراً كاذباً، لكنهم لم يصدقوني، واعتمدوا المماطلة وأصروا على إصدار التقرير. وبرغم من كل الإنذارات التي وجهتها، لم يردوا على إنذاراتي، وظنوا أن الوساطة والضغوطات السياسية ستحول دون إصدار الحق".

كان المسار طويلاً وبإصرار ومثابرة، وبرغم من عملية التستر التي حاولت النقابة اعتمادها، إلا أن اليوم أصدرت قاضية التحقيق في جبل لبنان ساندرا المهتار قراراً ظنياً في حق نقيب الأطباء السابق ريمون الصايغ  ورئيسة لجنة التحقيقات في نقابة الأطباء كلود سمعان بجرم إصدار تقرير كاذب في قضية صوفي، وأثبتت التحقيقات أنهم تلاعبوا بالتقرير وأخفت الأدلة وكذبت الوقائع الطبية، وأدانتهم وفق المادة 466 من قانون العقوبات، وتصل العقوبة الى السجن لمدة سنتين أو التوقيف عن مزاولة مهنة الطب".

إذاً، بعد صدور القرار، نحن على موعد محاكمة كل من نقيب الأطباء السابق ورئيسة لجنة التحقيقات في النقابة والتي من المفترض أن تبدأ بعد شهر أو شهر ونصف. بعد 3 سنوات في القضاء وسنتين على وقوع الخطأ الطبي مع الطفلة صوفي، كانت رحلة النضال والمثابرة طويلة، لكن والد صوفي لم يفقد الأمل يوماً، هو الذي قطع وعداً على نفسه وعليها انه لن يدعهم يستمرون في مزوالة مهنة الطب في حياتهم، برأيه "هم كذبوا وأخفوا وقائع طبية، هم أشخاص ليس لديهم ضمير. هم ظنوا أنه بإمكانهم القيام بما يريدونه، وأنهم فوق القانون، وبإمكانهم إخفاء الرأي الطبي والتلاعب به كما يشاؤون. 

لقد كرستُ وقتي بكامله لإحقاق العدالة، ليس فقط من أجل صوفي، وإنما لكل الأطفال الذين لجأوا الى نقابة الأطباء وظلمتهم في قضيتهم وحمّلت المسؤولية للأهل، وقاموا بحماية الأطباء. اليوم القضاء كما نحن نقول لهم "ما قبل قضية صوفي ليس كما بعدها. أنا مؤمن أن هناك بعض القضاة الذين رفضوا كل الضغوطات الممارسة عليهم ومن بينهم القاضية ساندرا المهتار وغادة عون".