الخميس - 01 تشرين الأول 2020
بيروت 27 °

إعلان

كيف تستعيد المصارف الثقة؟

د. خلدون عبد الصمد
كيف تستعيد المصارف الثقة؟
كيف تستعيد المصارف الثقة؟
A+ A-

لطالما تباهى لبنان بنظامه المصرفي و الذي اعتبره الكثيرون على انه حجر الاساس للاقتصاد اللبناني، و رغم انه كان كذلك بالفعل على مدى سنوات خلت الا ان سبب هذا الازدهار كان مبنيا كثيرا على ضعف الادارة الاقصادية اللبنانية، حيث انها اعتمدت بالكامل على نظام اقتصادي خدماتي يعيش على المساعدات و الديون و لا ينظر الى الانتاج زراعيا او صناعيا، بل على العكس كانت معظم اتفاقاته تضر باليد العاملة و الاستثمارات اللبنانية، و من هنا بدأت في العام ٢٠١٩ بوادر الازمة التي نعيشها حاليا لاسيما المصرفية منها.

بالعودة الى بدايات العام الماضي او اواخر عام ٢٠١٨ يتبين مدى سوء النظام الاقتصادي اللبناني من خلال محاولاته الحثيثة بتطبيق شروط مؤتمر سيدر لنيل القروض و المساعدات مع خفض التصنيف الائتماني للبنان مرة بعد مرة و بالتالي انحدار مستوى الثقة العالمية بقدرة لبنان على الايفاء بشروط مؤتمر سيدر و انعاش وضعه الاقتصادي، و استمر لبنان في محاولته ايهام المجتمع الدولي بانه قادر على النهوض مع اقرار موازنة ٢٠١٩ و التي كانت عبارة عن رسوم انية و خفض عجز وهمي، ادى بالنهاية ليس فقط الى ضرب البنية الاقتصادية بل وصلت الى ما نعتبره من الخطوط الحمراء الا و هو النظام المصرفي بشكل عام و السيولة و سعر الصرف بشكل خاص مما اوجد حالة عدم ثقة داخلية ادت الى سحب الودائع من المصارف مما ادى الى انهيار سعر الليرة مع اختفاء الدولار من الاسواق و عدم تدخل مصرف لبنان بتاتا.

اذا اصبحنا اليوم امام عدم ثقة المجتمع اللبناني بالقطاع المصرفي و بالسياسات الاقتصادية اللبنانية و تبين ذلك جليا من خلال ثورة ١٧ تشرين على ااسلطة ككل سياسيا و اقتصاديا و حملتها مسؤولية التدهور الحاصل حاليا على كل الاصعدة، و ايضا امام عدم ثقة المجتمع الدولي بحيث حجبت كل المساعدات و القروض بما في ذلك اموال مؤتمر سيدر، و نرى تفاقم الوضع هذا من خلال عدم رضى الدول التي لطالما ساعدت لبنان عن الحكومة الجديدة و ذلك بعد رفض الشارع لها بالكامل.

و لا يمكن ان نتكلم عن تحسين الوضع الاقتصادي بشقيه المالي و النقدي دون اعادة الثقة بالقطاع المصرفي اللبناني ككل، مصرف لبنان و المصارف عامة، اذن فما هي الخطوات لاعادة الثقة للمودعين على اختلاف درجات الودائع؟

مما لا شك فيه ان اعادة ثقة المجتمع الدولي هو اكثر من اقتصادي حيث يميل ذلك اكثر الى الوضع الامني و السياسي في البلاد و بالتالي فان ثقة الدول المانحة بالاقتصاد اللبناني تعتمد على الشق السياسي كثيرا و على سياسة المنطقة بشكل عام، و اما الثقة الداخلية بالقطاع المصرفي يمكن تقسيمها الى دور الدولة و دور المصارف.

ان دور الدولة اللبنانية في اعادة ثقة المودع بالجهاز المصرفي يجب ان يكون عبر التعاون مع مصرف لبنان من خلال ضخ السيولة المطلوبة بالعملات كافة الى الاسواق حتى ولو ادى ذلك الى التخلي عن بعض الاحتياطات لدى المصرف المركزي، و ايضا من خلال تنفيذ مقررات المصرف المركزي لجهة لجنة الرقابة و علنية رؤوس الاموال و الودائع مع الابقاء على السرية المصرفية و تنفيذ المشاريع الانتاجية مدعومة من الدولة و المصرف المركزي، و بالطبع الابقاء على سعر الصرف و محاربة الاسواق من التلاعب به من خلال سلكة المصرف المركزي عليها وفق الانظمودة و القوانين.

و يأتي دور المصارف اللبنانية هنا من خلال الشفافية و السيولة و دعم القروض الصغيرة التي تلبي حاجات المواطن و تساعد في اعادة النهوض بالقطاع المصرفي، و بالتأكيد عدم حجب الودائع عن اصحابها مهما كانت الظروف.

هذه الحلول الانية هي مقدمة لتخفيف الازمة بالتوازي طبعا مع دراسة جدية لتغيير النظام القتصادي اللبناني بشكل كامل في غضون فترة متوسطة، لجهة فك ربط العملة و انتاجية النظام الاقتصادي و ليس خدماتيا فقط مع التركيز على العجلة في استخراج الغاز من لبنان.