السبت - 24 تشرين الأول 2020
بيروت 28 °

إعلان

عون: لنا الحق في أن نستعيد جزءاً من الـ25 مليار دولار التي تكبدها لبنان من جراء النزوح السوري

عون: لنا الحق في أن نستعيد جزءاً من الـ25 مليار دولار التي تكبدها لبنان من جراء النزوح السوري
عون: لنا الحق في أن نستعيد جزءاً من الـ25 مليار دولار التي تكبدها لبنان من جراء النزوح السوري
A+ A-

أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن "الوضع اللبناني الراهن صعب، فنحن نعاني من أزمة اقتصادية خانقة، والاقتصاد اللبناني تحول إلى اقتصاد ريعي منذ الدخول السوري إلى لبنان في التسعينيات، ما جعل موازناتنا تتغذى بالديون، الأمر الذي خلق اقتصاداً غير منتج أدى الى مضاعفة الدين العام".

وإذ ذكّر بمضاعفات الأزمة المالية العالمية وآثارها السلبية على الاقتصاد اللبناني، فإنه شدد على أن "الحروب التي اشتعلت في عدد من الدول العربية المجاورة، والتي كان الإنتاج اللبناني يعبر من خلالها إلى المنطقة العربية، ساهمت بمضاعفة الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت أكثر مع العدد الكبير للنازحين السوريين والذي فاق قدرة لبنان على التحمّل، وبات عددهم مع اللاجئين الفلسطينيين يشكل اليوم نحو نصف عدد سكان لبنان".

واعتبر أن "المعاناة الراهنة التي يعيشها لبنان نتيجة لذلك، تفوق طاقة تحمّل دول كبرى لها. فقد كلفتنا هذه الازمة حتى الآن نحو 25 مليار دولار، بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي".

كلام رئيس الجمهورية جاء في خلال مقابلة خاصة أجرتها معه مجلة Valeurs actuelles الفرنسية، الواسعة الانتشار، وصدرت في عددها الأخير الموزَّع اليوم.

وكشف رئيس الجمهورية في حديثه "أننا سنتخذ كافة الإجراءات المالية الصارمة من إجل إعادة النهوض الاقتصادي. ولأجل ذلك نحن لسنا بحاجة إلى مساعدة استثنائية، بقدر ما لنا الحق في أن نستعيد من قبل الدول التي أشعلت الحرب في سوريا، جزءاً من الـ25 مليار دولار التي تكبدها لبنان من جراء هذه الحرب والنزوح السوري إليه. فالسوق الاقتصادي اللبناني صغير الحجم، ينهك بسرعة إلا أنه سريعاً ما ينهض من كبوته".

وأشار إلى أن "هناك عدداً من الدول قد أعربت عن رغبتها في مساعدة لبنان، وفي مقدمها فرنسا"، كاشفاً عن أنه خلال الاتصال الهاتفي الأخير بينه وبين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عمد الرئيس الفرنسي إلى تهنئته بتشكيل الحكومة الجديدة. وكان الاتصال مناسبة للحديث عن الأزمة الراهنة. وأكد أنه "سيكون لنا حديث آخر في الأيام القليلة المقبلة".

وشدد رداً على سؤال، على أن "حزب الله لا يقود الحكومة الجديدة"، معتبراً أن "المطلوب من هذه الحكومة أن تعمل على وضع حد للأزمة الاقتصادية الراهنة واتخاذ إجراءات اقتصادية ومالية واسعة النطاق من أجل هذه الغاية. وهذا ما ورد أصلاً في البيان الوزاري الذي وضعته".

وتطرق إلى موضوع محاربة الفساد في لبنان، فأشار رداً على سؤال إلى أن "الفساد موجود في لبنان، وإن كانت معظم الدول تعاني منه بنسب مختلفة، إلا أن نسبته مرتفعة في لبنان، ومحاربته تشكل جزءاً أساسياً من برنامج عملنا. ولقد تقدمنا بعدة مشاريع قوانين إلى المجلس النيابي في هذا الإطار، وهو يعمل على إقرارها بهدف محاربة الفساد، ومن بينها مشروع قانون استعادة الأموال المنهوبة". ولفت إلى "أننا سنعمل بشكل وثيق مع شركائنا الدوليين وفق هذا التوجه، كون القسم الأكبر من هذه الأموال لم يعد موجوداً في المصارف اللبنانية".

كما تطرق إلى "تنديد الحراك المدني بتقاسم السلطة على أساس طائفي في لبنان، فأوضح ان "اتفاق الطائف قلص بشكل كبير صلاحيات رئيس الجمهورية، وبات مجلس الوزراء نتيجة ذلك هو المسؤول عن السلطة الإجرائية. أما النظام الطائفي فهو جزء من النظام اللبناني القائم ككل". وقال: "علينا أن نحدث تغييراً في قوانيننا الأساسية بهدف التوصل إلى نظام مدني. وهذا يتطلب مراجعة قوانين الأحوال الشخصية. فمن غير المقبول أن تكون هناك عدة قوانين للأحوال الشخصية يخضع لها المواطنون". وكشف في الوقت عينه "أنه ليس من الممكن في ظل الظرف الراهن التوصل إلى مثل هذا الأمر".

