الخميس - 01 تشرين الأول 2020
بيروت 27 °

إعلان

الأزمة الاقتصادية تصيب قطاع السياحة والسفر: "نحن على شفير الانهيار"

المصدر: "النهار"
ريجينا الأحمدية
الأزمة الاقتصادية تصيب قطاع السياحة والسفر: "نحن على شفير  الانهيار"
الأزمة الاقتصادية تصيب قطاع السياحة والسفر: "نحن على شفير الانهيار"
A+ A-

استفحلت المشكلة الاقتصادية وأخذت تلتفّ على الأعناق وتقطع الأرزاق. وككل القطاعات اللبنانية، ها هو قطاع السياحة والسفر أصبح على شفير الهاوية والإفلاس بعد تضخّم المشاكل التي يعاني منها كتصريف العملة، وقرارات المصارف وحجزها على الأموال، وبطاقات الائتمان المحدودة، وعدم تمكن الناس من تحويل الأموال إلى وكلائهم في الخارج.

ورغم التحرك الميداني والمطالبات العديدة التي صدرت عن النقابة، إلّا أنّ الوضع لم يتغير، بل ازداد تراجعاً، إذ أشار نقيب مكاتب أصحاب السفر والسياحة في لبنان جان عبود لـ"النهار" إلى أنّ "وضع عملنا انهار بنسبة 50 في المئة منذ 17 تشرين الأوّل بسبب المشاكل النفسية والمادية التي يعانيها الشعب، والتي انعكست سلباً على سوق السفر".

وبسبب عدم استقرار سعر صرف الدولار بين شركة وأخرى أو مكتب وآخر، ازدادت النسبة المئوية التي تنذر بالخسارة، حيث أكّد عبود أنّه "عندما بدأت شركات الطيران الخاصة بالتعامل بالعملة اللبنانية ازدادت نسبة خسارتنا بما يقارب 35 في المئة، لعدم قدرتنا على القبض بالعملة اللبنانية أو احتساب سعر صرف الدولار 2200 ل.ل لنتمكن من الدفع لشركات الطيران الخارجية بالدولار". وتابع: "هناك لجان مشتركة بيننا كنقابة وشركات الطيران وتنسيق وسهر على القطاع، ولكن لم نتوصل إلى نتيجة معهم، وقد شهدنا مبادرات فردية وتظاهرت أمام شركة الميدل إيست، وفي الوقت نفسه لم نقطع الأمل بالحوار مع المسؤولين داخل القطاع وخارجه، وحتى الآن لم نصل إلى أي نتيجة، وما زال المسافرون يقطعون التذاكر من شركات الطيران مباشرة، وهذا ما يسرّع بإلغاء ديمومتنا ويهدد المكاتب بالانهيار والموظفين بالبطالة".

وبالنسبة للرد الذي جاءهم من المعنيين، لم يكن كافياً ولم يجد حلاً للمشكلة. وأشار عبود إلى أنه "تكلّمنا مع رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت، لكن حتى الآن لا تجاوب معنا. وكل ما نطلبه هو أنّ تتم معاملتنا كما يعامل الزبون".

والحلّ في نظر عبود هو أنّ يتم الدفع بالعملة اللبنانية ويتحول المبلغ إلى الدولار وفقاً لسعر الصرف الرسمي المحدد من البنك المركزي"، آملاً أن تتجاوب "الشركة الوطنية معنا ولنلاقي الحلول سوياً".

وفي ظل هذه الأوضاع، لا بد من حصول سوء تفاهم وأخذ ورد بين مكاتب السفر والعميل. وقد أكّد المدير المالي لشركة Tania Travel مروان ملاعب أنّ "المشكلة في عدم إمكانيتنا بإقناع الزبائن أنّ يدفعوا نقداً وليس بالبطاقة، والعالم ما عم ترضى"، مضيفاً أنّ "المشكلة الثانية تكمن في عدم إمكانيتنا شراء الدولار من البنوك، وبالتالي نبتاعه من محلات الصيرفة التي لا تلتزم بسعر الصرف الرسمي، وهذا ما ينعكس سلباً علينا وعلى الزبون أيضاً. كما أنّنا لا نستطيع التحكم بحساباتنا في المصارف لحجز الفنادق وغيرها في الخارج". ووفقاً لملاعب الحلّ بـ"إعادة النظر بقطاع السياحة والكف عن اعتباره قطاعاً ثانوياً، كما يجب فتح اعتمادات لشركات السياحة والسفر لنستطيع التصرف بأموالنا الموضوعة قبل تاريخ 17 تشرين الأوّل، وإعطاؤنا تسهيلات للحصول على الدولار من المصرف".

ويحاول اللبناني قدر المستطاع الحفاظ على أمواله وتوفير ما يستطيع توفيره. وبما أنّ هناك شركات طيران تقبض بالعملة اللبنانية وتحسب الدولار 1500 ل.ل فلا بد أنّ يتوجه إليها من يريد الحجز والسفر. وهذا ما قاله  هاوي السفر جورج كيروز الذي حجز بطاقة سفر للمرة الأخيرة عبر مكتب للسفريات عام 2006 وبعدها توجه للحجز "عبر الإنترنت، إلى أن ظهرت مشكلة عدم القدرة على سحب مبالغ تفوق الحد الأقصى المسموح به من بطاقة الإئتمان"، مؤكداً أنّه حجز أخيراً "عبر شركة الميدل إيست ليستفيد من فرق الدولار".

أمّا بالنسبة لحجز الفنادق والخدمات الأخرى، فلفت كيروز إلى أنّه "حتى الآن ما زال يُسمح لنا بسحب مبلغ مقبول عبر الإنترنت يكفي لحجز أيام قليلة، لكن إذا تم توقيفه نكون أمام حالتين، إما عدم السفر أو الحجز عبر الإنترنت والدفع  نقداً في البلد المقصود، ما يكلفنا مبالغ أكبر، كما أنّه يلزم المسافر بأخذ مبلغ كبيرة من المال وهو غير متوافر حالياً في ظل التقتير من المصارف".

وكيف تتعامل وزارة السياحة مع هذه الأزمة؟ يقول مستشار وزير السياحة رمزي مشرفية، مازن أبو درغم، إنّ "الوزارة ستجتمع والنقابة لمعالجة المواضيع، كما أنّها ستحاول الوصول إلى حل وسط بين الميدل إيست ومكاتب السياحة والسفر". مشدداً على أنّ "هدف الوزارة الأساس هو المحافظة على السياحة وتطويرها وأيضاً على المنحى التنافسي الشريف".


الكلمات الدالة