وتحدث عن تداعيات الأزمة السورية على لبنان، فأكد رداً على سؤال أن "الكثير من المشاكل التي نعاني منها اليوم هي نتيجة الوضع السوري الحالي. والدول الغربية لا تجيز حتى المفاوضات المباشرة بهدف إعادة النازحين السوريين إلى ديارهم". وشدد على أن "هؤلاء النازحين ليسوا أبداً لاجئين سياسيين، بل نازحين نتيجة الأوضاع الامنية التي شهدتها مناطقهم. والحرب قد انتهت الآن في هذه المناطق وباتت آمنة وعليهم أن يعودوا". وقال: "نحن لا نفهم الموقف الغربي الرافض لعودتهم، وهو موقف تترتب عليه نتائج كثيرة. لقد تحدثت مرات ثلاث حول هذا الامر من على منبر الأمم المتحدة، وقد بات مسؤولية غربية جماعية".

وسئل عما اذا كان لبنان يخشى ان يكون ضحية التجاذبات بين إيران والولايات المتحدة الاميركية بواسطة "حزب الله"، فأجاب: "نحن خارج هذا المسار، ولا يمكننا أن نقبل بما يحدث، لأنه مخالف لكافة الشرائع الدولية. من هنا فإنه من المستحيل على لبنان ان يقع فريسة هذه التجاذبات". أضاف: "الجميع يعتقد ان حزب الله سيتدخل في حرب بين الطرفين، لكنني أضمن شخصياً أن حزب الله سيحترم القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن، إضافة إلى إن الحزب لا يتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية. فللحزب نوابه ووزراؤه، وكل ما يصدر عن الحكومة مقبول على الصعيد الوطني، كما هو الأمر بالنسبة إلى ما يصدر عن المجلس النيابي. خارج هذا الأمر، ليس للحزب من دور. إننا غالباً ما نسمع أن سيادة لبنان ضائعة وحتى منتهكة بسبب وجود حزب الله ومن قبله، إلا ان هذا الاعتقاد خاطئ".

وسئل عن رده على كلام الإسرائيليين حول مخاطر الأنفاق التي حفرها "حزب الله" والصواريخ التي يملكها، فقال: "لدول العالم نظرات مختلفة حول دور حزب الله. ولكن، لنكن صريحين ولنعد قليلاً إلى الوراء، تحديداً الى العام 1948 تاريخ نشأة الكيان الاسرائيلي، ولنسأل كم من مرة اعتدى لبنان على إسرائيل؟ ولا مرة، في حين أن اسرائيل هي التي احتلت جنوب لبنان، الأمر الذي أدى إلى نشأة مقاومة حزب الله التي نجحت في طرد الاحتلال الاسرائيلي من لبنان، بعدما بقيت كافة قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى الانسحاب الإسرائيلي الفوري من الجنوب حبراً على ورق. لقد قاد حزب الله المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي مدة 18 سنة. وعلى الرغم من ذلك عاودت إسرائيل اعتداءها على لبنان في العام 2006، وخسرت الحرب ضدنا".

وأوضح في الإطار عينه أن "جزءاً من أراضينا لا يزال محتلاً من قبل إسرائيل، ولدينا نتيجة الصراع العربي- الإسرائيلي نحو 500000 لاجئ فلسطيني، الأمر الذي يهدد التوازن الديموغرافي في بلدنا".

وتطرق إلى العلاقات اللبنانية- الفرنسية، فذكر بأنها "راسخة وثابتة، وهي تعود الى زمن الملك القديس لويس التاسع الذي اعتبر الموارنة اللبنانيين بمنزلة الفرنسيين أنفسهم، وذلك منذ العام 1250. ونحن منذ ذلك الحين، نعمل معاً على تطوير علاقاتنا اللبنانية- الفرنسية المشتركة".

ورداً على سؤال عما إذا كان يأسف لضعف السياسة الفرنسية تجاه لبنان وضعف دعمها للبنان ولمسيحيي المشرق، أجاب: "لقد كانت هناك مواقف فرنسية جد صارمة تجاه إسرائيل، كما كانت هناك مواقف فرنسية لمصلحة لبنان، وإن لم تكن هناك مبادرات عملية كثيرة نتيجة الظروف الدولية". أضاف: "حافظنا دوماً على أطيب العلاقات مع فرنسا، وهي قامت بما هو بمقدورها".

وحول مسألة كارلوس غصن، قال رئيس الجمهورية: "راجعنا السلطات اليابانية مراراً طوال مدة توقيفه، بهدف مساعدته ومعرفة التهم الموجهة اليه، واستقبلنا نائب وزير الخارجية الياباني وسألناه عن الموضوع، إلا أنه ما من وثيقة وصلتنا حول الأمر. وذات يوم تفاجأت صباحاً باتصال من قبله، وقد ترك رقماً له في بيروت، التي عاد إليها من تركيا".

وسئل عما إذا كان يتوقع لغصن دوراً في إعادة النهوض الاقتصادي للبنان، فقال: "هذا ممكن".

الكلمات الدالة